في أوقات الأزمات والاضطراب، يميل الأفراد بطبيعتهم إلى البحث عن الأمان قبل الحل، وعن الاحتواء قبل النصيحة. لهذا نلاحظ أن كثيرًا من الأفراد يتوجهون إلى فرد معيّن دون غيره عندما تتعقد مشكلاتهم، وكأن هذا الشخص يتحول في وعيهم إلى نقطة ارتكاز نفسي، لا مجرد مستمع أو ناصح.
غالبًا لا يكون السبب هو امتلاك هذا الفرد لحلول خارقة، بل لأنه يمنح شعورًا نادرًا بالفهم.
كما أن التجارب السابقة تلعب دورًا كبيرًا في هذا التوجه. عندما يمر الشخص بمحنة، ويجد من يقف معه بصدق تتكون رابطة نفسية عميقة تُخزَّن في الذاكرة العاطفية. ومع تكرار الأزمات يصبح هذا الفرد هو الخيار الأول، لأن العقل يربطه تلقائيًا بالنجاة والطمأنينة.
ومن جهة أخرى، قد يعكس هذا السلوك حاجة داخلية للاعتماد أو رغبة في مشاركة من أحدهم في مواجهة الحل وأحيانًا لا نبحث عن الحل بل عن من يتحمل معنا ثقل القرار. وهنا تتحول العلاقة من طلب دعم صحي إلى نوع من الاتكالية النفسية إذا لم تكن واعية ومتوازنة.
ولا يمكن إغفال أن بعض الأشخاص يمتلكون قدرة فطرية على الاحتواء وذكاءً عاطفيًا، يجعل الآخرين يشعرون بأنهم مسموعون ومقدَّرون وهؤلاء لا يفرضون آراءهم؛ بل يفتحون مساحة للتفكير، فيرى صاحب المشكلة طريقه بنفسه.
إن اللجوء إلى شخص واحد ليس خطأ بحد ذاته، لكنه يصبح أكثر صحة عندما يكون خطوة ضمن شبكة دعم أوسع، لا بديلاً عن تنمية الوعي الذاتي والقدرة على اتخاذ القرار. فالمساندة الحقيقية لا تصنع التبعية، بل تساعد الإنسان على الوقوف بثبات على قدميه.
fatimah_nahar@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي يثمن جهود الدولة ومؤسساتها لمواجهة الأزمات المتلاحقة
ثمن الرئيس عبدالفتاح السيسي الجهود التي تبذلها الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية؛ لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة، معرباُ سيادته عن اعتزازه بعطاء وتضحيات رجال القوات المسلحة في تنفيذ كل المهام والواجبات المكلفين بها للحفاظ على الوطن وحماية أمنه القومي.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء أمير سيد أحمد مُستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب محمد ربيع رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة.
وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع مُناقشة عددٍ من الملفات والموضوعات المُتعلقة بأنشطة ومهام القوات المسلحة، وجهودها في إنجاز المشروعات القومية، وذلك في إطار دورها في مسارٍ التنمية والتطوير، وذلك بالتكاتف مع جميع وزارات وهيئات الدولة، لرفع كفاءة الخدمات العامة، بما يُمهد الطريق لتنفيذ الرؤية التنموية للدولة، ويُسهم في تحقيق خطط التنمية المُستدامة.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد أهمية سرعة تنفيذ المراحل المُختلفة للمشروعات القومية على مستوى الجمهورية، مع مراعاة مبادئ الدقة والكفاءة الفنية، لتحقيق الهدف المنشود وهو توفير الحياة الكريمة واللائقة للمواطنين في كل ربوع مصر.