الإطار بين إدارة الاستحقاقات الخاصة وصناعة الاستقرار الوطني
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
20 يناير، 2026
بغداد/المسلة:
فهـد الجبوري
يضطلع الإطار التنسيقي اليوم بدورين متوازيين يعكسان حجم تأثيره في المشهد السياسي العراقي وتعقيد المرحلة الراهنة يتمثل الدور الأول في إدارته لمساحته السياسية المباشرة وفي مقدمتها استحقاق اختيار رئيس مجلس الوزراء وهو الاستحقاق الأكثر حساسية وتعقيداً بطبيعته لما يرتبط به من توازنات داخلية دقيقة وحسابات إقليمية ودولية فضلا عن المسؤوليات التنفيذية الكبرى الملقاة على عاتق هذا الموقع المحوري إن حسم هذا الاستحقاق لا يقتصر على اختيار شخصية بعينها بل يتجاوز ذلك ليشمل ضمان القدرة على إدارة الدولة وتحقيق الاستقرار والاستجابة لتحديات اقتصادية وأمنية وخدمية متراكمة.
أما الدور الثاني فيتجسد في المسؤولية الوطنية التي ينهض بها الإطار التنسيقي تجاه الشركاء السياسيين من خلال المساهمة في تهيئة الظروف المناسبة لإنجاز استحقاقاتهم الدستورية والسياسية وقد برز هذا الدور بوضوح في ملف رئاسة مجلس النواب حيث لعب الإطار دورا فاعلاً في تقريب وجهات النظر وتشجيع القوى السياسية على التفاهم داخل المجلس السياسي الوطني والدفع باتجاه خيار يحظى بدعم أوسع وقبول أشمل.
وقد أسهم هذا النهج في إنهاء حالة الانقسام التي رافقت هذا الملف والوصول إلى حالة من الإجماع لصالح مرشح يعكس ثقل المكون واستحقاقه السياسي بما عزز الثقة بالعملية السياسية وأعاد التوازن إلى واحدة من أهم السلطات الدستورية في البلاد ويعكس هذا السلوك إدراك الإطار لأهمية الشراكة الوطنية وضرورة عدم حصر دوره في إدارة مصالحه الخاصة بل توسيع نطاق مسؤوليته ليشمل تسهيل استقرار المشهد السياسي العام.
وعليه فإن تجربة الإطار التنسيقي في الجمع بين إدارة استحقاقاته الخاصة والاضطلاع بدور وطني جامع تؤكد أن الاستقرار السياسي لا يتحقق عبر تغليب طرف على آخر بل من خلال بناء التفاهمات واحترام الاستحقاقات والعمل على إنتاج توافقات قادرة على حماية النظام السياسي وضمان استمراريته في ظل بيئة داخلية وإقليمية شديدة التعقيد.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
أعلنت سلطنة عُمان أنها تكثف جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً عقب الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة تجنب التصعيد وأي خطوات من شأنها تعميق الأزمة أو تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأضافت الوزارة أن مسقط تعمل حالياً بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي بهدف استئناف العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، في إشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد.
ويأتي الموقف العُماني عقب إعلان السلطات السعودية تعرض السفينة "ENCELIA" التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، فيما أكدت المملكة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.
وكانت ميليشيا الحوثي قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفينتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم يأتي ضمن ما سمته تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية، بعد يومين فقط من إعلانها فرض قيود على حركة السفن تحت شعار "الحصار بالحصار"، ملوحة بمزيد من التصعيد ضد أي تحركات سعودية.
وأثار هذا التصعيد سلسلة من التحركات الإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف العربي بدء تنفيذ تدابير عملياتية لتعزيز حماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي السياق ذاته، جددت باكستان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وانعكاسات الهجمات الحوثية على أمن المنطقة.
وأكد شريف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إدانته "بأشد العبارات" للهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع المملكة.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واستمرار حركة التجارة البحرية الدولية دون انقطاع.
وتعكس المواقف الإقليمية المتلاحقة تنامي المخاوف من أن يقود التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إلى تقويض الجهود السياسية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، فضلاً عن تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.