5 أعمال في شهر شعبان اغتنمها الآن .. علي جمعة يكشف عنها
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إننا نستعد في شهر شعبان لاستقبال شهر رمضان، ولا ننسى أن شعبان شهرٌ مباركٌ كذلك؛ ففيه تُرفع الأعمال إلى الله تعالى.
وأضاف جمعة، في منشورله عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام في شعبان، حتى سأله الصحابي الجليل أسامة بن زيد رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال ﷺ: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم» [أحمد والنسائي].
وقد كان سلفنا الصالح ينشغل برمضان طوال السنة، ومن ذلك ما ورد عن معلّى بن الفضل أنه قال: «كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبله منهم».
وقال يحيى بن أبي كثير: « كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا».
فما السبيل للاستعداد لاستقبال شهر رمضان؟ وما وظائف وأعمال شهر شعبان، يمكننا أن نستعد لاستقبال رمضان بعدة أمور، منها: تنظيم اليوم والعودة إلى تقسيمه إلى يومٍ وليلة، والتدرّب على الصيام، والتلاوة، والقيام، والذكر، والدعاء، وغير ذلك من العبادات والطاعات.
ولعل اتباع هدي النبي ﷺ بالإكثار من الصيام في شعبان يُيسِّر على المسلم صيام رمضان؛ إذ إن شعبان يسبق رمضان مباشرة، فيقاربُه في أحواله، ويُعوِّد النفس على الطاعة.
ومن الأمور المهمة للاستعداد للشهر المعظّم: الاهتمام بالقرآن الكريم؛ تلاوةً ومدارسةً، ومحاولة زيادة الوِرد، أو ختم المصحف في شعبان؛ لتيسير قراءته وختمه في رمضان. وقراءة القرآن عبادة عظيمة تُعين المسلم على سائر العبادات، وتُنير قلبه وتشرح صدره؛ فلا ينبغي للمسلم أن يتركها، أو أن يقتصر عليها في رمضان فقط، بل يزيد منها فيه اغتنامًا للنفحات.
ولا ننسى أن نذكر بأهم ما يعين على ذلك كله، ألا وهو ذكر الله عز وجل؛ فقد ورد الحث على الذكر في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. فمن القرآن قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}، وقوله سبحانه: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.
ويقول رسول الله ﷺ نصيحةً عامة: «لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» [أحمد].
فبذكر الله يُعان المؤمن على كل ما أراد أن يُقبل به على ربه عز وجل.
كما نؤكد أهمية الإعداد والاستعداد لهذا الشهر الفضيل؛ فإن من أراد تحصيل شيءٍ استعد له، ومن أراد النجاح ذاكر، ومن أراد أن يغتنم هذا الشهر الكريم أحسن الاستعداد له.
ولقد ذمَّ الله أقوامًا زعموا أنهم أرادوا أمرًا، ولكنهم لم يُعدّوا له، فقال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ}.
نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء، ونسأل الله أن يرزقنا حسن الاستعداد لرمضان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أعمال شهر شعبان الدعاء القيام الصيام شهر شعبان شهر شعبان فی شعبان
إقرأ أيضاً:
علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.
التيمم في الشرعوأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.
وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.
وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.
وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.
وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.
وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.
ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.