كشف تحليل علمي دقيق لبقايا كيميائية عالقة على قطع حجرية صغيرة، عُثر عليها في جنوب إفريقيا، عن ممارسات صيد كانت تُستخدم في العصور القديمة، وقد تبيّن أنها أكثر تعقيدًا وتقدّمًا مما كان يُعتقد سابقًا.

تمكّن علماء آثار من رصد بقايا كيميائية لسم نباتي على رؤوس سهام حجرية تعود إلى نحو 60 ألف عام، في ما يُعد أقدم دليل تم توثيقه حتى اليوم على استخدام السهام المسمومة.

ووفق ما نشرته مجلة "ساينس أدفانسز"، تُظهر هذه النتائج أن البشر الذين عاشوا في جنوبي إفريقيا في تلك الحقبة امتلكوا معرفة دقيقة بالنباتات السامة، وأدركوا كيفية تحويل هذه المعرفة إلى أداة فعّالة لزيادة كفاءة الصيد.

أُنجزت الدراسة من خلال فريق بحثي دولي من جنوب إفريقيا والسويد، حيث خضع عدد من رؤوس السهام المصنوعة من الكوارتز لتحاليل كيميائية متقدمة. وتعود هذه القطع إلى ملجأ أومهلاتوزانا الصخري في إقليم كوازولو-ناتال بجنوب إفريقيا، وهو موقع أثري غني يعود إلى العصر الحجري. وأظهرت التحاليل وجود بقايا مرتبطة بنبات بوفون ديسيستا، المعروف محليًا باسم "غيفبول"، وهو نبات سام لا يزال بعض الصيادين التقليديين يستخدمونه حتى اليوم.

Related دراسة تكشف مفارقة قاسية في غانا: كسب الرزق من النفايات الإلكترونية مقابل التعرض لسموم خطيرةسرطانات مرتبطة بالسموم.. دراسة تكشف أثر هجمات 11 سبتمبر على الصحة دراسة علمية جديدة: كائنات دقيقة "تتنفس" الحديد بدل الأوكسجين لتنقية الكوكب من السموم الكيمياء في خدمة الصيد

يوضح البروفيسور سفين إيساكسون، من مختبر الأبحاث الأثرية في جامعة ستوكهولم، والمتخصص في تحليل البقايا العضوية داخل المواد الأثرية، أن هذا الاكتشاف جاء نتيجة تعاون طويل بين باحثين من جنوب إفريقيا والسويد. ويقول: "إن القدرة على تحديد أقدم مادة سامة حول العالم استُخدمت في السهام كانت مهمة معقّدة، لكنها مشجّعة للغاية وتفتح الباب أمام أبحاث أوسع في هذا المجال".

من جهتها، تشير البروفيسورة مارليز لومبارد، الباحثة في معهد أبحاث ما قبل التاريخ في جامعة جوهانسبرغ، إلى أن هذا الاكتشاف لا يقدّم فقط دليلًا مباشرًا على استخدام السموم في الصيد، بل يغيّر فهمنا لتوقيت ابتكار القوس والسهم. وتقول: "تُظهر هذه النتائج أن أسلافنا في جنوبي إفريقيا لم يطوّروا هذه الأسلحة في وقت أبكر مما كان يُعتقد فحسب، بل فهموا أيضًا كيفية توظيف كيمياء الطبيعة لتعزيز فعالية الصيد".

وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية عن وجود مركّبي البوفانيدرين والإيبيبوفانيسين القلويين على رؤوس السهام، وهما مركّبان يُعدّان من السمات الكيميائية المميّزة لنبات بوفون ديسيستا، المعروف أيضًا باسم "غيفبول" أو "البصل السام". وقد عرفت مجتمعات الصيد المحلية منذ زمن بعيد التأثيرات السامة القوية لهذا النبات، ما يعكس تراكمًا طويل الأمد للمعرفة البيئية.

رجل يتدرّب على الرماية باستخدام السهم Canva استمرارية المعرفة عبر آلاف السنين

لم يتوقّف الاكتشاف عند الأدوات الحجرية القديمة، إذ عُثر على مواد كيميائية مماثلة على رؤوس سهام تعود إلى نحو 250 عامًا، محفوظة ضمن مجموعات سويدية جُمعت خلال القرن الثامن عشر على يد رحّالة أوروبيين. ويشير تطابق السم النباتي المستخدم في الفترات التاريخية وما قبل التاريخية إلى استمرارية لافتة في المعرفة والتقاليد المرتبطة بالصيد.

يؤكد إيساكسون أن العثور على آثار السم نفسه على رؤوس سهام تعود إلى عصور مختلفة كان عنصرًا حاسمًا في الدراسة. ويقول: "من خلال تحليل البنية الكيميائية لهذه المواد بعناية، استطعنا إثبات أن هذه المركّبات مستقرة بما يكفي للبقاء محفوظة في التربة طوال هذه المدة الطويلة". ويضيف: "من المدهش أن نرى هذا الفهم العميق والممتد عبر الزمن لاستخدام النباتات".

وقبل هذا الاكتشاف، اعتمد الباحثون على أدلة غير مباشرة عند تفسير استخدام السموم في الصيد، مثل أشكال الأدوات أو أنماط الإصابة في الحيوانات. أما النتائج المستخلصة من ملجأ أومهلاتوزانا الصخري، فتشكّل أول دليل على الصيد بالسهام المسمومة. وتخلص الدراسة إلى أن هؤلاء الصيادين الأوائل لم يمتلكوا مهارات تقنية فحسب، بل قدرات متقدمة على التخطيط وفهمًا دقيقًا لآلية عمل السموم عبر الزمن، وهي سمات تعكس مستوى إدراك يُعد قريبًا من السلوك البشري الحديث.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند بحث علمي أفريقيا علم الآثار آثار الصيد إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا الصحة قسد قوات سوريا الديمقراطية تغير المناخ أحمد الشرع بحث علمي على رؤوس

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين

جوهانسبرغ – أنتقد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قرار الولايات المتحدة عدم توجيه دعوة إلى جمهورية جنوب إفريقيا للمشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في نوفمبر 2025 ، أن جنوب إفريقيا لن تتلقى دعوة للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة عام 2026.

وقال فاديفول، خلال كلمة ألقاها في جامعة ويتواترسراند بمدينة جوهانسبرغ، وفقا لما نقلته وكالة “د ب أ”، إن استبعاد جنوب إفريقيا يعني تهميش صوت مهم للقارة الإفريقية، وكذلك قوة اقتصادية وسياسية إقليمية رائدة.

وأضاف الوزير أن قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ عام 2025 أثبتت أن جنوب إفريقيا لا تزال عضوا لا غنى عنه في المنتدى الدولي، مذكرا بأنها من الدول المؤسسة لمجموعة العشرين.

كما سلط وزير الخارجية الألماني الضوء على قضية تمثيل إفريقيا في مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن أزمة التعددية لا تتجلى في أي مكان بوضوح كما هي الحال داخل الأمم المتحدة.

وأضاف: لا يمكن للأمم المتحدة أن تكون ممثلة بحق من دون تمثيل دائم لإفريقيا في مجلس الأمن.

وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا توترا خلال رئاسة دونالد ترامب، إذ تتهم واشنطن حكومة بريتوريا بالتساهل مع الجرائم المرتكبة بحق السكان البيض في البلاد، وذلك لتبرير عدم دعوة جنوب إفريقيا للمشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين خلال فترة رئاستها للمجموعة.

وأكدت ممثلة روسيا لدى مجموعة العشرين، سفيتلانا لوكاش، لوكالة “نوفوستي”، أن ممثلي جنوب إفريقيا لم يشاركوا في اجتماع الشيربا الذي عقد في واشنطن في ديسمبر 2025.

واستضافت واشنطن يومي 15 و16 ديسمبر 2025 أول اجتماع لممثلي دول مجموعة العشرين في إطار الرئاسة الأمريكية للمجموعة، فيما تخطط الولايات المتحدة لعقد قمة قادة المجموعة في ديسمبر2026 بمدينة ميامي.

المصدر: نوفوستي

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • محمد بركات: مشاركة الأهلي في إفريقيا ستزيد المشاهدة.. ورحيل تريزيجيه قرار مناسب للطرفين
  • كاف يحسم الجدل بشأن زيادة عدد منتخبات أمم إفريقيا 2027
  • الكاف يحسم الجدل: لا زيادة في عدد منتخبات كأس أمم إفريقيا 2027
  • مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة
  • رسميًا.. «الكاف» يحسم الجدل بشأن زيادة عدد المنتخبات في أمم إفريقيا 2027
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024