20 يناير، 2026

بغداد/المسلة: وسط أجواء مشحونة بالقلق، تظاهر العشرات من التجار صباحاً أمام مبنى هيئة الجمارك في بغداد احتجاجاً على رفع التعرفة الجمركية، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول كلفة القرارات الاقتصادية على الأسواق والمعيشة اليومية، ولا سيما حين تمس سلعاً لا يمكن الاستغناء عنها مثل الدواء.

وفي خلفية المشهد، فجّرت التعرفة الكمركية الجديدة تساؤلات واسعة بشأن جدوى فرضها على سلعة حيوية يعتمد العراق في توفيرها شبه كلياً على الاستيراد، في ظل غياب صناعة دوائية محلية قادرة على امتصاص آثار القرار أو التخفيف من تداعياته الاجتماعية والصحية، ما جعل القرار يبدو، في نظر كثيرين، عبئاً إضافياً أكثر منه أداة إصلاح.

وبالتوازي، أكدت نقابة الصيادلة العراقيين أن قرار مجلس الوزراء برفع التعرفة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية إلى عشرة أضعاف سينعكس مباشرة على أسعار الدواء وتوفره، محذرة من أعباء ثقيلة ستقع على المرضى وذوي الدخل المحدود، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً معيشية متصاعدة وارتفاعاً عاماً في تكاليف الحياة.

ومع اعتماد السوق الدوائية العراقية على الاستيراد بنسبة تقارب 90 بالمئة، فإن أي زيادة في الرسوم تعني عملياً ارتفاع كلفة الاستيراد، وهو ما سيدفع المستوردين، وفق مؤشرات السوق، إلى تحميل الزيادة على المستهلك النهائي، لتتحول الفاتورة الجمركية إلى عبء صحي مباشر على المريض.

وفي هذا السياق، حذرت النقابة من أن الأثر لن يقتصر على ارتفاع الأسعار، بل قد يمتد إلى نقص بعض الأصناف، خاصة أدوية الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض القلب والسرطان، نتيجة تقليص الاستيراد أو عزوف بعض الشركات عن السوق، ما يفتح الباب أمام بدائل أقل جودة أو تنامي السوق غير النظامية.

ومن زاوية اقتصادية، رأى الخبير الاقتصادي صالح مهدي الهماش أن فرض تعرفة مرتفعة على الدواء خطوة غير متوازنة، موضحاً أن الطلب على الدواء غير مرن، ما يدفع الأسر إلى الاستدانة أو التخلي عن احتياجات أساسية أخرى، محذراً من نتائج عكسية تشمل تدهور المؤشرات الصحية وارتفاع الفقر الصحي.

وعلى منصات التواصل، قال صيدلي عبر فيسبوك إن القرار سيجعل الصيدليات في مواجهة مباشرة مع غضب المرضى، فيما كتب ناشط اقتصادي عبر منصة إكس أن حماية الإيرادات لا يجب أن تكون على حساب حق العلاج.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

إنقاذ فتاتين من الانتحار غرقاً في بغداد ونينوى (فيديو)

إنقاذ فتاتين من الانتحار غرقاً في بغداد ونينوى (فيديو)

مقالات مشابهة

  • قتيلان خلال احتجاجات في كينيا رفضاً لمركز أمريكي لعلاج إيبولا
  • بخاتم مختلف وفستان مستوحى من السبعينيات.. كم كلفة إطلالة دوا ليبا في حفل زفافها؟
  • نواف سلام: المفاوضات الخيار الأقل كلفة على لبنان
  • ((جمهورية الطوابير))... كيف تحوّل الاكتفاء الذاتي إلى فخ يخنق العراقيين؟
  • مسلحون يغتالون مدنياً بظروف غامضة شرقي بغداد
  • سلام: المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • الدولار مع الإغلاق .. بغداد بلا تغيير وانخفاض في أربيل
  • إنقاذ فتاتين من الانتحار غرقاً في بغداد ونينوى (فيديو)