الإمام الأكبر: الأزهر ملتزم برسالة الإسلام في تعزيز التعايش والتسامح محليًا ودوليًا
تاريخ النشر: 20th, January 2026 GMT
استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، توماس راخل، مفوض الحكومة الاتحادية الألمانية لحرية الأديان والعقيدة، لمناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وقال الإمام الأكبر، إن الأزهر الشريف يعمل عبر تاريخه الطويل على نشر رسالة الإسلام، التي تقوم على ترسيخ السلام بين الجميع، مستعرضا فضيلته جهود الأزهر في نشر وترسيخ السلام على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث قام الأزهر محليا وإقليميا ودوليا على عدد من المبادرات المهمة لترسيخ التعايش السلمي والتسامح الديني وتعزيز مبادئ الإخاء والحوار بين الجميع.
وبين أن الأزهر قد نجح محليا في تأسيس «بيت العائلة المصرية» بالتعاون مع الكنائس المصرية، وتقوم فكرته على الرحمة والمحبة المنبثقة عن التعاليم الدينية للإسلام والمسيحية، وتكون رئاسته بالتناوب بين شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية، مؤكدا أن بيت العائلة قد نجح في جمع علماء الأزهر ورجال الكنائس المصرية عبر اجتماعات وأنشطة متنوعة، وقد نجحنا من خلاله في القضاء على الفتن الطائفية والتطرف الفكري تدريجيا، حيث أسهم ظهور شيوخ الأزهر ورجال الكنائس معا في القضاء على بعض الصور النمطية التي كانت تمنع ظهورهم في مشهد واحد وخلفت وراءها الكثير من التطرف في الفكر، وقد أسهم بيت العائلة في تعزيز الاستقرار والسلم المجتمعي ومحاصرة الفتن لدرجة أننا لم نعد نسمع عنها في مجتمعاتنا.
واستكمل: "بعد تجربة بيت العائلة المصري الرائدة، اتجهنا لنشر السلام وترسيخه مع الغرب، فقمنا بالانفتاح إيجابيا على كبريات المؤسسات الدينية والثقافية حول العالم، كما أقمنا حوارا دائما مع مجلس الكنائس العالمي وكنيسة كانتربري والكنيسة الكاثوليكية، وتبادلنا العديد من الزيارات واللقاءات مع البابا فرنسيس الراحل، تلك اللقاءات الأخوية التي توجت بتوقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية" مع قداسته، لنذكر الناس أن الأديان كلها تتفق على حماية كرامة الإنسان وصونها، وقد اعتمدت الأمم المتحدة ذكرى توقيعها في الرابع من فبراير يوما عالميا للأخوة الإنسانية تخليدا لهذه الوثيقة التاريخية المهمة.
وبين فضيلة الإمام الأكبر أن الأزهر يبذل جهودا حثيثة في سبيل مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم وبسط الاستقرار وتعزيز التماسك المجتمعي، ومن ذلك تأسيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، والمعنية باستقبال الأئمة والوعاظ من مصر والعالم، لتدريبهم على منهج الوسطية والاعتدال وتعريفهم بأحدث ما توصل إليه الأزهر الشريف في مواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة، وقد استقبلت الأكاديمية خلال الفترة الماضية العديد من الوفود من دول العالم والدول الإسلامية، والتي من بينها إنجلترا، والصين، وروسيا، وغيرها، وقد قدمت لهم الدورات التدريبية المتخصصة بما يتفق مع منهج الأزهر ورسالته.
من جهته، أعرب السيد توماس راخل عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر وتقديره لما يقوم به فضيلته من جهود في نشر السلام العالمي والأخوة الإنسانية، مصرحا: "إن وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعتها فضيلتكم مع البابا فرنسيس الراحل هي أساس متين للحوار بين الأديان والتعايش السلمي والإيجابي"، مشيدا ببيت العائلة المصرية وما حققه من نجاحات في إرساء دعائم الإخاء والسلم المجتمعي داخل مصر.
وأكد السيد راخل اتفاقه مع شيخ الأزهر على الأهمية الكبيرة لأكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، لما تقدمه من إسهام حقيقي لتعزيز الاستقرار المجتمعي وغلق الأبواب أمام المتطرفين، وصناعة عقول قادرة على ترسيخ السلم، مصرحا: "إنني أراهن على نشر السلام بين المسلمين وغيرهم في الغرب عبر تدريب الأئمة المسلمين في البلاد الأجنبية في أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، لما لذلك من أثر عظيم في تصحيح المفاهيم الخاطئة ومجابهة الفكر المتطرف"، مؤكدا أنه وبصفته عضوا في البرلمان الألماني، فقد لمس عن قرب التأثير المهم والكبير لزيارة فضيلته للبوندستاج الألماني عام 2016، تلك الزيارة التي كانت لها تأثير تاريخي بما تركته من رسائل أسهمت في تعزيز وتفنيد الكثير من الأفكار الخاطئة لدى مجتمعاتنا الأوروبية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب الإسلام الأئمة والوعاظ الإمام الأکبر بیت العائلة شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف اليوم، السيد داتشيان تشيولوش، مستشار رئيس جمهورية رومانيا والمرشح الوطني الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكوفونية، والوفد الرفيع المرافق له.
وقد ضم الوفد كلاً من: سعادة السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا لدى جمهورية مصر العربية، والوزيرة المفوضة أميرة ميخالاش، المسؤولة عن ملف الفرانكوفونية بوزارة الخارجية الرومانية، وأدريان غامان، نائب سفيرة رومانيا بالقاهرة، والخبيرة الإعلامية أوانا مارينيسكو.
وشهد اللقاء حضور الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، للتباحث حول جهود الأزهر الشريف وهيئاته المختلفة في تفكيك خطاب الكراهية، ومجابهة الفكر المتطرف، وبحث آفاق التعاون المشترك.
استُهل اللقاء بالتأكيد على الرؤية الاستراتيجية لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتي ترتكز على مدّ جسور التواصل الحضاري مع مختلف دول العالم وثقافاته.
وأوضح الشيخ أيمن عبد الغني أن الأزهر يسخر كافة إمكاناته المعرفية والدعوية لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز قيم المواطنة، ونبذ الظواهر السلبية والأيديولوجيات الهدامة التي باتت تهدد أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية.
آليات عمل المرصدمن جانبها، قدمت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، عرضًا تفصيليًا ومؤسسيًا لآليات عمل المرصد، مستعرضةً أدوات وحداته التي تبلغ (١٣) وحدة لغة. وأشارت إلى أن هذا التنوع اللغوي يمنح المرصد قدرة فائقة على المتابعة الدقيقة والرصد الآني لتحركات الجماعات المتطرفة حول العالم، مما يتيح صياغة خطابات تفكيكية متخصصة تخاطب كل مجتمع بلغته وثقافته السائدة.
كما استعرضت مديرة المرصد أحدث الدراسات والتقارير الصادرة عن المرصد، بالإضافة إلى المجلات الدورية المطبوعة باللغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية. وسلطت الضوء على القضايا الحيوية التي تلامس واقع الشباب المعاصر، وفي مقدمتها مخاطر الاستقطاب الرقمي عبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، وآليات تحصين العقول الشابة ضد الأيديولوجيات المتطرفة التي تتخذ من الفضاء الإلكتروني ملاذًا لها، بالإضافة إلى تقديم بدائل معرفية مستنيرة تدعم قيم التعايش السلمي وقبول الآخر.
حضر اللقاء من جانب مرصد الأزهر وفد أكاديمي متخصص ضم كلاً من: الأستاذ الدكتور خالد عباس، المشرف على الشؤون الأوروبية بالمرصد، والدكتور زياد فروح، مشرف وحدة الرصد باللغة الفرنسية، والدكتور عبدالله عابدين، مشرف وحدة الرصد باللغة الإنجليزية.