مستعيرًا عبارة من آخر خطاب للأمين العام الراحل لحزب الله، حسن نصرالله، أطلّ رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، خلال استقبالهم في القصر الجمهوري، بخطاب حمل رسائل سياسية وأمنية مباشرة.

في كلمته، شدد عون على ما وصفه بتقدم غير مسبوق في ملف حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، معتبرًا أن ما تحقق خلال سنة من ولايته لم يشهده لبنان منذ أربعة عقود.

وأضاف أنه، وبمعزل عن حملات التشويه والتهويل، ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وبإمكانات معروفة للقوى المسلحة اللبنانية وفي طليعتها الجيش اللبناني، فإن "الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون".

هذه العبارة حملت دلالات سياسية واضحة، إذ استعارها عون من آخر خطاب ألقاه حسن نصرالله في 19 أيلول 2024، تعليقًا على تفجيرات أجهزة البيجر. حينها قال نصرالله: "الخبر هو ما ترون لا ما تسمعون"، في إشارة حينها إلى الرد الذي ينوي الحزب تنفيذه.

وفي سياق عرضه للوقائع الميدانية، قال عون إن "رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي"، باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، وقد ألقت السلطات القبض على المتورطين فيهما سريعًا. واعتبر أن ذلك يؤكد، منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية باتت تسيطر عمليًا وحدها على المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.

وأشار إلى أن القوى المسلحة اللبنانية "تولت مهام واسعة لتنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، مهما كان نوعه أو تبعيته، وأن هذا الإنجاز تحقق رغم الاستفزازات المستمرة والاعتداءات والتشكيك والتخوين". وربط عون هذا المسار بالتزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار، حرصًا على مصلحة لبنان وعدم زجه في "مغامرات انتحارية" دفع ثمنها سابقًا الكثير.

وأكد تطلعه إلى استمرار هذا النهج في السنة الثانية من ولايته، بما يفضي إلى عودة كل الأراضي تحت سلطة الدولة وحدها، وعودة جميع الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدم نتيجة الاعتداءات والمغامرات، على أن يكون جنوب لبنان، كما سائر الحدود الدولية، في عهدة القوى المسلحة اللبنانية حصرا، ومنع أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على الأرض اللبنانية، في وقت "يتحاور فيه الجميع ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم".

Related بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. وقصف إسرائيلي يستهدف مناطق لبنانية عدةالقاهرة ترحّب بقرار واشنطن تصنيف "الإخوان المسلمين" في مصر والأردن ولبنان منظمة إرهابية باريس تستضيف مؤتمرًا لدعم الجيش اللبناني في مارس المقبل ملفات الدولة والإصلاح

إلى جانب الملف الأمني، شدد عون على أنه يعمل على إعادة لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيين، مؤكدًا للخارج أن لبنان وطن مكرس للسلام لا بلد حروب وتهورات. وأشار إلى أن هذا المسار يندرج ضمن الشرعية العربية كما الشرعية الدولية والأممية.

وخلال سنة من انتخابه، قال عون إن الكثير تحقق في مجال إعادة تكوين الدولة، مذكرًا بصدور 2240 مرسومًا خلال أقل من سنة من عمر الحكومة، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية.

كما تحدث عن تقدم "خطوات جبارة" في الإصلاحات، من إقرار قانون استقلالية القضاء وتشكيل الهيئات الناظمة، وصولًا إلى الإصلاحات المالية والمصرفية، لافتًا إلى أن أرقام المؤسسات الدولية تشير إلى نمو قد يكون من الأعلى في المنطقة خلال سنة 2025، وإلى قفزة كبيرة في الناتج الوطني.

ردود غاضبة: "إنجاز لنتنياهو لا لعون"

خطاب الرئيس عون كان كفيلًا بإثارة حفيظة جمهور حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن هذا الكلام لا يمكن تقديمه كإنجاز في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على الجنوب.

أحد المعلقين كتب على منصة إكس: "فخامة الرئيس، أن لا تنطلق رصاصة من الجنوب يكون إنجازًا بحال كان الجنوب محررًا وآمنًا ومستقرًا. أما أن لا تنطلق رصاصة واحدة على رغم استمرار الاحتلال والعدوان فهو إنجاز لنتنياهو فقط. احذر من مستشاريك وكتبة خطاباتك واقرأ جيدًا ما يدونوه لك".

وذهب آخر إلى القول: "نحن لا نرى إلا الذل في هذا العهد". فيما كتب مستخدم آخر أن "الفخر الذي أظهره الرئيس بعدم الرد على عدو يعتدي على شعبه ومواطنيه في منطقة يدعي "السيادة" عليها بالكامل يشكل "سقطة كبيرة" واستكمالًا لمسلسل التخلي عن أبناء الجنوب واعتبارهم لبنانيين من الدرجة الثانية".

ويأتي هذا الجدل في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل وشبه يومي. فرغم وقف إطلاق النار المعلن منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شن غارات على لبنان، مدعية أنها تستهدف عناصر ومنشآت ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، ومشددة على أنها لن تسمح له بإعادة ترميم قدراته العسكرية بعد الحرب.

في المقابل، أعلن الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله التي أقرتها الحكومة، مؤكدًا بسط السيطرة على الأراضي الواقعة جنوب الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. غير أن إسرائيل اعتبرت هذه الخطوة غير كافية، وواصلت توجيه ضربات إلى مناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش من خمس مراحل، تشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال الليطاني حتى نهر الأولي جنوب صيدا، على أن تناقش الحكومة هذه المرحلة في شباط/ فبراير، تمهيدًا لبدء تنفيذها.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند رئيس إسرائيل حسن نصر الله جنوب لبنان لبنان إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا داعش الصحة أوروبا تغير المناخ قسد قوات سوريا الديمقراطية المسلحة اللبنانیة الجیش اللبنانی خلال سنة سنة من على أن

إقرأ أيضاً:

الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.

انسحاب قوات الاحتلال

طلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.

واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.

مقترحات جديدة

وسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي. 

وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.

وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية. 

وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.

وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني. 

وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان. 

وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.

وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية. 

ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.

واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني. 

وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.

وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات. 

وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.

ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب. 

وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.

وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية. 

وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
  • واشنطن: ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • تفاصيل الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان