مجلس رقابة Meta يراجع حظر حساب بسبب خطاب كراهية وتهديدات
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
تواجه شركة Meta تحديات متزايدة في الحد من خطاب الكراهية والعنف اللفظي على منصاتها، وفي هذا السياق أعلن مجلس الرقابة التابع لها فتح مراجعة رسمية لقرار حظر دائم لأحد الحسابات، بعد نشره محتوى تضمن تهديدات عنيفة مصورة ومضايقات مباشرة ضد صحفية، اللافت في هذه القضية أن مجلس الرقابة طلب آراء الجمهور والخبراء، في خطوة نادرة تهدف إلى تقييم عدالة القرار وشفافية سياسات إنفاذ القواعد داخل الشركة.
وخلال العام الذي سبق الحظر، كانت Meta قد أحالت خمس منشورات صادرة عن الحساب نفسه بسبب انتهاك معايير السلوك الذي ينطوي على كراهية، والتنمر والمضايقة، والتحريض على العنف، إضافة إلى محتوى يتعلق بالعري والنشاط الجنسي.
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها مجلس الرقابة، لم يقتصر محتوى الحساب على استهداف الصحفية المعنية، بل شمل أيضاً استخدام ألفاظ مهينة ضد المثليين موجهة إلى سياسيين معروفين، إلى جانب منشورات تتضمن تصويراً لفعل جنسي واتهامات بسلوكيات غير أخلاقية بحق أقليات.
وبناءً على مراجعة داخلية، قرر خبراء Meta تعطيل الحساب بشكل دائم، مبررين القرار بتكرار الانتهاكات والدعوات الصريحة للعنف. هذا الإجراء جاء رغم أن عدد المخالفات المسجلة على الحساب لم يصل إلى الحد الأقصى الذي يؤدي عادة إلى الحظر الدائم.
فوفقاً لإرشادات Meta، حتى سبع مخالفات قد لا تؤدي سوى إلى حظر مؤقت ليوم واحد فقط، إلا أن صفحة نزاهة الحساب التابعة للشركة تشير إلى استثناءات واضحة، من بينها الحالات التي تشكل خطراً وشيكاً بإلحاق ضرر بشخص بعينه، وهو ما اعتبرته الشركة منطبقاً على هذه الواقعة.
هذه القضية دفعت مجلس الرقابة إلى التدخل، حيث أعلن فتح باب تلقي الملاحظات العامة حتى الساعة 11:59 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ يوم الثلاثاء 3 فبراير.
ويبحث المجلس بشكل خاص عن آراء أشخاص قادرين على تقديم رؤى متخصصة ومفيدة حول مجموعة من القضايا الحساسة، في مقدمتها كيفية ضمان العدالة والإجراءات القانونية الواجبة للأفراد الذين يتم فرض عقوبات على حساباتهم أو تعطيلها نهائياً.
كما يطلب المجلس آراء حول فعالية الإجراءات التي تعتمدها منصات التواصل الاجتماعي لحماية الشخصيات العامة والصحفيين من الحسابات التي تمارس إساءة متكررة أو تهديدات بالعنف، لا سيما عندما تكون الضحية امرأة في المجال العام.
وتشمل الأسئلة المطروحة أيضاً الصعوبات المرتبطة بتقييم السياق الخارجي خارج المنصة عند النظر في التهديدات الموجهة للصحفيين أو الشخصيات العامة، وهي نقطة مثيرة للجدل في عالم الإشراف على المحتوى.
ولا يقتصر اهتمام المجلس على العقوبات فقط، بل يمتد إلى دراسة الأبحاث المتعلقة بمدى فعالية الإجراءات العقابية في تعديل سلوك المستخدمين عبر الإنترنت، مقارنة بتدخلات بديلة أو مكملة قد تكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل.
كما يسعى المجلس للحصول على أمثلة لأفضل الممارسات الصناعية في مجال الشفافية، خاصة فيما يتعلق بالإبلاغ عن قرارات إنفاذ السياسات وآليات الطعن والاستئناف المرتبطة بها.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية لأنها تمثل المرة الأولى التي ينظر فيها مجلس رقابة Meta في قرار تعطيل دائم لحساب مستخدم. ووفقاً لبيان المجلس، فإن هذه الخطوة تشكل فرصة مهمة لتعزيز شفافية الشركة بشأن سياسات إنفاذ الحسابات، وتقديم توصيات عملية لتحسينها، فضلاً عن توسيع نطاق القضايا التي يمكن للمجلس مراجعتها مستقبلاً.
في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لشركات التواصل الاجتماعي بسبب تعاملها مع خطاب الكراهية والتهديدات، تعكس هذه المراجعة محاولة من Meta لإظهار قدر أكبر من الانفتاح والمساءلة.
ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى تغييرات ملموسة في سياسات المنصة، أم أنها ستظل إجراءً استشارياً محدود التأثير، في وقت تتزايد فيه الضغوط لحماية الصحفيين والنساء في الفضاء الرقمي من حملات الإساءة المنظمة والعنف اللفظي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مجلس الرقابة
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.