جرينلاند وعسكرة القطب الشمالي.. لماذا يريد ترامب الاستحواذ على الجزيرة الدنماركية ؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
يبدو أن ساحات العالم التقليدية كـ الشرق الأوسط وآسيا لم تعد ترضِ شهية الفاعلين الدوليين أو لاعبيه الرئيسيين، لذلك ، اتجهوا إلى ساحة أخرى لطالما كانت هادئة بطبيعتها خاملة بتضاريسها، وهي القطب الشمالي، الذي أصبح يشهد سخونة أحداث لا مناخ ، جرينلاند ، أزمة عالمنا المتأزم الجديدة.
أكبر جزيرة في العالمبالنظر إلى الجغرافيا، تعد جرينلاند أكبر جزيرة في العالم، إذ تبلغ مساحتها أكثر من مليوني كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 50 ألف مواطن، وفي عام 1979، حصلت جرينلاند على الحكم الذاتي عقب استفتاء، كما أنها الآن تتمتع بالحكم الذاتي، ولها حكومتها وبرلمانها الخاص.
جيولوجيا، تمتلك الجزيرة احتياطيات هائلة من (نفط وغاز ومعادن نادرة) مثل النيوديميوم والديسبروسيوم، والجرافيت، والزنك، والذهب، التي تدخل في قلب الصناعات الدفاعية عالية التقنية وتقنيات الطاقة المتجددة والبطاريات والمغانط المتقدمة، وهو ما جعل هناك تنافسا دوليا على ثروات الجزيرة غير المستغلة.
ورغم كونها جزءا من قارة أمريكا الشمالية، فإن جرينلاند ارتبطت سياسيا وثقافيا بأوروبا، حتى جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعاد طرح فكرة (الاستحواذ على الجزيرة) باعتبارها أهمية استراتيجية عليا" لواشنطن ولقبها بالذهبية حسبما يقول، متجاهلا الاعتبارات السيادية والقانونية، ومتعاملا مع الجزيرة بمنطق الصفقة لا الدولة.
ترامب، الذي يرى في جرينلاند مفتاح السيطرة على الممرات القطبية ومخزونا هائلا من الثروات الطبيعية والمعادن النادرة، مارس ضغوطا مباشرة على الدنمارك، مطالبا بالتنازل عن الجزيرة أو الدخول في ترتيبات تضمن (الهيمنة الأمريكية) عليها، خطاب أعاد إلى الأذهان أساليب التوسع القديمة، وأثار موجة رفض وغضب داخل العواصم الأوروبية، التي رأت في الطرح الأمريكي تهديدا مباشرا للأمن الأوروبي ولتوازنات القطب الشمالي الحساسة.
الرد الأوروبي لم يأت بالكلمات وحدها، بل ترجم على الأرض، فباريس وبرلين، بدعم أوروبي أوسع، اختارتا (الحضور العسكري) الرمزي كرسالة ردع سياسية، تؤكد أن جرينلاند ليست أرضا بلا صاحب، وأن أوروبا لن تسمح بإعادة إنتاج منطق فرض الأمر الواقع في واحدة من أخطر مناطق العالم استراتيجيًا. الرسالة كانت واضحة: القطب الشمالي ليس ساحة مفتوحة لهيمنة واشنطن، بل مجالًا متعدد الأطراف تحكمه السيادة والقانون الدولي.
وبالنظر إلى كل ما سبق، فإن عسكرة القطب الشمالي اليوم لا تنفصل عن سباق عالمي محموم (للسيطرة على الموارد وطرق التجارة الجديدة) التي يفتحها ذوبان الجليد، فـالولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وأوروبا، جميعها ترى في المنطقة مستقبل الاقتصاد والأمن العالمي، غير أن الأسلوب الأمريكي القائم على الضغط والابتزاز السياسي، بحسب الرؤية الأوروبية، يهدد بتحويل القطب الشمالي إلى بؤرة صراع مفتوح، بدلا من أن يكون ساحة تعاون دولي.
لم يعد القطب الشمالي فضاء جغرافيا متجمدا خارج حسابات السياسة الدولية، بل تحول إلى ساحة صراع مفتوح تتزاحم فيها الجيوش، وتتصادم عندها الطموحات، وتعاد فوق جليدها كتابة خرائط النفوذ العالمي، وفي قلب هذا المشهد المتوتر، تقف جزيرة جرينلاند كأخطر نقاط الاشتباك الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا، في لحظة تكشف هشاشة النظام الدولي أمام منطق القوة والهيمنة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جرينلاند جزيرة جرينلاند القطب الشمالي ترامب القطب الشمالی على الجزیرة
إقرأ أيضاً:
مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد استعدادات مكثفة لعرض قطعة أثرية فنية نادرة تعود إلى نحو خمسة قرون، وذلك خلال احتفالات عامة كبرى تُقام في ساحة سيبيليس الشهيرة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج احتفالي واسع يجذب اهتمام الزوار والمهتمين بالفن والتاريخ والتراث الأوروبي.
ساحة سيبيليس تتحول إلى مسرح لحدث ثقافي وتاريخي بارز
وتعد القطعة المعروضة، وهي حامل قرباني تاريخي مصنوع من الفضة المذهبة، واحدة من أبرز الأعمال التي تعود إلى عصر النهضة الإسبانية، حيث تم إنجازها في القرن السادس عشر بتكليف من مجلس مدينة مدريد بعد انتقال البلاط الملكي إلى العاصمة في عهد الملك فيليب الثاني.
تحفة فنية من عصر النهضة الإسبانية
تتميز هذه التحفة بتفاصيلها الدقيقة التي تعكس تطور فنون المعادن الثمينة في تلك الفترة، إذ تحمل زخارف غنية تشمل مشاهد رمزية وشخصيات تاريخية وعناصر مستوحاة من الطبيعة مثل العنب والقمح، إضافة إلى نقوش فنية تمثل مدارس الفن الأوروبي في عصر النهضة.
وقد نفذ أجزاء رئيسية من هذا العمل الحرفي الفنان فرانسيسكو ألفاريز بين عامي 1568 و1574، ما يجعل القطعة نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفنون التطبيقية في إسبانيا خلال تلك الحقبة.
عرض محدود في مناسبات خاصة
عادة ما يتم الاحتفاظ بهذه القطعة داخل متحف تاريخ مدريد، ولا تُعرض للجمهور إلا في مناسبات محددة واستثنائية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. ويُنظر إلى عرضها في ساحة سيبيليس على أنه فرصة لإبراز التراث الثقافي الإسباني أمام الجمهور المحلي والدولي.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تسعى إلى ربط التاريخ بالفنون العامة في الفضاء الحضري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل مع قطع نادرة تحمل قيمة تراثية كبيرة تعكس تاريخ المدينة وتطورها عبر القرون.