قال الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، إن اتفاق قوات قسد والحكومة السورية الأخير، يرسم ملامح تحول جيوسياسي جذري في سوريا، حيث أُجبرت القوى الكردية على توقيع اتفاق "استسلام" مع حكومة الشرع، يقضي بدمج مقاتليها في الجيش السوري وتسليم حقول النفط والمعابر والمرافق السيادية لدمشق مقابل اعتراف ثقافي وحقوق مدنية محدودة، على حد تعبيره.



ويؤكد الكاتب أن هذا الاتفاق، الذي جاء بضغط من إدارة ترامب وتنسيق تركي، يمثل انتصاراً ساحقاً لأنقرة بتفكيك مشروع "الإدارة الذاتية" وتأمين حدودها من تهديد حزب العمال الكردستاني، في حين يُعد ضربة استراتيجية لإسرائيل التي فقدت ورقة الضغط الكردية وتخشى الآن من انتقال ضغط النظام المدعوم أمريكياً باتجاه الأقلية الدرزية في الجنوب، مما يقلص نفوذ تل أبيب في سوريا الجديدة.

وفي مقاله على صحيفة هآرتس، قال برئيل "على الورق، يُعدّ هذا نقطة تحوّل تاريخية، حيث اختار الجانبان اللذان كانا خصمين في السابق الشراكة بدلاً من الانقسام".

وبالنسبة للأكراد، اعتُبر الاتفاق هزيمة ساحقة، ووصفه البعض بالخيانة، في إشارة إلى خيانة الولايات المتحدة للتحالف القوي الذي كان قائماً بين الأكراد والحكومة الأمريكية والذي كان يُعتبر راسخاً لا يتزعزع. اعترف مظلوم عبدي، قائد القوات الكردية، بأن هذا الاتفاق فُرض عليهم، وأنه لم يكن هناك مفر من قبوله لتجنب إراقة دماء المدنيين الأبرياء، بحسب المقال.

ويتابع: "في الواقع، منذ اللحظة التي احتضن فيها الرئيس ترامب الشرع في مايو الماضي ومنحها الرعاية السياسية كهدية لصديقه العزيز محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بدأ العد التنازلي للأكراد".




ويشير الكاتب إلى أنه في لعبة المحصلة الصفرية الدائرة في سوريا، تُعدّ هزيمة الأكراد إنجازًا لتركيا، التي عملت في الأيام الأخيرة سرًا بالتنسيق مع الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار والاتفاق. على الصعيد العسكري، قد لا يقتصر تنفيذ الاتفاق على إزالة تهديد حزب العمال الكردستاني من حدودها، إن تم إخراجهم بالفعل من الأراضي السورية، بل قد يُسهم أيضًا في تعزيز اتفاق المصالحة بينها وبين الحزب الذي تخوض ضده حربًا دموية منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويُحقق لأردوغان إنجازًا سياسيًا هامًا آخر.

ويختم: "بهذا الشكل، يمنح الاتفاق تركيا ميزة حقيقية في موازاة قواها مع إسرائيل، في سوريا والمنطقة بأسرها (...) ثمة قضية أخرى مثيرة للقلق يُتوقع أن تتفاقم الآن، وهي مستقبل علاقات الأقلية الدرزية مع النظام السوري. حتى الآن، اعتمد الأكراد على دعم الولايات المتحدة، بينما اعتمد الدروز على دعم إسرائيل".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سوريا تركيا الدروز سوريا تركيا اكراد دروز صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی سوریا

إقرأ أيضاً:

موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد

وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط مجدداً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما توافق معه خبراء اقتصاديون آخرون حذروا من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ستتضح قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً صباح الاثنين، حيث قفزت أسعار خام برنت والخام الأميركي بنحو 7%.

وأشار زاندي، في حديث لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام دفع الولايات المتحدة بالفعل إلى حافة الركود، وأن الأمل معقود على أن يسهم "اتفاق السلام" في خفض الأسعار بما يكفي لإخراج البلاد من العتبة الحرجة، مشدداً على أن المفاوضات المتعثرة يجب أن تفضي إلى اتفاق سريع جداً خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب تفاقم الأزمة.

  تناقص مخزونات النفط وأزمة غلاء البنزين

وأشار كبير اقتصاديي "موديز" إلى تناقص مخزونات النفط الأميركية، حيث انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مؤخراً إلى 365 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عامين تقريباً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

كما أوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن أسعار البنزين ستصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو مستوى نفسي حاسم بالنسبة للمستهلكين كافٍ لدفع الاقتصاد الهش أصلاً إلى الركود والتراجع في الإنفاق والانكماش الاقتصادي، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل سيكون مؤشراً حاسماً آخر يُنذر بالركود، في حين بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.32 دولاراً يوم الاثنين.

أبحاث الطاقة: خيارات ترامب تنفد قبل نهاية حزيران

وفي السياق ذاته، أشارت شركة "إتش إف آي ريسيرش" المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي وصفت أسواق النفط بأنها وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، إلى أن أمام ترامب أياماً معدودة لتجنب أضرار اقتصادية جسيمة.

وذكرت الشركة في منشور لها يوم الأحد: "في غضون ساعات أو أيام، ستنفد خيارات ترامب ووقته. وبحلول نهاية يونيو، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمخزون النفط العالمي مضمون".

يُذكر أن احتمالية دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بلغت حوالي 17% بنهاية نيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

 

الميادين

مقالات مشابهة

  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • طهران تؤخر ردها على مقترح اتفاق نهائي مع أمريكا
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق