21 يناير، 2026

بغداد/المسلة: یکشف الاقتصاد الريعي في العراق، مع بداية دورة برلمانية جديدة، عن فجوة متسعة بين الإمكانات الاقتصادية الضخمة التي تمتلكها البلاد والواقع التشريعي المتعثر، في وقت باتت فيه الموازنة العامة رهينة لتقلبات أسواق النفط، ما يحوّل أي تراجع سعري إلى تهديد مباشر للاستقرار المالي ويجعل الإصلاح الاقتصادي ضرورة مؤجلة لا خياراً استراتيجياً.

وفي قلب هذا المشهد، يمر الاقتصاد العراقي بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط المالية مع تعقيدات الانقسام السياسي، بينما تتجه الأنظار إلى البرلمان بوصفه الجهة القادرة على سن تشريعات يمكن أن تعيد توجيه البوصلة نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز المنتج المحلي، وسط تساؤلات متصاعدة حول قدرته الفعلية على تجاوز الخلافات المزمنة.

وبينما شهدت الدورات البرلمانية السابقة طرح عشرات القوانين الداعمة للصناعة والزراعة وتقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل أكثر من 90 بالمئة من إيرادات الدولة، بقيت معظم تلك المشاريع معلقة أو خرجت بصيغ ضعيفة، الأمر الذي أبقى الاقتصاد أسيراً للريع والحلول المؤقتة.

ويبرز قانون النفط والغاز كأحد أكثر الملفات تعقيداً وتأجيلاً، إذ ما زال معلقاً منذ سنوات طويلة، رغم دوره المحوري في تنظيم العلاقة المالية والإدارية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وضمان توزيع عادل للثروات النفطية، في ظل خلافات متجددة حول التصدير والإيرادات ورواتب الموظفين.

ومع تصاعد التوتر بين المركز والإقليم، تتجدد أهمية هذا القانون باعتباره مفتاحاً للاستقرار المالي، إذ إن غيابه يترك آثاراً مباشرة على ثقة المستثمرين ويؤخر بناء سياسة نفطية واضحة، ويدفع الحكومات المتعاقبة إلى حلول ترقيعية تخفف الأزمات مؤقتاً دون معالجة جذورها.

وبالتوازي، يواجه العراق تحديات إضافية ناجمة عن تقلبات أسعار النفط عالمياً، وما يرافقها من ضغوط سياسية واقتصادية، ما ينذر بتراجع الإيرادات وبتداعيات اجتماعية تطال المواطن الذي يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي والرواتب والدعم.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد الوائلي عبر منصة إكس إن استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي دون تشريعات جادة يجعل أي صدمة نفطية أزمة شاملة، مضيفاً أن العراق يمتلك مقومات التحول إلى اقتصاد متنوع، لكن غياب الإرادة السياسية وضعف التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يبددان هذه الفرص.

وأشار الوائلي إلى أن دعم المنتج المحلي يتطلب منظومة قوانين متكاملة تشمل حماية الصناعة وتنظيم الاستيراد وتقديم حوافز حقيقية للقطاع الخاص، مؤكداً أن البرلمان قادر على إقرار حزمة تشريعات خلال فترة قصيرة إذا ما توفرت الجدية.

وفي المقابل، عبّر مواطنون وناشطون عن قلقهم من تأخر الإصلاحات، وقال أحدهم عبر فيسبوك إن السياسات الضريبية الأخيرة رفعت كلفة الاستيراد وأضعفت القدرة الشرائية، مؤكداً أن المواطن لم يعد معنياً بالتبريرات السياسية بقدر انتظاره نتائج ملموسة.

وكشف مصدر نيابي عن وجود نحو 200 قانون جاهز للتصويت تم ترحيلها من الدورة السابقة، معتبراً أن حسمها سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة البرلمان على لعب دوره التشريعي في مرحلة اقتصادية حساسة.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح