مجلس السلام الأمريكي.. هيكلة غزة بين نزع السلاح والحكومة التكنوقراطية
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبادرة مجلس السلام كخطوة استراتيجية لإعادة ضبط الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة، بهدف دمج الأبعاد الأمنية والسياسية والمدنية في إطار مرحلة انتقالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار، مع إشراف دولي يضمن التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية.
وتسعى المبادرة إلى نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة وإعادة هيكلة الإدارة المحلية عبر حكومة تكنوقراطية مؤقتة، بما يعزز دور مؤسسات الدولة الفلسطينية ويحد من النفوذ العسكري للفصائل.
وكشفت مصادر إعلامية أن المجلس سيقدم إنذارًا نهائيًا لحركة حماس لمطالبتها بتسليم جميع أنواع الأسلحة التي بحوزتها على أن تتولى قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثًا، والتابعة للحكومة التكنوقراطية، جمع هذه الأسلحة خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر، مع الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار الدولية لن يشاركوا مباشرة في عملية النزع، فيما سيمنح إسرائيل تفويضًا لاستخدام القوة في حال رفض حماس الامتثال.
وتعتبر هذه الخطوة شرطًا أساسيًا لإطلاق إعادة إعمار القطاع والحصول على التمويل الدولي، حيث شدد المسؤولون على أن أي دعم مالي لإعادة الإعمار سيكون مرتبطًا بامتثال الفصائل المسلحة، بما يعكس جدية الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في إلزام حركة حماس بالشروط المحددة.
ويهدف المجلس إلى إشراف دولي متعدد الأطراف على تنفيذ خطة السلام في غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة المرحلة الانتقالية لضمان تنفيذ إصلاحات ملموسة وتسهيل إعادة الإعمار، ويأتي في سياق إعادة صياغة الدور الدولي والإقليمي في القطاع، مع محاولة تحقيق التوازن بين إدارة شؤون غزة سياسيًا وأمنيًا ومنع أي تفرد من الفصائل المسلحة.
وقد وجهت الولايات المتحدة دعوات للدول للانضمام إلى المجلس، حيث أعلنت عدة دول قبولها رسميًا كأعضاء مؤسسين مثل الإمارات ومصر والمغرب وتركيا والبحرين والمجر بالإضافة إلى الأرجنتين وفيتنام وكازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وبيلاروسيا وإسرائيل وباكستان، بينما أبدت دول أخرى تحفظاتها أو رفضت المشاركة مثل فرنسا والنرويج والسويد وأيرلندا وإيطاليا وألمانيا بسبب مخاوف من تجاوز صلاحيات المجلس للولايات المتحدة وتقويض دور الأمم المتحدة والأطر متعددة الأطراف، كما أبدت دول مثل روسيا والصين والأردن وكندا موقفًا حذرًا مع استمرار دراسة الدعوات الرسمية قبل اتخاذ القرار النهائي.
ويتيح النظام الأساسي للمجلس للرئيس الأميركي شغل منصب رئيس المجلس مدى الحياة مع إمكانية تعيين ممثل للولايات المتحدة في المستقبل، وتحدد مدة العضوية للدول الثلاث سنوات قابلة للتجديد، في حين تمنح الدول المساهمة بأكثر من مليار دولار عضوية دائمة، كما تم التأكيد على أن المساهمات المالية طوعية، مع الالتزام بأعلى معايير الرقابة المالية والشفافية بما يشمل الحسابات المعتمدة في بنوك مرموقة، والتدقيق السنوي المستقل ونشر البيانات المالية لضمان المساءلة والشفافية في كل مراحل تنفيذ البرنامج.
ويعتبر محللون أن نجاح مجلس السلام رهين بتجاوب حركة حماس وامتثالها لشروط نزع السلاح، إلى جانب دعم المجتمع الدولي وتعاون الدول الأعضاء في الإشراف على المرحلة الانتقالية، مع مراعاة التوازن بين إعادة الهيكلة المدنية والحد من النفوذ العسكري للفصائل، حيث أن الانقسامات الدولية حول المشاركة تعكس جدلية السلطة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقد تؤثر على مصداقية المجلس وفعاليته على الأرض، إلا أن المبادرة تمثل محاولة غير مسبوقة لإعادة هيكلة غزة سياسيًا وأمنيًا وإداريًا وتشكيل بيئة مناسبة لإعادة الإعمار وتحقيق استقرار طويل الأمد، على الرغم من التحديات الكبيرة في التنفيذ والتعاون الدولي المحلي.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: إعادة الإعمار
إقرأ أيضاً:
مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
خاص / مؤسسة وجود
تقرير وتصوير : سماح إمداد.
اختتمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني، بالشراكة مع منظمة مبادرة مسار السلام وبالتعاون مع منظمة ويلف، وبدعم من السفارة الهولندية، ورشة عمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية خلال الفترة 6–7 مايو 2026م في محافظة عدن.
ويأتي ذلك ضمن مشروع اقتصاد السلام في البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية بمشاركة عدد من الجهات الحكومية المعنية و الخبراء والباحثين الاقتصاديين والأكاديميين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني.
في الورشة رحبت الأستاذة مها عوض، رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني بالحاضرات والحاضرين .. مؤكدةً أهمية تسليط الضوء على دور اقتصاد السلام في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار والتنمية.
وأشارت عوض إلى أن الورشة تهدف إلى كسب التأييد لأهمية اقتصاد السلام باعتباره مدخلاً لتحقيق السلام، والتأكيد على دور الاقتصاد كأداة فاعلة في بناء الاستقرار، مع إبراز أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرار الاقتصادي.
وخلال الورشة، قدمت الأستاذة مودة خالد قدار نبذة تعريفية مختصرة عن المشروع، أوضحت فيها أنه يتضمن خمسة أنشطة رئيسية، مستعرضةً محاور ومكونات ورقة السياسات، إلى جانب الفئات المستهدفة وأهداف المشروع في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
وتضمنت أعمال الورشة جلسات حوارية تفاعلية ة وعرض عدد من أوراق العمل حيث قدم الدكتور عبد الكريم أحمد السيافي ورقة بعنوان “رؤية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية تناول فيها تشخيص الوضع الراهن والتحديات، وأهداف الرؤية وأولوياتها، إضافة إلى التدخلات المقترحة للمانحين.
فيما استعرض الأستاذ صالح الجفري ورقة بعنوان “أولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية”.
كما تطرق الباحث الدكتور عيسى حسن أبو حليفة، الباحث والخبير الاقتصادي، إلى دور اقتصاد السلام في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة الأعمار في اليمن، سلط الضوء على أهمية مرتكزات اقتصاد السلام في المرحلة الانتقالية.
وقدمت الأستاذة سهى باشرين عرضًا حول “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في اليمن من منظور النوع الاجتماعي.
وتخللت الورشة، التي أدارها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، نقاشات ومداخلات أثرت الحوار وأسهمت في تقديم رؤى متعددة حول أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية، كما تم فتح باب النقاشات التشاركية والتركيز على تقديم توصيات موضوعية وهامة أكدت على ضرورة إدماج مفاهيم اقتصاد السلام في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات الفاعلة، ولا سيما المحلية والدولية والاقليمية دعم أولويات التعافي واعادة الاعمار والتنمية، إلى جانب تهيئة بيئة مؤسسية داعمة لتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
كما ركزت التوصيات على تعزيز جوانب السلام والأمن والتماسك والسلم الاجتماعي، ودعم مسارات التعافي وسبل العيش، والدفع بجهود إعادة الإعمار، بما يسهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الانتقال من مرحلة المساعدات الطارئة إلى مرحلة الاستدامة الشاملة.
والجدير بالذكر أن الورشة تسعى إلى المساهمة في تطوير وصياغة سياسات اقتصاد السلام ضمن البيئة الاقتصادية والمؤسسية للتعافي وإعادة الإعمار، مع مراعاة قضايا النوع الاجتماعي.