يستيقظ الساسة فى الاتحاد الأوربى كل صباح، ليجدوا أنفسهم فى موقف لم يحدث أن وجدوا أنهم واقفون فيه من قبل!
فلقد عاشوا منذ الحرب العالمية الثانية مطمئنين إلى أن وراءهم جدارًا قويًا اسمه الولايات المتحدة الأمريكية، وكانوا يستندون إليه فى أى مواجهة مع أى طرف، وكانت المواجهة الأهم التى استندوا فيها على هذا الجدار الصلب هى الحرب الروسية الأوكرانية.
ذلك أن اعتقادهم كان ولا يزال أن الحرب ليست فى الحقيقة بين روسيا وأكرانيا، ولكنها بين روسيا وأوربا كلها، ولذلك، فانتصار الروس فيها لن يكون على الأوكرانيين وحدهم كما قد تبدو الصورة عند أول وهلة، ولكن الإنتصار الروسى إذا حصل سيكون على الأوربيين جميعًا.
وربما يكون من حُسن حظهم أن هذه الحرب عندما اشتعلت فى الرابع والعشرين من فبراير ٢٠٢٢، كان الرئيس الأمريكى جو بايدن فى البيت الأبيض لا الرئيس دونالد ترمب، ولو كان العكس هو القائم وقتها لكان الحال بين روسيا وأوربا الآن غير الحال.. ولكن المشكلة أن بايدن غادر، وأن ترمب جاء فى مكانه، فتبدل الموقف الأمريكى على نحو لم يتخيله أى سياسى أوربى!
وبدا أن ترمب منحاز إلى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى كل مرة يكون على الولايات المتحدة فيها أن تحكم بين الطرفين الروسى الأوكرانى.. وبالأدق بين الطرفين الروسى الأوربى.. وهذا مما لا يقع له أى سياسى أوربى على أى تفسير، فالرئيس ترمب يدير ظهره لثمانين عامًا من التحالف بين الأمريكيين والأوربيين وبلا مقدمات!
هناك مَنْ يُلمح فى خبث إلى ما قيل وقت دخول ترمب السباق الرئاسى للمرة الأولى عام ٢٠١٦ أمام هيلارى كلينتون، وكيف أن الروس تدخلوا بأساليب كثيرة لإسقاط كلينتون وإنجاح ترمب.. هذا كلام قيل وتردد بقوة، وقرأنا فيه تفاصيل تجعله أقرب إلى الحقيقة منه إلى الخيال، ولكنه لم يخضع لأى تحقيق جاد يبين وجه الخطأ من الصواب فيه.. والحقيقة أن هذا السبب يبدو وجيهًا عند مقارنته بكل الأسباب الأخرى!
ولكن الخلاصة أن الأوربيين حائرون لا يدرون ماذا يفعلون مع ترمب؟ إنهم بين نارين: أن يصطدموا به فتصبح أوربا عارية أمام روسيا، أو أن يتغاضوا عما يفعله ويصبروا السنوات الثلاث المتبقية له فى البيت الأبيض، لعل رئيسًا جديدًا يأتى من بعده فيصلح ما أفسده.. ولكنهم حائرون كما لم يحدث لهم من قبل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سليمان جودة خط أحمر الاتحاد الاوربى الولايات المتحدة الأمريكية
إقرأ أيضاً:
ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدرٌ مطلعٌ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه انتقاداتٍ حادةً ولاذعةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصالٍ هاتفيٍ وُصف بأنه “الأسوأ” بين الطرفين، وذلك على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، في تطورٍ يعكس تصاعد التوتر داخل أروقة القرار بين الحليفين.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجةً شديدةً خلال الاتصال، واصفاً نتنياهو بـ”المجنون”، ومتهماً إياه بنكران الجميل، في إشارةٍ إلى الدعم الذي قدمه له خلال فترة محاكمته في قضايا الفساد، وفق تعبير المصادر.
وأضافت المصادر أن ترمب حذّر من أن أي استهدافٍ لبيروت سيقود إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، متهماً نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة إسرائيل عالمياً، حيث قال له بلهجةٍ غاضبة: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، في واحدةٍ من أكثر العبارات حدّةً المنسوبة للاتصال.
وفي سياقٍ متصل، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر عن غضبٍ بالغٍ، في وقتٍ كانت فيه إيران تهدد بوقف مفاوضاتها مع واشنطن بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما أضاف مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
كما أورد المصدر تفاصيل إضافية قال فيها إن ترمب صرخ خلال الاتصال قائلاً: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”، في إشارةٍ إلى دوره المزعوم في دعم نتنياهو خلال أزماته القانونية.
في المقابل، أوضح مسؤولٌ أمريكي أن ترمب رغم حدّة انتقاداته، أبدى تفهماً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبانٍ كاملة بهدف تصفية قيادات، يثير قلقاً بالغاً ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وبحسب كواليس الاتصال، شدد ترمب على أن استمرار هذا النهج العسكري قد يقوّض جهوده الدبلوماسية مع طهران، خصوصاً في ظل وجود مقترحات مطروحة تتعلق بإنهاء القتال في لبنان واحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أكد مسؤولٌ إسرائيلي أن تل أبيب لا تخطط حالياً لاستهداف مواقع داخل العاصمة بيروت، فيما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانٍ لاحقٍ أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستواصل عملياتها إذا استمرت هجمات حزب الله، مضيفاً: “موقفنا لم يتغير”.