رحلة إلى نيمو.. أبعد نقطة على كوكب الأرض
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
في قلب المحيط الهادئ الجنوبي، بعيدًا عن اليابسة والحياة البشرية، تقع نقطة نيمو، أكثر الأماكن عزلة على سطح الأرض، إلى درجة أن أقرب البشر إليها غالبًا ما يكونون رواد فضاء يدورون فوقها في محطة الفضاء الدولية، لا أشخاص على اليابسة.
أين تقع نقطة نيمو؟تقع نقطة نيمو عند خط عرض 48 درجة جنوبًا وخط طول 123 درجة غربًا، وتبعد أكثر من 2600 كيلومتر عن أقرب يابسة، بين جزر صغيرة قرب جزيرة القيامة وأطراف القارة القطبية الجنوبية.
تم تحديد نقطة نيمو بدقة في عام 1992 على يد مهندس المساحة الكرواتي-الكندي هرفوي لوكاتيلا، باستخدام برنامج حاسوبي يعتمد على بيانات الأقمار الصناعية والهندسة الكروية. أُطلق عليها اسم «نيمو» نسبة إلى القبطان الخيالي في روايات جول فيرن، في إشارة إلى الغياب التام للبشر.
منطقة شبه خالية من الحياة البشريةتتميز المياه المحيطة بنقطة نيمو بتيارات بحرية بطيئة وقلة المغذيات، ما يجعل الحياة البحرية أقل كثافة مقارنة بمناطق أخرى من المحيط الهادئ، ما يثير اهتمام العلماء بدراستها لخصائصها الفريدة.
مقبرة المركبات الفضائيةالعزلة الشديدة جعلت نقطة نيمو موقعًا مثاليًا لإسقاط المركبات الفضائية الخارجة عن الخدمة. على مدى 45 عامًا، وجهت وكالات الفضاء أكثر من 260 مركبة فضائية لتسقط في هذه المنطقة، بما في ذلك محطة «مير» الروسية ومركبات شحن أوروبية.
يصل إجمالي الحطام الفضائي الذي يعود إلى الأرض سنويًا إلى 100–200 طن، وبعضه لا يحترق بالكامل عند دخول الغلاف الجوي، ما يجعل من نيمو خيارًا آمنًا بعيدًا عن البشر وطرق الملاحة.
اختيار منطقة نائية بلا سكان أو حركة ملاحية يقلل احتمالات وقوع الحوادث الناتجة عن سقوط حطام الفضاء، ما يحول نقطة نيمو من فضول جغرافي إلى عنصر أساسي في خطط السلامة الفضائية.
مكان بلا معالملا توجد عوامة، لافتة، أو أي إشارة تدل على الوصول إلى نقطة نيمو، ووجودها محصور في الخرائط والبيانات التقنية، لتظل تذكيرًا بأن الأرض لا تزال تحتوي على مساحات شاسعة من الصمت والفراغ رغم كل التقدم والتواصل.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.