#سواليف

عبر العصور الطويلة، اعتاد #الملوك #البريطانيون إخفاء أسرارهم الشخصية بعيدا عن الأنظار، محاطين بستار كثيف من التكتم والتحفظ.

مع ذلك، فإن معظم #الأسرار، رغم كل الجهود الدؤوبة لإبقائها مطمورة، تطفو على السطح مع مرور الزمن، إما تدريجيا أو فجأة، لتكشف عن جوانب إنسانية غير متوقعة خلف #القصور_الملكية العتيقة.

من بين هذه الأسرار الغريبة تلك القصة التي جمعت بين #الملكة_فيكتوريا، إمبراطورة الهند، و #شاب_هندي بسيط اسمه #عبد_الكريم.

في عام 1887، احتفلت الإمبراطورية البريطانية باليوبيل الذهبي للملكة فيكتوريا، بمناسبة مرور خمسين عاما على جلوسها على العرش. جرى دعوة عشرات الملوك والملكات، وكان من بين الحضور ملكان من الهند. بناء على تعليمات الملكة نفسها، تم تعيين خدم من أصل هندي لرعاية الضيوف الكرام خلال تلك الاحتفالات. هناك، بين أولئك الخدم، لفت أحد الشبان انتباه الملكة الأرملة، فقررت أن تبقيه إلى جانبها.

مقالات ذات صلة معمرة تبلغ 104 أعوام تكشف سر تمتعها بحياة صحية قوية 2026/01/22

كان ذلك الشاب هو الحافظ محمد عبد الكريم، القادم من مدينة أغرا في ولاية أوتار براديش الهندية. وصل إلى قلعة وندسور في يونيو 1887 كـ”هدية من الهند”، مهمته الأساسية مساعدة الملكة في التحدث مع الأميرة الهندية خلال المأدبة الملكية. كانت فيكتوريا تبلغ آنذاك الثامنة والستين من عمرها، بينما كان عبد الكريم في الرابعة والعشرين فقط. سرعان ما تشكلت بينهما علاقة عميقة تتجاوز حدود العلاقة التقليدية بين الحاكم والخادم.

أبدت الملكة، التي كانت إمبراطورة الهند لكنها لم تزرها قط، اهتماما كبيرا بالثقافة الهندية، لذلك، عينت عبد الكريم معلماً للغة الأردية، بينما انكب هو بدوره على تعلم الإنجليزية بجدية. مع الوقت، لم يعد مجرد خادم أو معلم لغة، بل تحول إلى صديق مقرب وموثوق. وجدت الملكة، التي عانت من الوحدة والاكتئاب بعد وفاة زوجها الأمير ألبرت، في عبد الكريم علاقة مميزة ملأت فراغا كبيرا في حياتها.

هذا التقارب غير المألوف أثار استياء وقلق أفراد الحاشية والعائلة المالكة. كانوا ينظرون إلى الخادم الهندي المسلم، ذي البشرة الداكنة، بشك وازدراء. اعتقد كثيرون أن الملكة “فقدت صوابها” في سنواتها الأخيرة، وحاولوا التلميح لها بضرورة إنهاء هذه العلاقة غير اللائقة. تقول الروايات إن عبد الكريم أصبح أكثر الشخصيات مقتا في البلاط الملكي، لكن ذلك لم يردع فيكتوريا.

بل على العكس، زادت من تدليله وتكريمه. منحته ألقابا شرفية وهدايا ثمينة، وحتى قطع أراض في الهند. ارتفعت مكانته تدريجيا حتى عين مسؤولا عن جميع الخدم الهنود في القصر. لم تكتف بذلك، بل ساعدت عائلته أيضا، فحصل والد عبد الكريم على معاش تقاعدي، كما سمحت لزوجته وحماته بالإقامة في بريطانيا فترة من الزمن. بل إنها كانت تزوره مرتين يوميا أثناء تعافيه من عملية جراحية، ما يظهر مدى تعلقها به.

يؤكد معظم المؤرخين أن العلاقة بقيت ضمن حدود الصداقة والروحانية، وأنها لم تتخط ذلك إلى الإطار الحميمي. يرجحون أن عبد الكريم ملأ فراغا عاطفياً ونفسياً عميقا لدى الملكة بعد فقدانها لزوجها، وأصبح رفيق دربها في سنواتها الأخيرة. كانت تبادله الثقة وتشركه في أمور شخصية كثيرة، ما عمق الفجوة بينها وبين محيطها الملكي.

عندما توفيت الملكة فيكتوريا في الثاني والعشرين من يناير 1901، سمح لعبد الكريم برؤيتها لآخر مرة. لكن مباشرة بعد الجنازة، نفذت العائلة المالكة خطتها. أجبر على العودة إلى الهند وتسليم كل الرسائل والهدايا التي أرسلتها له الملكة. ثم دمرت تلك المراسلات، في محاولة لطمس أي أثر لهذه الصداقة غير المقبولة بالنسبة لهم. تم محو اسمه تقريبا من السجلات الرسمية، وكأن هذه العلاقة الإنسانية الفريدة لم تكن موجودة.

ظلت قصة عبد الكريم مدفونة لما يقرب من مائة عام، حتى جاء المؤرخ والصحفي الهندي شراباني باسو. في أواخر تسعينيات القرن العشرين، كان باسو يبحث في منزل الملكة فيكتوريا الصيفي لجمع معلومات لكتاب، حين عثر على لوحة مرسومة بشكل جميل لخادم هندي يلبس ملابس حمراء وذهبية ويحمل كتابا. أثارت اللوحة فضوله، فبدأ تحقيقا مطولا كشف عن قصة محمد عبد الكريم المنسية.

نتج عن هذا البحث كتاب “فيكتوريا وعبد” الذي نشر عام 2010، كشف للمرة الأولى تفاصيل تلك العلاقة الاستثنائية من خلال ما تبقى من يوميات ورسائل. ثم حول المخرج ستيفن فريرز الكتاب إلى فيلم سينمائي عام 2017، لتصل القصة إلى جمهور عالمي أوسع.

هكذا، انتصرت الحقيقة التاريخية والإنسانية على محاولات الإخفاء الطويلة، لتقدم لنا صورة إنسانية عميقة لامرأة كانت أقوى شخصية في عصرها، لكنها تاقت في الخفاء إلى رفقة بسيطة خالصة. قصة تذكرنا بأن القلوب تبحث عن الألفة في أي مكان، بغض النظر عن الفروق والحدود.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف الملوك البريطانيون الأسرار القصور الملكية الملكة فيكتوريا شاب هندي عبد الكريم الملکة فیکتوریا عبد الکریم الملکة فی

إقرأ أيضاً:

برشلونة يكشف طبيعة إصابة دي يونج.. ومدة غيابه تضع النادي في أزمة

أعلن نادي برشلونة الإسباني بشكل رسمي، عن تفاصيل إصابة لاعب الوسط الهولندي فرينكي دي يونج، والتي تعرض لها خلال مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم 2026، ليتأكد غيابه عن الفريق الكتالوني في بداية الموسم الجديد.

وأوضح برشلونة في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن الفحوصات الطبية أثبتت معاناة دي يونج من تمزق في الرباط الجانبي للركبة اليمنى، بعد الإصابة التي تعرض لها أثناء وجوده مع المنتخب الهولندي.

وأكد النادي الكتالوني أن اللاعب سيواصل برنامجه العلاجي تحت إشراف الجهاز الطبي، مع خضوع حالته للمتابعة المستمرة خلال الفترة المقبلة، من أجل تحديد تطورات عملية التعافي.

COMUNICADO MÉDICO

Las pruebas realizadas al jugador del primer equipo Frenkie de Jong han determinado que sufre una rotura del ligamento lateral interno de la rodilla derecha. Se ha acordado que el jugador continúe bajo tratamiento y seguimiento médico, pendiente de su evolución… pic.twitter.com/4b7aBvyK5Q

— FC Barcelona (@FCBarcelona_es) July 23, 2026

ورغم أن برشلونة لم يحدد رسميًا فترة غياب لاعب الوسط الهولندي، فإن تقارير صحفية إسبانية أشارت إلى أن فترة ابتعاده عن الملاعب قد تتجاوز أربعة أشهر، وهو ما يمثل ضربة قوية للفريق قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد.

ويترقب برشلونة تطورات حالة دي يونج قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن وضعه في قائمة الفريق، حيث تدرس الإدارة إمكانية تسجيله ضمن قائمة الإصابات طويلة المدى، بهدف توفير مساحة تسمح بقيد لاعبين جدد.

وفي سياق متصل، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود توتر في العلاقة بين هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، وفرينكي دي يونج، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين تمر بمرحلة صعبة.

وذكرت التقارير أن اللاعب رفض المشاركة في مباراة إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد، من أجل الحفاظ على جاهزيته للمشاركة مع منتخب هولندا في كأس العالم، وهو الأمر الذي تسبب في حالة من عدم الرضا داخل النادي.

اقرأ أيضًا:

رسميًا.. ميلان يجدد عقد لوكا مودريتش حتى نهاية الموسم المقبل

رئيس بشكتاش يعلق على صفقة محمد صلاح ويوجه رسالة لجماهير النادي

صدمة في برشلونة.. هاري كين يقترب من تمديد عقده مع بايرن ميونخ

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربية
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • برشلونة يكشف طبيعة إصابة دي يونج.. ومدة غيابه تضع النادي في أزمة
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار