«يفهم الإنجليزية أكثر منا».. ماذا دار بين ترامب والسيسي في بروكسل؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
في كواليس السياسة الدولية، لا تقتصر اللقاءات بين قادة الدول على البيانات الرسمية والملفات المعقدة، بل كثيرًا ما تكشف اللحظات العفوية عن رسائل أعمق تتجاوز الكلمات المكتوبة.
وعلى هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، لفت لقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب الأنظار، بعدما جمع بين النقاش الجاد حول واحدة من أكثر القضايا حساسية لمصر، وهي أزمة سد النهضة الإثيوبي، ولمسة إنسانية خفيفة أضفت على المشهد بعدًا مختلفًا، عكس طبيعة العلاقة بين الزعيمين وأسلوب إدارة الحوار بينهما.
جاء لقاء الرئيس السيسي وترامب على هامش منتدى دافوس، الذي يُعد أحد أبرز المحافل الدولية السنوية، حيث يجمع قادة الدول وصناع القرار وكبار المسؤولين التنفيذيين وممثلي المؤسسات المالية العالمية لمناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية الأكثر تأثيرًا على مستقبل العالم. ولا تقتصر أهمية دافوس على كونه منصة اقتصادية، بل أصبح ساحة دبلوماسية غير رسمية تُعقد على هامشها لقاءات ثنائية وثلاثية تفتح مسارات للحوار السياسي وحل الأزمات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، اكتسب اللقاء بين الرئيسين أهمية خاصة، كونه يأتي في مرحلة دقيقة تشهد تعقيدات متزايدة في ملف سد النهضة، إلى جانب سعي مصر لتعزيز حضورها الدولي وشرح موقفها العادل بشأن حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، مستفيدة من ثقل المنتدى وحجم المشاركة الدولية فيه.
سد النهضة في صدارة النقاشخلال اللقاء، تطرق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، مؤكدًا عزمه العمل من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف المعنية. وأوضح ترامب أنه يسعى إلى جمع القيادتين المصرية والإثيوبية على طاولة واحدة، بهدف الوصول إلى تفاهم يضمن استمرار تدفق مياه نهر النيل وعدم الإضرار بمصالح شعوب المنطقة، في إشارة إلى إدراك واشنطن لحساسية الملف وتأثيره المباشر على الأمن المائي المصري.
ويعكس هذا الموقف أهمية الدور الأمريكي المحتمل في دفع مسار التفاوض، خاصة في ظل تعثر الجولات السابقة، وتمسك مصر بموقفها القائم على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد، بما يحفظ حقوقها المائية ويمنع أي إجراءات أحادية.
لحظة عفوية ورسالة سياسيةوسط أجواء النقاش الجاد، خطفت لحظة عفوية الأنظار عندما رد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإنجليزية قائلًا: “I appreciate that”، بعد أن ألقى كلمته الأساسية بالعربية وتولى المترجم نقلها. هنا تدخل ترامب بابتسامة موجّهًا حديثه إلى المترجم قائلاً: “أعتقد أنه يفهمني… أظنه يفهم الإنجليزية أكثر منا”.
ورغم بساطة العبارة، فإنها حملت دلالات متعددة، إذ عكست أجواء ودية بين الرئيسين، ورسخت صورة تواصل مباشر دون حواجز، كما أضفت على اللقاء طابعًا إنسانيًا خفف من ثقل الملفات السياسية المطروحة، وأظهر جانبًا من أسلوب ترامب القائم على المزاح المدروس في المحافل الدولية.
دافوس كمنصة للتأثير الدولييأتي هذا اللقاء ليؤكد مجددًا أهمية منتدى دافوس كمنصة لا تقتصر على مناقشة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل قضايا الأمن الإقليمي والنزاعات الدولية. فبالنسبة لمصر، يمثل دافوس فرصة لعرض رؤيتها بشأن القضايا الإقليمية، وتعزيز التواصل مع القوى الكبرى، وبناء دعم دولي لمواقفها، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن القومي والتنمية المستدامة.
في المحصلة، لم يكن لقاء الرئيس السيسي وترامب مجرد اجتماع عابر على هامش منتدى دولي، بل محطة سياسية ذات دلالات واضحة، جمعت بين الجدية في طرح القضايا المصيرية، والمرونة في إدارة الحوار. وبينما تصدّر ملف سد النهضة جدول النقاش، جاءت اللحظة العفوية لتؤكد أن الدبلوماسية لا تُبنى فقط على الكلمات الرسمية، بل أيضًا على الإشارات الإنسانية التي قد تحمل في طياتها رسائل ثقة وتفاهم، في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سد النهضة الإثيوبي السيسي دونالد ترامب ترامب دافوس سد النهضة
إقرأ أيضاً:
السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الكامل إلا بعد تحقيق هذا الشرط.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تقتصر بشكل كامل على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.
وأوضح ترامب أن الاتفاق «سيتم اعتماده»، لكنه شدد على أن تنفيذه يعتمد بصورة كاملة على انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت خلال ولايته الأولى وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وقال ترامب: «اتفاقية التعاون في مجال الذرة السلمية، التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تتعلق حصريًا بالاستخدام المدني للطاقة النووية… ستتم الموافقة عليه، لكن تنفيذه يعتمد كليًا على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام».
وأكد الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي مع السعودية لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن التعاون يندرج ضمن إطار البرامج النووية المدنية فقط.
وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد وقعتا، الأربعاء، اتفاقية تعاون نووي مدني جديدة تمنح المملكة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا لتطوير برنامجها النووي السلمي، ضمن خطط الرياض لتنويع مصادر الطاقة.
ووقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان اتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتفاقية ضمانات ثنائية».
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الاتفاقيات تعكس «التزام البلدين المشترك بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية السعودية وتحقيق الازدهار في الداخل والأمن للحلفاء في الخارج».
وأضاف رايت أن الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي، وتعتمد على التقنيات والخبرات النووية الأمريكية.
وتمنح اتفاقية «123»، المعروفة رسميًا باسم اتفاق التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الشركات الأمريكية إطارًا يسمح لها بالمنافسة والدخول إلى السوق النووي السعودي، الذي تسعى المملكة إلى تطويره ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة.
وفي إسرائيل، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربط ترامب الاتفاق النووي السعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون «تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط».
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «العملية العسكرية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام في طهران، إلى جانب تدمير إسرائيل لمحور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خلقت فرصة لتوسيع دائرة السلام».
وأضاف البيان أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام يمثل خطوة مهمة ضمن رؤية توسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ولم تصدر السعودية تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أن الرياض أكدت في مواقف سابقة أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مرتبطة بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، باعتبار ذلك موقف المملكة الثابت.