رشا وألف امرأة.. الاحتطاب بحثا عن لقيمات في زمن الحرب السودانية
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
تحتضن مدينة الدمازين في إقليم النيل الأزرق أكثر من مليون نازح فروا من الحرب الدائرة في مناطق مختلفة من السودان، إذ جف معين المساعدات الإنسانية تدريجيا، وتحولت حياتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء.
من بين هؤلاء المليون نازح، تبرز قصة رشا، المرأة التي فتتت "الخشبة" مثلما فتتت الحرب حياتها بالكامل، إذ تحولت النازحة من منطقة روروك إلى الدمازين من ربة منزل عادية إلى حمالة حطب تصارع من أجل البقاء.
لم تحمل الفأس يوما، لكن الحرب وويلاتها أجبرتها على ذلك، حتى صار الفأس امتدادا ليدها في معركة بقاء لا خيارات فيها ولا مجال للتراجع.
مراسل الجزيرة الطاهر المرضي رصد معاناة رشا اليومية في قطع الأخشاب وتحويلها إلى قطع صغيرة لبيعها، وهي مهنة شاقة تتطلب جهدا بدنيا كبيرا مقابل عائد ضئيل للغاية.
وتواجه رشا خطر الإصابة المستمر أثناء العمل، إذ يمكن للفأس أن تقطع يدها بأي لحظة، في حين تكافح للحصول على دخل يكفي بالكاد لشراء الصابون والطعام الأساسي لعائلتها.
وفي تفاصيل معاناتها اليومية، تكشف رشا عن واقعها المرير بكلمات بسيطة تختصر مأساة كاملة، إذ تحصل على بضع قطع من الحطب تبيعها بثمن بخس، وتحصل مقابلها على القليل مما تحتاج إليه.
وتعاني سوء التغذية نتيجة عدم تناول الطعام بانتظام، إذ تؤجل وجبتها حتى المساء لتوفير ما تستطيع لأطفالها، وهو واقع يستنزف طاقتها ويُضعف جسدها يوما بعد يوم.
وبعد يوم من العمل الشاق، تعود رشا إلى خيمتها، تحمل بين يديها المرهقتين ثمن يوم من الألم، بعد أن حولت قطع الخشب التي جمعتها إلى بسكويت وطعام بسيط يسد رمق أطفالها، وهي تحمد الله رغم كل المعاناة والألم الذي تعيشه يوميا.
واحدة ضمن قائمة
وعلى النحو نفسه، تمثل رشا حالة واحدة ضمن قائمة طويلة من النساء اللواتي ألقت بهن الحرب في هذا المكان بحثا عن لقمة العيش في ظروف قاسية، وتحولت حياة هؤلاء النساء من الاستقرار والأمان إلى الكفاح اليومي من أجل البقاء، إذ لم يعد أمامهن خيار سوى العمل الشاق في مهن لم يتخيلن يوما أنهن سيمارسنها.
إعلانوفي سياق متصل، لا تقاس الأعمار في الدمازين بالسنوات بل بعدد الضربات التي يحتملها الجسد الصغير، لأن الحرب حرمت الصغار من طفولتهم، ودفعتهم إلى العمل بجانب أمهاتهم.
ويعمل الأطفال في قطع الأخشاب وحملها رغم ضعف أجسادهم، إذ تحولت الطفولة من زمن اللعب والتعليم إلى زمن الكدح والمعاناة من أجل الإسهام في إعالة الأسرة. وفي واقع الأمر، لا تميز الحرب بين طفل وامرأة ومُسن، إذ يتساوى الجميع في البؤس والشقاء من أجل لقمة خبز تسد الرمق وتُبعد شبح الجوع.
صراع يومي
تحولت الحياة في الدمازين إلى صراع يومي من أجل البقاء في زمن الفاقة والعوز، إذ إن للحرب أثمانا باهظة يتحملها الأبرياء من النساء والأطفال والمُسنّون الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في زمن الحروب والصراعات.
وعلى صعيد المساعدات، تحولت المنظمات الإنسانية من شريان حياة يمد النازحين بأسباب البقاء إلى حضور باهت لا يلبي الاحتياجات الأساسية المتزايدة، وأصبح ضعف التمويل يشكل بالنسبة للمنظمات الإنسانية ظروفا استثنائية صعبة، إذ تواجه معادلة شبه مستحيلة بين التمويل الضعيف والأعداد الكبيرة من النازحين.
وعلى المستوى الدولي، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك، الأسبوع الماضي، من احتمال تكرار الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت أثناء وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان.
ويعاني السودان تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين المدنيين، إلى جانب تدمير واسع للبنية التحتية، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من أجل البقاء
إقرأ أيضاً:
ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي، تفاصيل إنتاج مسلسل "إمام الدعاة"، مؤكدة أن زوجها الراحل الفنان حسن يوسف تولى إنتاج العمل بالشراكة مع الراحل مطيع زايد.
وقالت باللهجة الدارجة: «أيوه، حسن هو اللي أنتجه مع مطيع زايد الله يرحمهم، وحسن حط كل اللي وراه واللي قدامه في العمل ده».
وأوضحت، أنه عندما تعثر الإنتاج لجأ إلى مدينة الإنتاج الإعلامي لاستكمال المسلسل بميزانية «أعمال أطفال»، وهي أقل ميزانية إنتاجية، وأضافت أن حسن يوسف «تقريبًا مخدش أجر»، لأن همه الوحيد كان أن يرى العمل النور، والحمد لله نجح المسلسل وجرى توزيعه في آسيا وأفريقيا.
وتابعت شمس البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنّ أبناءها كانوا السند الأكبر لها بعد رحيل زوجها، وقالت: «ولادي طبعًا، سابوا شغلهم وبيوتهم وقعدوا معايا»، مشيرة إلى أن ابنها محمود كان معرضًا لتأثر عمله، لكن مديره الأجنبي قدر ظروفه.
وبكت على الهواء لدى حديثها عن زوجها الراحل، موضحةً، أنها كانت تعيش حالة انهيار شديدة، لأن حسن يوسف كان رفيق عمرها، إذ تزوجته وهي في السادسة والعشرين من عمرها، وعاشا معًا 53 عامًا، قبل أن تختتم حديثها بقولها: «الحمد لله على كل شيء».
كما أوضحت أن وفاة نجلهما عبد الله بشكل مفاجئ أثناء وجود الأسرة في المصيف كانت صدمة قاسية، مؤكدة أن حسن يوسف لم يستطع استيعابها، ومنذ ذلك الوقت بدأت حالته الصحية في التراجع.
وأضافت الفنانة المعتزلة أن حسن يوسف كان يردد دائمًا: «أنا عندي 4 عمارات»، وكان يقصد أبناءه الأربعة، مؤكدة أنه بعد وفاة عبد الله لم يعد قادرًا على مواصلة الحياة، وأن ناريمان أخبرتها بأنه كان يقول لها: «أنا عاوز أروح لعبد الله كفاية كده».
وروت تفاصيل أيامه الأخيرة، موضحة أنها رفضت أن يمكث في المستشفى، وقالت: «أيوه، ممرضتوش في مستشفى»، بعدما وافقها الدكتور أيمن قداح، استشاري القلب وصديق الأسرة، على تجهيزه في المنزل، فقامت بإعداد غرفته لتكون أشبه بغرفة عناية مركزة، وظلت بجواره «لحظة بلحظة»، وأضافت: «وبلقنه الشهادة لحد ما توفاه الله في حضني، مكنش ينفع يكون بعيد عني في اللحظة دي».
https://www.youtube.com/watch?v=nUniXSPxAzo