تشهد إيران في الآونة الأخيرة حالة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشعبية، امتدت إلى مدن ومناطق مختلفة في أنحاء البلاد، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع قيمة العملة المحلية، وتصاعد الضغوط الدولية نتيجة العقوبات وتوقف المفاوضات النووية.

وتتميز هذه الاحتجاجات بتنوع أشكالها، بين مظاهرات في الشوارع وإضرابات في قطاعات اقتصادية حيوية، ما يعكس مستوى الاستياء الشعبي العميق.



وتتصاعد المخاوف بشأن قدرة النظام الإيراني على إدارة هذه التحديات في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي وتحسين مستوى المعيشة، وسط رقابة مشددة وقيود على وسائل الاتصال والتواصل.

ومن جانبه أكد مدير المركز الأحوازي للدراسات السياسية والاستراتيجية، حسن راضي، أن إيران تمر بمرحلة دقيقة ومعقدة على المستويين الداخلي والخارجي، تتسم بتحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة، انعكست بوضوح على الساحة الداخلية خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح راضي، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرًا تختلف عن الموجات السابقة التي عرفتها البلاد في السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن جاء في ظل ظروف صعبة وخطرة تشمل التراجع الاقتصادي الحاد، سقوط قيمة العملة الوطنية، وتدهور مستوى المعيشة لدى المواطنين.

وأشار راضي إلى أن تراجع النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي، إلى جانب العقوبات الدولية المتزايدة، ووقف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ساهمت في تعقيد الوضع الداخلي، مما أضفى على الاحتجاجات طابعًا حساسًا وغير مسبوق مقارنة بالمظاهرات السابقة، مثل تلك التي وقعت عام 2022.

View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

وأضاف أن الاحتجاجات لم تقتصر على مدن معينة، بل توسعت لتشمل مناطق جغرافية واسعة، لتتجاوز بذلك الحدود التقليدية لمناطق الاحتجاج التقليدية، وهو ما يعكس حجم الاستياء الشعبي وامتداد تأثيره على مختلف فئات المجتمع.

ولفت راضي إلى أن الاحتجاجات الجديدة شهدت تحولًا في طبيعتها، حيث بدأت غالبا بمطالب اقتصادية ومعيشية، مثل تحسين الأجور ورفع مستوى المعيشة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية على مستوى المؤسسات والحكومة وتخطت لمطالب بإسقاط النظام.

وأوضح أن الموجة الجديدة تميزت بتنوع أشكال الاحتجاجات، من مظاهرات في الشوارع إلى إضرابات اقتصادية بدأت في الأسواق التجارية ثم امتدت إلى القطاعات الأخرى، وهو ما يعكس قدرة المواطنين على تنظيم احتجاجاتهم بطرق متعددة للتعبير عن استيائهم من الوضع الراهن.


وأشار راضي إلى أن السياسات القمعية التي يعتمدها النظام منذ عقود لم تسهم في معالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات، بل أدت في كثير من الحالات إلى زيادة الاحتقان الشعبي، موضحا أن النظام يلجأ إلى الاعتقالات والإعدامات الجماعية واستخدام القوة المفرطة لمواجهة الاحتجاجات، وهو أسلوب لم ينجح في كبح الغضب الشعبي، بل أدى إلى تزايد الانقسامات بين السلطات والمواطنين، بما يجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة وتعقيدًا.

وفيما يتعلق بالثروات الطبيعية، أوضح راضي أن منطقة الأحواز تعد محورًا استراتيجيًا مهمًا، حيث تضم أكثر من 80 بالمئة من احتياطيات النفط والغاز في إيران، وهو ما يجعل مشاركة أهلها في الاحتجاجات حساسة على المستوى الإقليمي والدولي، وأكد أن هذه الثروات يمكن أن تكون مصدر قوة إذا أُديرت بطريقة مستدامة وآمنة، مع ضمان استقرار العمليات الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة.

View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

كما أشار راضي إلى أن العوامل الداخلية والخارجية ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل إيران خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التحولات الإقليمية، سيتحكم في مسار السياسة الداخلية والقدرة على إدارة الاحتجاجات والمطالب الشعبية.

وعن السيناريوهات المستقبلية، أكد راضي أن الوضع الراهن لا يمكن التنبؤ بمساره بدقة، وأن التطورات المقبلة ستعتمد على عدة عوامل متشابكة، تشمل طبيعة ردود الفعل الحكومية، وحجم الاحتجاجات، والتفاعل مع الضغوط الدولية.

وأوضح أن أي إجراءات قد يتخذها النظام ستظل مرتبطة بمحاولة الحفاظ على استقراره الداخلي، إلا أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد تفرض نفسها على الأحداث، ما يجعل مراقبة الوضع الإيراني مسألة حساسة ومعقدة.

وفي الختام، شدد راضي على أن إيران تواجه تحديات متعددة على المستويين الداخلي والخارجي، وأن إدارة هذه التحديات تتطلب توازنًا دقيقًا بين الإجراءات الحكومية والمطالب الشعبية، مع مراعاة العوامل الاقتصادية والاستراتيجية التي تؤثر على استقرار البلاد، وأكد أن الوضع الحالي سيظل محور اهتمام دولي وإقليمي، وأن أي تحركات أو سياسات جديدة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المستقبل القريب للبلاد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية إيران الاحتجاجات الاعتقالات إيران احتجاجات الاعتقالات الأحواز المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟

اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.

وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.

وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.

استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.

وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.

وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.

فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.

وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.

وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.

وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.

الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.

وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.

وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)

هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.

لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.

وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.

وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.

مقالات مشابهة

  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • احتجاجات في بريطانيا للمطالبة بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تكشف معلومات لـعربي21
  • بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
  • من مأمور احراج الى مدير عام
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • سوريون يتظاهرون في الجولان للمطالبة بأبنائهم في سجون الاحتلال (شاهد)
  • يامال يكسر بروتوكول التحية مع ملك إسبانيا في استقبال أبطال العالم .. شاهد