مدير المركز الأحوازي للدراسات الاستراتيجية لـعربي21: القمع لم يوقف احتجاجات إيران (شاهد)
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
تشهد إيران في الآونة الأخيرة حالة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشعبية، امتدت إلى مدن ومناطق مختلفة في أنحاء البلاد، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع قيمة العملة المحلية، وتصاعد الضغوط الدولية نتيجة العقوبات وتوقف المفاوضات النووية.
وتتميز هذه الاحتجاجات بتنوع أشكالها، بين مظاهرات في الشوارع وإضرابات في قطاعات اقتصادية حيوية، ما يعكس مستوى الاستياء الشعبي العميق.
وتتصاعد المخاوف بشأن قدرة النظام الإيراني على إدارة هذه التحديات في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي وتحسين مستوى المعيشة، وسط رقابة مشددة وقيود على وسائل الاتصال والتواصل.
ومن جانبه أكد مدير المركز الأحوازي للدراسات السياسية والاستراتيجية، حسن راضي، أن إيران تمر بمرحلة دقيقة ومعقدة على المستويين الداخلي والخارجي، تتسم بتحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة، انعكست بوضوح على الساحة الداخلية خلال الأشهر الأخيرة.
وأوضح راضي، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرًا تختلف عن الموجات السابقة التي عرفتها البلاد في السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن جاء في ظل ظروف صعبة وخطرة تشمل التراجع الاقتصادي الحاد، سقوط قيمة العملة الوطنية، وتدهور مستوى المعيشة لدى المواطنين.
وأشار راضي إلى أن تراجع النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي، إلى جانب العقوبات الدولية المتزايدة، ووقف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ساهمت في تعقيد الوضع الداخلي، مما أضفى على الاحتجاجات طابعًا حساسًا وغير مسبوق مقارنة بالمظاهرات السابقة، مثل تلك التي وقعت عام 2022.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
وأضاف أن الاحتجاجات لم تقتصر على مدن معينة، بل توسعت لتشمل مناطق جغرافية واسعة، لتتجاوز بذلك الحدود التقليدية لمناطق الاحتجاج التقليدية، وهو ما يعكس حجم الاستياء الشعبي وامتداد تأثيره على مختلف فئات المجتمع.
ولفت راضي إلى أن الاحتجاجات الجديدة شهدت تحولًا في طبيعتها، حيث بدأت غالبا بمطالب اقتصادية ومعيشية، مثل تحسين الأجور ورفع مستوى المعيشة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية على مستوى المؤسسات والحكومة وتخطت لمطالب بإسقاط النظام.
وأوضح أن الموجة الجديدة تميزت بتنوع أشكال الاحتجاجات، من مظاهرات في الشوارع إلى إضرابات اقتصادية بدأت في الأسواق التجارية ثم امتدت إلى القطاعات الأخرى، وهو ما يعكس قدرة المواطنين على تنظيم احتجاجاتهم بطرق متعددة للتعبير عن استيائهم من الوضع الراهن.
وأشار راضي إلى أن السياسات القمعية التي يعتمدها النظام منذ عقود لم تسهم في معالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات، بل أدت في كثير من الحالات إلى زيادة الاحتقان الشعبي، موضحا أن النظام يلجأ إلى الاعتقالات والإعدامات الجماعية واستخدام القوة المفرطة لمواجهة الاحتجاجات، وهو أسلوب لم ينجح في كبح الغضب الشعبي، بل أدى إلى تزايد الانقسامات بين السلطات والمواطنين، بما يجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة وتعقيدًا.
وفيما يتعلق بالثروات الطبيعية، أوضح راضي أن منطقة الأحواز تعد محورًا استراتيجيًا مهمًا، حيث تضم أكثر من 80 بالمئة من احتياطيات النفط والغاز في إيران، وهو ما يجعل مشاركة أهلها في الاحتجاجات حساسة على المستوى الإقليمي والدولي، وأكد أن هذه الثروات يمكن أن تكون مصدر قوة إذا أُديرت بطريقة مستدامة وآمنة، مع ضمان استقرار العمليات الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
كما أشار راضي إلى أن العوامل الداخلية والخارجية ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل إيران خلال الفترة المقبلة، مضيفًا أن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التحولات الإقليمية، سيتحكم في مسار السياسة الداخلية والقدرة على إدارة الاحتجاجات والمطالب الشعبية.
وعن السيناريوهات المستقبلية، أكد راضي أن الوضع الراهن لا يمكن التنبؤ بمساره بدقة، وأن التطورات المقبلة ستعتمد على عدة عوامل متشابكة، تشمل طبيعة ردود الفعل الحكومية، وحجم الاحتجاجات، والتفاعل مع الضغوط الدولية.
وأوضح أن أي إجراءات قد يتخذها النظام ستظل مرتبطة بمحاولة الحفاظ على استقراره الداخلي، إلا أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد تفرض نفسها على الأحداث، ما يجعل مراقبة الوضع الإيراني مسألة حساسة ومعقدة.
وفي الختام، شدد راضي على أن إيران تواجه تحديات متعددة على المستويين الداخلي والخارجي، وأن إدارة هذه التحديات تتطلب توازنًا دقيقًا بين الإجراءات الحكومية والمطالب الشعبية، مع مراعاة العوامل الاقتصادية والاستراتيجية التي تؤثر على استقرار البلاد، وأكد أن الوضع الحالي سيظل محور اهتمام دولي وإقليمي، وأن أي تحركات أو سياسات جديدة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المستقبل القريب للبلاد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية إيران الاحتجاجات الاعتقالات إيران احتجاجات الاعتقالات الأحواز المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من تعقيدات ملف إيران.. شاهد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت جينجر تشابمان، الباحثة في العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد للحرب مع إيران أن تنتهي، فكلما طال أمد هذه الحرب، ألحق ذلك ضررًا كبيرًا ليس بالرئيس ترامب فحسب، بل بالعالم أجمع.
وأضافت خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، أنه مع ذلك، فإن الرئيس ترامب أصبح في محاصر في الزاوية؛ إذ لا يستطيع إنهاء هذه الحرب بسهولة، خصوصًا أن الجانب الإيراني ربط إنهاءها بوقف إطلاق النار في لبنان، كما أن الرئيس ترامب مضطر الآن إلى التعامل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أحد العناصر المشاكل الرئيسية في مسار هذه الحرب.
أوضحت أن ترامب مطالب في الوقت الراهن باحتواء نتنياهو بطريقة ما، وليس من الواضح ما إذا كان يمتلك القدرة على القيام بذلك، وقد أدى هذا الأمر إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو وترامب، كما ظهر في منشورات الرئيس ترامب على منصة "تروث سوشيال"، وكذلك في التقارير والتسريبات التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة، ومنها موقع أكسيوس.
ولفت إلى أنه في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس ترامب بشكل ملح إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وقد أصبح واضحًا للجميع أن المضيق يمثل ورقة ضغط بالغة الأهمية بالنسبة إلى إيران، بل ربما تفوق أهميته في هذه المرحلة ملفها النووي.
وأكدت أن طهران تحقق مكاسب على صعيد الملف النووي، مستفيدة من حالة الغموض التي تميز تصريحاتها ومواقفها الرسمية، لذلك فإن المشهد الحالي يتغير بوتيرة سريعة جدًا، وقد رأينا خلال التطورات الأخيرة تحولات أثرت بشكل ملحوظ في ميزان القوة لمصلحة الجانب الإيراني.
https://www.youtube.com/shorts/QHbvl9dNxR8