«الميركاتو الشتوي».. اشتعال مبكر بصفقات «تغيير المسار»
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
معتز الشامي (أبوظبي)
بعد مرور أسبوع كامل على فتح باب الانتقالات الشتوية في 13 يناير الجاري، يبدو واضحاً أن ميركاتو دوري أدنوك للمحترفين يسير هذا الموسم في اتجاه مختلف، حيث شهد سخونة مبكرة، وحراكاً متسارعاً، ومفاوضات لا تهدأ، في ظل قناعة مشتركة لدى معظم الأندية بأن الدور الثاني لن يرحم من يدخل المرحلة المقبلة بالتركيبة نفسها وبالثغرات ذاتها.
ولعل السبب الرئيسي لهذا الاشتعال لا يرتبط فقط برغبة الفرق في «التدعيم» كعنوان عام، بل يتصل بأهداف متباينة، بين أندية تطارد القمة، وتبحث عن الجودة النوعية، وأخرى تقاتل للهروب من القاع، وثالثة تريد إصلاح أخطاء الدور الأول، أو تعويض نقص، أو حتى إعادة رسم هوية فنية وفق رؤية المدربين.
بينما أبرز ما شهده الأسبوع الأول كان تعاقد الشارقة مع الظهير الأيسر البرازيلي لياندرينيو (20 عاماً) قادماً من فاسكو دي جاما، وهو لاعب منتخب البرازيل للشباب، وسيتم قيده ضمن فئة المقيمين.
حيث تحمل الصفقة أكثر من رسالة، أولها أن «الملك» اختار الاستثمار في لاعب صغير السن بقدرات عالية، وثانيها أن الشارقة يتعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق استعادة شخصيته الدفاعية المعروفة، خاصة في ظل سعي المدرب البرتغالي مورايس لبناء فريق أكثر صلابة وتوازناً، قادر على المنافسة محلياً وقارياً في توقيت واحد.
وفي سياق متّصل، يضع الشارقة لاعباً برازيلياً آخر ضمن قائمة المفاوضات، ويلعب في الدوري التركي في مركز الظهير أيضاً، ما يؤكد أن النادي يسعى إلى دعم الأطراف كأولوية تكتيكية في مشروع «ترميم المنظومة» قبل الدور الثاني.
أما ملف ميلوني فلا يزال الأكثر حساسية داخل البيت الشرقاوي، إذ تشير المعطيات إلى تلقيه عروضاً من أندية في أبوظبي، بينما لم يُحسم قرار التجديد بسبب مطالب مالية مرتفعة لعقد جديد قد يتجاوز 2.9 مليون يورو سنوياً، ما يجعل الملف مرشحاً للتصعيد أو للحسم خلال الأيام المقبلة، خاصة مع دخول عدة أندية على خط المفاوضات.
على الجانب الأخر، جاءت خطوة دبا منطقية بالتعاقد مع صانع الألعاب البرازيلي أندريجو قادماً من سيون الكوري في صفقة انتقال حر، وهي صفقة تستهدف زيادة الخطورة الهجومية وتحويل الفرص إلى أهداف، مع احتلال الفريق المركز قبل الأخير برصيد 9 نقاط وبفارق نقطة واحدة عن البطائح، ما يعني أن أي تحسّن في الثلث الهجومي قد يغيّر ملامح معركة البقاء بالكامل، خصوصاً أن الدور الثاني غالباً ما يكون مسرحاً لعودة فرق كانت تعاني في الدور الأول.
وعلى مستوى الأندية الباحثة عن استئناف القتال على الألقاب، يأتي العين كحالة خاصة، حيث نفت مصادر من شركة الكرة، ما تردد عن التوصل لاتفاق مع البرازيلي ماركاو لاعب أتليتيكو باراناينسي، مؤكدة أن النادي يملك قائمة متابعة وتفاوض تضم أكثر من اسم، من بينها لاعب برازيلي بعمر 20 عاماً قد يُحسم التعاقد معه خلال أيام، أو يتم تأجيله إلى الصيف.
كما نفت شركة الكرة ما أثير حول تلقي كوامي عرضاً خارجياً أو وجود رغبة في بيع اللاعب، في إشارة إلى أن العين لا يرى حاجة لتفكيك عناصره الأساسية في هذا التوقيت، بقدر ما يركز على «التحسين الذكي» للأسماء الحالية في القائمة.
وميدانياً، بدأ العين بالفعل التدعيم بقرارات عملية، عبر إعادة محمد عوض الله من إعارته للدوري البولندي لإضافة عمق هجومي، ليكون خياراً مؤثراً بجانب نسيم الشاذلي، إلى جانب التعاقد مع الروماني شوت لتقوية خط الوسط.
فيما لا يزال الوصل يبحث عن تعزيز الصفوف، بالدخول في مفاوضات مع المهاجم السوري بابلو الصباغ لاعب سيون الكوري وهدّاف الدوري الكوري، في محاولة لإضافة مهاجم قادر على صناعة الفارق في مباريات التفاصيل الصغيرة.
أما الجزيرة فوضع السورينامي جاهنواه ماركيلو لاعب زيوريخ السويسري على قائمة مفاوضاته لتدعيم فئة المقيمين، وبات اللاعب قريباً من «فخر أبوظبي»، بما يعكس رغبة الجزيرة في رفع الجودة الفنية داخل التوليفة دون إحداث انقلاب كامل.
وفي خورفكان، تبدو التحركات أكثر جرأة، إذ دخل النادي في مفاوضات مع لاعبين، أحدهما من باراجواي والآخر نيجيري تألق مع منتخب بلاده في بطولة أفريقيا الأخيرة بالمغرب، في خطوة توضح أن خورفكان يبحث عن لاعبين جاهزين للضغط فوراً وليس مجرد أسماء لإكمال القائمة.
والصورة الأوضح حتى الآن أن الميركاتو لن يتوقف عند الصفقات الخارجية فقط، بل قد يشهد خلال الأيام المقبلة حركة انتقالات داخلية عبر إعارات وتنقلات بين الأندية حتى نهاية الموسم، إما لمنح لاعب فرصة المشاركة الأساسية، أو لإخلاء شاغر في القائمة يسمح بإضافة عنصر جديد.
ومن أبرز الملفات المحتملة في هذا السياق، صفقة ممكنة بين البطائح والنصر، إلى جانب مشاورات بين بني ياس والعين لاستعارة لاعب في خط الدفاع، وإذا كانت الصفقات المعلنة قد رسمت عناوين الأسبوع الأول، فإن الحقيقة الأهم أن سوق الشتاء لا يزال في بدايته، وقد يكون الأسبوع الثاني هو «أسبوع الحسم» لبعض الصفقات التبادلية بنظام الإعارة. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: العين الوصل دوري أدنوك للمحترفين الدور الثانی
إقرأ أيضاً:
قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.
وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.
غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.
ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.
وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.
ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.
كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.
متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:
قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.
وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".
في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.
في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.
بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.
إعلانوتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.
وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.
ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".
ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.
ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.
لماذا اختير الطريق البري؟يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".
كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.
وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".
ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.
ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.
وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".
غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.
ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".
أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.
ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".
وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.
إعلان