في حضرة عميد الرواية العربية، نجيب محفوظ، لم تكن الندوة التي استضافتها قاعة «كاتب وكتاب» بـ «بلازا 1»، مجرد استعراض لإصدار جديد، بل كانت مكاشفة إنسانية وتاريخية موجعة، ففي إطار الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ناقشت رموز ثقافية كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور محمد الباز، الصادر عن دار «ريشة» للنشر والتوزيع، في جلسة أدارها الدكتور محمد عبد العزيز، وحضرها عدد من القراء ونقاد الفكر والأدب، على رأسهم الدكتور ياسر قنصوة، أستاذ الفلسفة السياسية والمعاصرة بجامعة طنطا، والدكتور يسري عبد الله، أستاذ الأدب والنقد بجامعة حلوان.

وفي بداية الندوة، رحب عبد العزيز بالحضور، مشيرًا إلى أن الكتاب يستحق الوقوف عنده ومناقشته ضمن أولى فعاليات «كاتب وكتاب»، الذي يخصصه المعرض لمناقشة إصدارات جديدة تتناول رموز الثقافة المصرية والعربية، موضحًا أن الدكتور الباز دائمًا ما يبهر القراء باختياراته للمناقشين وموضوعاته المثيرة للنقاش.

كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور م

وقال الدكتور يسري عبد الله: «سعيد بتكريم نجيب محفوظ من خلال هذه الندوة التي تناولت مشروع الباز، وهذا شكل من أشكال معاينة هذا الجمال الذي نحن بصدده وهو الاحتفاء بنجيب محفوظ، قمت بدراسة مستفيضة عن الكتاب، وأرى أن من يقرأ هذا الكتاب يقف عند نقاط محورية مهمة جدًا، أبرزها ما أسميه «سردية الألم»، وهي سردية متواترة باستمرار داخل صفحات الكتاب، الكتاب ليس نقدًا أدبيًا تقليديًا، بل كتاب من نوع مختلف يمثل إضافة لتأريخ أدبي، يجمع بين الشهادات المستقاة من صحفيين وسجلات النيابة العامة والشرطة، لخلق شكل من أشكال التحقيق الاستقصائي المدعوم دائمًا بالرأي والتحليل».

كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور م

وأضاف عبد الله أن الكتاب يركز على تيمة مركزية داخلية، تتمثل في محاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1994 وما تلاها من محاولات اغتيال أخرى حتى وفاته، مشيرًا إلى أن هذه التيمة موجودة بصيغ مختلفة، كسردية الألم التي اتسق منها الباز لعنوانه الرئيسي.

كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور م

وأكد أن الكتاب يمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية، منطلقًا من سردية الألم التي عاينها نجيب محفوظ، مرورًا بالتحولات التي حدثت في حياته حتى رحيله، وكانت حادثة الاغتيال عام 1994 البؤرة الأساسية التي سلط الضوء عليها.

وأضاف أن كل التفاصيل التي قدمها الباز مرتبطة بالتحليل، مشيدًا باختيار العناوين التي اعتبرها أكاديمية في الأساس، وكلها في سياقها، كما أن البناء المهيمن للكتاب يعتمد على التفاصيل الصغيرة والعناوين الدقيقة التي اتكأت على شظايا ثم تبلورت في سياق سردي متكامل.

كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور م

بدوره، قال الدكتور ياسر قنصوة: «سعيد جدًا بمشاركتي في ندوة تناولت كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ»، (الباز) من القلائل الذين يجمعون بين العمل الأكاديمي والعمل الصحفي بأسلوب سلس وبسيط، واختيار العنوان لم يأت من فراغ، بل جاء بمكر شديد ليطرح من خلاله سؤالًا محددًا عن تقديم سيرة الأيام الأخيرة في حياة نجيب محفوظ بعد الحادث الأليم الذي تعرض له من محاولة اغتيال، أشيد باختياره لأيقونة مثل نجيب محفوظ والزوايا التي تناولها خلال صفحات الكتاب، والقلم الذي يكتب به محفوظ استوقفني، وأتساءل هل يريد الباز أن يوضح أن الألم الذي عايشه محفوظ قد كُتب بالقلم؟ لقد مرّ نجيب محفوظ بسلسلة من المعاناة، وبعد نيله جائزة نوبل وانتشار اسمه عالميًا أصبح رمزًا، ولم يكن أحد يتصور أن الطعنة قد تصل إليه رغم قيمته الفكرية، أشكر الباز على تقديم الكتاب واختياره لقصيدة للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي كمدخل للكتاب، وهو مدخل مدهش، ويسعدني أن أشارك في هذا الطرح المؤلم، فالكتاب يمثل رحلة في الوجود الحاضر لنجيب محفوظ ووجود الألم الذي عاشه».

ومن جهته، قال محمد الباز: «سعيد بمشاركتي في ندوة مناقشة الكتاب.، كنت ممكن أن أسأل: هل قتلنا نجيب محفوظ؟ لكنني أردت التأكيد من عنوان الكتاب أنه بالفعل قتلناه، متناولًا واقعة محاولة الاغتيال ورحلة علاجه حتى رحيله، نجيب محفوظ كان لا ينام في تلك الفترة الصعبة، وكان المحزن بالنسبة لي الإهانة التي تعرض لها بعد وفاته بعدم إقامة تشييع رسمي يليق به، كل العالم كان مقدرًا لنجيب محفوظ، ما عدا نحن في مصر، خلال السنين الماضية كتب كثير من المقربين عن محفوظ، لكنني حاولت في كتابي طرح أسئلة لم تُطرح من قبل، أردت أن أوضح كيف نتعامل مع المبدعين في مصر».

كتاب «أيام الألم.. كيف قتلنا نجيب محفوظ» للدكتور م

وتابع الباز: «في الفصل الذي تناول زيارة الشيخ محمد الغزالي لنجيب محفوظ في المستشفى، كنت أرى أن هذه الساعة التي قضاها الغزالي مع الأديب كانت من أكثر اللحظات التي تحدث فيها محفوظ عن حياته، وكان بمثابة مشهد مفكك، الكتاب يفتح مساحة كبيرة لمواجهة الجبن، وأرى أن السلطة الدينية كلها كانت تنتفض ضده، ويمكن القول إن نجيب محفوظ أسهم جزئيًا في قتل نفسه، لأنه كان متشابكًا مع التاريخ الديني الذي شكل محور معظم رواياته، تمت عملية خيانة لنجيب محفوظ من النخبة المثقفة وليست الدينية، ويمكن القول إن الكتاب نوع من التعرية للكثير من الوقائع المخفية حول حياته».

وتأتي الندوة ضمن برنامج «كاتب وكتاب» الذي يقدمه معرض القاهرة الدولي للكتاب، بهدف مناقشة الإصدارات الفكرية والأدبية الجديدة وتسليط الضوء على رموز الثقافة المصرية والعربية، وفي مقدمتهم الأديب العالمي نجيب محفوظ.

وزير الثقافة يعلن انطلاق مبادرة «مكتبة لكل بيت» بالتزامن مع افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب للجمهور

رابط حجز تذاكر معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 إلكترونياً

خطوط أتوبيسات معرض الكتاب 2026: المحطات والأسعار

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب محمد الباز نجيب محفوظ الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 صاحب نوبل عميد الرواية العربية عميد الرواية العربية نجيب محفوظ معرض القاهرة الدولی للکتاب لنجیب محفوظ أیام الألم للدکتور م

إقرأ أيضاً:

شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تطورات حياة نجلها الفنان عمر حسن يوسف، مؤكدة أنه بخير، وقالت باللهجة الدارجة: «الحمد لله، عمر كان فرحان جدًا ومتواصل دائمًا مع ياسر جلال وأشرف زكي».

وأضافت أن عمر هو الوحيد من أبنائها الذي أحب مهنة والده الراحل حسن يوسف، مشيرة إلى أن زوجها الراحل «كان بيحبه جدًا»، بينما لم يتجه بقية أبنائها، ناريمان ومحمود وعبد الله، رحمه الله، إلى المجال الفني.

وتابعت البارودي، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة مقدمة برنامج 90 دقيقة، عبر قناة المحور، أنها تنظر إلى دور الحماة باعتباره دور الأم، وقالت: «الحمى دي أم، وأنا بروح أطبخ ليهم وبحبهم جدًا»، معربة عن سعادتها باختيار عمر لزوجته، وأضافت: «الجميل إن ابني عمر اختار زوجة بتسعده، وأنا بقول دايمًا "اللي يحب ابني أحبه"».

وأوضحت أنها لم تكن بحاجة إلى أن توصي عمر بشيء عند زواجه، لأنه نشأ وهو يرى كيف كان والده يعامل والدته، وقالت: «هو شاف والده كان بيعامل أمه إزاي، فمش محتاج وصية، هو قدوته أبوه»، مؤكدة أن حسن يوسف كان «نعم الزوج ونعم الأب»، واحتواها بحنان كبير، بل إنه عندما تزوجها كان يخشى عليها من مشقة العمل وقال لها: «هنتجلك وأخرجلك» حتى يخفف عنها أعباء المهنة.

وفي حديثها عن المسيرة الفنية لعمر حسن يوسف، أوضحت شمس البارودي أنه حصل على فرص كثيرة، لكنها أشارت إلى أنه في بداياته «مكنش مركز». وأضافت أن والده الراحل كان حريصًا دائمًا على أن يضع التعليم في المقام الأول، وكان يردد أن «الشهادة أهم من أي حاجة»، ولذلك أصر على أن ينهي عمر دراسته أولًا ثم يتجه بعد ذلك إلى ما يرغب فيه.

وأكدت أنها كانت تخشى عليه من الشهرة، وقالت باللهجة الدارجة: «أنا كنت خايفة عليه من الشهرة لأن تمنها قاسي والإنسان مبيعرفش يعيش حياته بخصوصية»، في إشارة إلى الأعباء التي تفرضها الحياة تحت الأضواء.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • “كاكست” تستضيف الحائز على جائزة نوبل عمر ياغي
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني