في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صالح علي الصماد، ألقى السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ، كلمة اتسمت بعمقها السياسي والوطني، وبوضوحها في تشخيص مسار العدوان على اليمن، وتوصيف حجم المظلومية التي تعرض لها الشعب اليمني، واستحضار دلالات الشهادة كعنوان للصمود والثبات والتحرر، الكلمة لم تكن مجرد استذكار لشخصية وطنية قيادية، بل تحولت إلى وثيقة سياسية وأخلاقية ترسم ملامح الصراع، وتعيد تقديم العدوان على اليمن من زاوية المظلومية والمقاومة والانتماء الإيماني.

يمانيون / أعده للنشر / طارق الحمامي

 

أبرز السيد القائد في مستهل كلمته البعد القيمي والرسالي لشخصية الرئيس الشهيد صالح الصماد، مؤكداً أن استذكاره يأتي تمجيداً لعطائه وتضحيته في سبيل الله وخدمة شعبه وأمته.

ويكشف هذا التوصيف عن دلالة مركزية، وهي أن القيادة في مشروع المواجهة ليست سلطة، بل مسؤولية وشهادة، كما ربط السيد القائد بين استشهاد الصماد واستشهاد رفاقه من المسؤولين والكوادر، في رسالة واضحة بأن الاستهداف لم يكن لأشخاص بعينهم، بل لمسار وطني تحرري كامل.

 

 الشهادة كعنوان للمظلومية الوطنية

أكد السيد القائد أن شهادة الرئيس الصماد تمثل شاهداً حياً على مظلومية الشعب اليمني، معتبراً أن هذه المظلومية من أكبر المظلوميات المستمرة على وجه الأرض.

الدلالة هنا تتجاوز البعد العاطفي إلى بناء رواية سياسية متكاملة تؤكد أن العدوان استهدف القيادة والشعب معاً، وأن دماء الشهداء تحولت إلى إدانة أخلاقية وسياسية للعدوان، وأن هذه المظلومية ليست حالة عابرة، بل نتيجة مشروع عدواني منظم.

 

 تشخيص العدوان وهندسته من قبل العدو الصهيوأمريكي

من أبرز محاور الكلمة التأكيد على أن العدوان على اليمن، هندسته الصهيونية ، وأشرفت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا، بمشاركة العدو الإسرائيلي والسعودية ، هذا التشخيص يضع العدوان في سياق عدوان دولي وإقليمي، يعكس دلالة مهمة مفادها أن اليمن واجه مشروعاً استعمارياً متكاملاً، أعلنته أمريكا نفسها منذ اللحظة الأولى.

 

 الجرائم الشاملة .. من القتل إلى الإبادة

استعرض السيد القائد الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان، من ، قتل الأطفال والنساء، واستهداف الأسواق والمستشفيات والمناسبات، وقصف القرى والمدن والطرقات واستهداف مراكز إيواء المكفوفين

وتكشف هذه الفقرة من الكلمة عن بعدين أساسيين هما ، طبيعة العدوان الإجرامية والوحشية التي تجاوزت كل القوانين والأعراف، ومحاولة كسر إرادة الشعب اليمني عبر الاستهداف الشامل لكل مظاهر الحياة.

 

الحرب الاقتصادية والحصار.. سلاح التجويع الممنهج

أفرد السيد القائد حيزاً واسعاً للحديث عن الحرب الاقتصادية، واعتبرها مساراً موازياً لا يقل خطورة عن القصف العسكري، شملت، السيطرة على الثروة النفطية السيادية ، ونهب الإيرادات وحرمان الشعب من المرتبات، وإغلاق الموانئ والمطارات، ومنع الغذاء والدواء والوقود، والتآمر على البنك المركزي والمؤسسات الاقتصادية، وهنا تتضح دلالة مهمة، أن العدوان لم يكن يستهدف الأرض فقط، بل حياة الإنسان اليمني ولقمة عيشه وكرامته.

 

 الاحتلال والجغرافيا .. اليمن في قلب الأطماع

أشار السيد القائد إلى احتلال مساحات واسعة من اليمن، بما فيها معظم الجزر اليمنية وأجزاء من المياه الإقليمية وربط ذلك بالأطماع في الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن (باب المندب – بحر العرب) ، والثروات النفطية الهائلة في حضرموت والمهرة ، وتكشف هذه النقطة أن اليمن كان مستهدفاً ليكون ،قاعدة عسكرية ، وممراً دولياً خاضعاً للهيمنة، ومخزناً لثروات منهوبة .

 

 الصمود الشعبي .. العامل الحاسم في إفشال المشروع

في مقابل مشهد العدوان، قدّم السيد القائد صورة مضيئة لصمود الشعب اليمني، معتبراً أن الانتماء الإيماني الأصيل كان مصدر القوة والثبات ، وأن الشعب قدّم نموذجاً فريداً في مواجهة عدوان غير مسبوق، ولولا هذا الصمود لكان اليمن اليوم بلداً محتلاً بالكامل ، وهنا تبرز دلالة استراتيجية مفصلية، أن إرادة الشعوب قادرة على كسر أعقد مشاريع الهيمنة مهما بلغ حجم العدوان.

 

ختاماً 

كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد صالح الصماد لم تكن مجرد خطاب تأبيني، بل إعادة صياغة واعية لمسارالعدوان والحصار على اليمن،  في إطار توثيق لكل تلك الجرائم، وتثبيت لمعنى الشهادة كطريق للحرية التي سار عليها الشهداء العظماء ومنهم الرئيس صالح الصماد ، وتأكيد على أن اليمن أفشل مشروع الاحتلال بفضل صموده وإيمانه، إنها كلمة تعكس بوضوح أن دماء الشهداء لم تُهزم، بل تحولت إلى بوصلة للوعي، وعنوان للكرامة، وشاهد على عدالة القضية اليمنية .

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: السید القائد الشعب الیمنی على الیمن

إقرأ أيضاً:

حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة

تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.

يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of list

وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.

لاعبو نادي البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال التدريب (الأناضول )

وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.

عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمرية

ويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.

إعلان

ويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".

عودة نشاط كرة القدم الفلسطيني بعد انقطاع لنحو 3 سنوات (الأناضول )

ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.

أزمة مالية تثقل كاهل الأندية

ولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.

ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".

أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرة

وعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.

ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.

ثمن باهظ وخطوات تدريجية

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.

إسرائيل دمرت مقر نادي الهلال وملعبه في قطاع غزة (اللجنة الأولمبية الفلسطينية) 

وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".

وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.

إعلان

مقالات مشابهة

  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • الرئيس اليمني يجري تعديلًا وزاريًا محدودًا ويعين ثلاثة وزراء جدد
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة