كرّمه أمير قطر وغاب الأب.. شاب من غزة يتصدر خريجي المبتعثين العرب في كلية الشرطة
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
حصل الشاب الفلسطيني الملازم حسن عبد الكريم أبو شاويش على المرتبة الأولى بين المبتعثين من الدول العربية في حفل تخريج الدفعة الثامنة من الطلبة المرشحين بكلية الشرطة في دولة قطر، متوّجا أربع سنوات من الاجتهاد والصبر في وقت تعيش فيه عائلته تداعيات الحرب في قطاع غزة.
وكرّم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الملازم أبو شاويش في الحفل الذي نظمته وزارة الداخلية القطرية، وظهر الشاب الفلسطيني متقدما الصفوف بين زملائه المبتعثين وهو يتسلم درع التكريم، وسط تصفيق الحضور وتحيات قادته وزملائه في مشهد لافت وثقته الكاميرات.
غير أن لحظة التتويج هذه حملت غصّة عميقة في قلب الخريج الفلسطيني، إذ توفي والده في غزة قبل نحو 10 أيام من حفل التخرج، وهو الذي كان يحلم برؤية نجله على منصة التكريم.
وروى شقيقه محمد أبو شاويش -في منشور مؤثر على حسابه في فيسبوك– جانبا من الرحلة القاسية التي سبقت هذا النجاح، وقال إن حسن أمضى "4 سنوات من الغربة والتعب والاشتياق والصبر"، وإنه "كان يقاتل بطريقته، لا بالسلاح، بل بالإرادة والعلم والانضباط، في دولة قطر وهو يدرس في كلية الشرطة".
وأضاف أن شقيقه لم يكن مجرد طالب مغترب، بل "ابن فلسطين، ابن غزة، يحمل وجع وطنه معه في كل محاضرة، ويعيش ألم الحرب على أهله وهو بعيد جسدا قريب روحا".
وأوضح محمد أن ترتيبات سفر والديه إلى الدوحة لحضور حفل التخرج كانت جاهزة، وأن الأب "رحل وهو يحلم بأن يراه واقفا يتسلم تكريمه من سمو الأمير"، لكن الحرب الدائرة في غزة وإغلاق المعبر والقدر منعت هذه اللحظة التي انتظرها والده طويلا.
ورغم ذلك، استطاع حسن أن يتم دراسته الجامعية بامتياز وأن يحصد المرتبة الأولى بين المبتعثين العرب ليهدي هذا الإنجاز إلى روح أبيه وأهله ووطنه المحاصر.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد تكريم الخريج الفلسطيني على نطاق واسع، إلى جانب صور ومقاطع سابقة لوالده الراحل، في تفاعل واسع جمع بين الفخر بإنجاز الشاب والأسى على ما يعانيه القطاع، ولتغدو قصة حسن أبو شاويش رمزا لقدرة أبناء غزة على انتزاع التفوق العلمي والمهني رغم الحرب والفقدان والحرمان من أبسط حقوق الفرح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أبو شاویش
إقرأ أيضاً:
«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.
ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.
ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.
ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.
ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.
ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.
ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.
كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.
ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.
ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.
ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.
هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.
كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.