أعلن الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، التوصل إلى اتفاق يتعلق بالتحضيرات اللوجستية اللازمة لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في خطوة اعتُبرت تطورًا مهمًا على طريق تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.

تنسيق متواصل بين الأطراف المعنية

وأوضح ملادينوف أن الجهود لا تزال مستمرة بالتوازي مع الأطراف المعنية، مشيرًا إلى وجود تنسيق مكثف مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة، بهدف تسريع عدد من الملفات العالقة، وعلى رأسها ملف الرهينة الإسرائيلي المتبقي، بما يسهم في دفع المسار السياسي والأمني نحو التهدئة.

استعدادات ميدانية لتنفيذ الاتفاق

وأكد أن العمل جارٍ حاليًا على تنسيق الجوانب الفنية واللوجستية اللازمة لتنفيذ الاتفاق على أرض الواقع، تمهيدًا للبدء في اتخاذ خطوات عملية خلال الفترة المقبلة، بما يضمن جاهزية المعبر للعمل فور الانتهاء من الترتيبات المطلوبة.

مستقبل غزة على المحك

وأشار ملادينوف إلى أن قطاع غزة يمر بمرحلة حاسمة، مؤكدًا أن الوقت الحالي بالغ الأهمية لتحقيق السلام والاستقرار، وأن أي تأخير قد ينعكس سلبًا على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية داخل القطاع.

مجلس السلام فرصة لتوحيد الجهود الدولية

ولفت إلى أن مجلس السلام في غزة يمثل فرصة حقيقية لتوحيد الجهود الدولية والإقليمية من أجل إحلال السلام، مشددًا على أهمية العمل المشترك لإنهاء حالة الصراع المستمرة وفتح آفاق جديدة أمام سكان القطاع.

خطط لإعادة الإعمار والاستقرار

وأوضح الممثل السامي لغزة أن المجلس وضع خططًا واضحة وفعالة تهدف إلى طي صفحة الماضي، وتشمل التركيز على إعادة إعمار قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، بعيدًا عن دوائر النزاع والتصعيد.

مجلس تنفيذي لمتابعة تنفيذ الخطة

وفي سياق متصل، أُعلن مؤخرًا عن تشكيل مجلس تنفيذي ضمن مجلس السلام، يتولى الإشراف على تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة، ومتابعة مراحل تنفيذ الاتفاقات المطروحة، بما يضمن استدامة التهدئة وتحسين الأوضاع المعيشية داخل القطاع.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: غزة معبر رفح إعادة فتح معبر رفح مجلس السلام في غزة الجانب الفلسطيني الاوضاع في غزة الازمة الإنسانية السلام في غزة الاستقرار في القطاع إعادة إعمار غزة التهدئة في غزة الحرب في غزة مجلس السلام مستقبل غزة الحدود الفلسطينية المصرية مجلس السلام

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • أمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكرية
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: إسرائيل تعطل تنفيذ خطة ترامب للسلام
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • الجيش الكويتي: هجوم بطائرات مسيّرة على معبر حدودي مع العراق
  • فرصة لطلاب الإعدادية | انطلاق تنسيق مدارس التمريض 2026.. تفاصيل المرحلة الأولى والحد الأدنى للقبول
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)