التقرير السنوي للمخابرات الأرمينية بين التسييس والتحليل الاستخباراتي
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
موسكو- تعرّض التقرير السنوي لجهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني، الذي صدر في 20 من الشهر الجاري، لانتقادات وردود فعل حادة من المعارضة، واتهامات بأنه يخدم المصالح السياسية الداخلية للحزب الحاكم.
وتناول التقرير الذي أثار جدلا داخل البلاد ملفات ساخنة عدة، أبرزها احتمالية نشوب حرب مع أذربيجان خلال العام الجاري، حيث وصف احتمالية تجددها بأنها ضئيلة للغاية.
لكن التقرير كشف أن المخاطر المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري لأذربيجان لا تزال قائمة، معتبرا أن "خطاب أذربيجان الغربية وعودة الأذربيجانيين الغربيين، الذي تُروِّج له باكو، سيكون له تأثير سلبي كبير على عملية السلام".
تقدم اقتصادي وسياسيويرى مُعدّو الوثيقة أن عام 2026 سيشهد على الأرجح تقدما أكثر في عملية ترسيم الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، وتنفيذ المبادرات التجارية والاقتصادية الثنائية، وإقامة حوار اجتماعي ثقافي، ومعالجة القضايا الإنسانية وغيرها.
وشدد التقرير على أنه "إذا ما تم تذليل العقبات أمام البنية التحتية الإقليمية، فمن المرجح أن يُحرز تقدما في العمليات الجارية، وستُسهم مبادرات تطوير العلاقات الثنائية لأرمينيا مع جيرانها في دفع عجلة تنفيذ مشاريع اقتصادية إقليمية أوسع نطاقا".
كما أوضح أنه من غير المرجح أن يتم رفع تجميد عضوية أرمينيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، معتبرا ذلك تحديا لسلطة التحالف العسكري الذي تقوده روسيا.
وتطرّق التقرير أيضا، إلى موضوع الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية والطاقة والهيئات الرقمية الحكومية وتوقع حصول عمليات معلوماتية، كالتضليل ونشر الأخبار الكاذبة وتنشيط الأعمال الاستخباراتية، بما في ذلك عبر عملاء نفوذ ينتحلون صفة رجال أعمال ورجال دين، لزعزعة استقرار الوضع داخل البلاد قبل الانتخابات.
إعلانوبخصوص الحرب الروسية الأوكرانية، لم يرَ محللو جهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني أي مؤشرات مسبقة لإنهاء هذه الحرب في 2026، مشيرين إلى تفوُّق روسيا على المدى المتوسط.
وأثار التقرير جدلا واسعا، إذ يراه المؤيدون أداة مهمة لتقييم التهديدات. وفي المقابل، ينتقده المعارضون باعتباره سطحيا ومسيّسا، ويشككون في موضوعيته وعمق استنتاجاته.
ولاحظ محلل شؤون بلدان جنوب القوقاز، روبين زارغريان، أن التقرير يفتقر إلى تحليل شامل للتهديدات، ولا يعكس التحوُّلات العالمية الراهنة والتهديدات والتحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
ويوضح للجزيرة نت أن التقرير أهمل ما يصفه بالعامل التركي، ولم يذكره إلا 3 مرات، وفي سياق الاتصالات والنقل فقط، وليس كمصدر للتهديدات، حسب قوله.
إضافة لذلك، يرى زارغريان أن التقرير يخدم المصالح السياسية الداخلية للحزب الحاكم، ويركز على "عملاء النفوذ" المحليين بدلا من أنشطة الاستخبارات الخارجية الحقيقية.
كما اعتبر أن الوثيقة لم تحدد سيناريوهات محتملة لكل قضية من القضايا العالمية والإقليمية، كالانتقال من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، والوضع في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الآخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبين أمريكا والاتحاد الأوروبي، والتصعيد الإيراني الإسرائيلي، والوضع في إيران نفسها، وفي الشرق الأوسط.
ويتساءل المحلل زارغريان -على سبيل المثال- إذا تصاعد الوضع في إيران مجددا، وبدأت اشتباكات تُفضي إلى زعزعة الاستقرار، فكيف سيُهدد ذلك منطقة سيونيك الأرمينية المتاخمة لإيران؟
ووفقا له، فإن تركيز التقرير على تصعيد "الهجمات الهجينة" ضد أرمينيا قبيل الانتخابات البرلمانية، ليس إلا محاولة لصرف انتباه الرأي العام عن التهديدات الحقيقية، ومحاولة لإخفاء خصوم أرمينيا الحقيقيين.
وبرأيه، فإن الحرب الهجينة أو المعرفية تشن فعليا ضد البلاد، ولكن بأهداف مختلفة تماما، تتمثل في إقناع المجتمع الأرميني بأن الخصوم أصدقاء، والأصدقاء خصوم.
ويتابع زارغريان، أنه في سياق تسعى فيه أمريكا لفرض مصالحها في جميع أنحاء العالم بالقوة، وتولي موقع قيادي في النظام العالمي المستقبلي، تُصبح الاتصالات والممرات بالغة الأهمية، وستُصبح موضوعا للتفاوض بين القوى العالمية.
ويردف بأنه في هذا التفاوض العالمي، سيفرض كل طرف نهجه، ويُعبر عن مطالبه. وبالنسبة لجنوب القوقاز، يعني هذا مواجهة بين واشنطن وموسكو، وأن الأولى قد توغّلت في منطقة نفوذ الثانية.
متوازن وموضوعيمن جانبه، يرى عضو رابطة المحللين السياسيين الأرمينيين، روبرت مخيتاريان، أن التقرير حدّد بدقة المخاطر الجسيمة، مثل دعاية "أذربيجان الغربية"، التي تُقوّض -برأيه- السلام طويل الأمد.
ويضيف للجزيرة نت أن جهاز الاستخبارات الخارجية الأرميني قدّم في تقريره معلومات صادقة وموضوعية، وإن كانت غير سارة، حول الوضع الأمني والجيوسياسي.
ويعتقد مخيتاريان أن التقرير حرص على تأكيد السياسة الخارجية المتوازنة لأرمينيا في ظل المواجهة بين روسيا والغرب وتزايد التهديدات من أذربيجان، فضلا عن تأكيده على ضرورة مراعاة نفوذ القوى الجيوسياسية.
إعلانكما يرى أن تقييم التقرير بأن التصعيد العسكري مع أذربيجان في 2026 مستبعد للغاية أو شبه مستحيل، يعتبر تأكيدا على اتفاقيات واشنطن والتوقيع بالأحرف الأولى على معاهدة السلام في 8 أغسطس/آب 2025، كنقطة تحوّل نحو تسوية سلمية نتيجة لمفاوضات رفيعة المستوى.
أما بخصوص التوقعات بأن أرمينيا لن ترفع تجميد عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فقد جاءت كابتعاد ضروري عن كتلة أخلّت بالتزاماتها الدفاعية، بما يتماشى مع تحوُّل أرمينيا الأوسع نحو الشراكات الإستراتيجية الأوروبية والأمريكية، حسب تعبيره.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاستخبارات الخارجیة أن التقریر
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.