قنابل موقوتة خلف القضبان.. هل ينجح العراق في احتواء أخطر ملف أمني؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
فتح نقل سجناء تنظيم "الدولة الإسلامية" من سوريا إلى العراق فصلا جديدا في أحد أكثر الملفات تعقيدا في المنطقة، إذ وضع بغداد أمام اختبار أمني وقضائي ثقيل، وسط تساؤلات حول قدرتها على احتواء آلاف السجناء المصنّفين بأنهم من ضمن "الأخطر".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي حمزة مصطفى أن وجود هؤلاء في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شكّل لسنوات "قنبلة موقوتة" بالنسبة للعراق، في ظل تجربة 2014 حين تسلل مقاتلو التنظيم من سوريا إلى الداخل العراقي.
وأكد مصطفى -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن بغداد بنت خلال السنوات الماضية سواتر وتحشيدات على الحدود لمنع التسلل، وأن التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، وما وصفه بانهيار العلاقة بين "قسد" والحكومة السورية، جعلت بقاء هؤلاء السجناء خارج السيطرة العراقية مصدر قلق مباشرا، مما دفع المجلس الوزاري العراقي إلى القبول بتسلّمهم.
وبدأت عملية نقل سجناء التنظيم من سجون "قسد" في شمال شرقي سوريا إلى العراق، حيث تسلّم الأخير دفعة أولى قوامها 150 سجينا، على أن يصل العدد الإجمالي إلى 7 آلاف.
وأكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن جميع المتهمين سيخضعون للقانون العراقي، في حين أشار مصدر أمني عراقي إلى أن السجناء سيوزعون على سجون في بغداد ومحافظات جنوبية، وستُنقل عائلاتهم إلى مخيمات في محافظة نينوى القريبة من حدود سوريا.
وسبق أن تسلم العراق آلافا من عناصر التنظيم وحاكمهم ضمن أطر قانونية -وفق مصطفى- مؤكدا أن العملية "ليست جديدة أو مفاجئة"، وأعرب عن اقتناعه بأن الإطار القانوني والقضائي بات جاهزا للتعامل مع الملف، ولو استغرق التقاضي وقتا طويلا.
لكن الجديد في هذه الجولة -حسب المتحدث- لا يتمثل في آلية التعامل، بل في التطورات السريعة داخل الساحة السورية، التي جعلت بقاء السجناء في سجون "قسد" مصدر قلق أمني مباشرا، مما عجّل بقرار نقلهم إلى العراق ووضعهم تحت السيطرة القضائية والأمنية العراقية.
ورقة ضغط
وبدوره، لفت الكاتب والباحث السياسي السوري مؤيد غزلان قبلاوي إلى أن أعداد المعتقلين ظلت لسنوات موضع تضارب في ظل غياب إحصاءات دقيقة وشفافة، وأن "الورقة الداعشية" استُخدمت من قبل "قسد" كورقة ضغط سياسية وأمنية.
إعلانوأوضح قبلاوي أن اعتقالات "قسد" لم تقتصر على عناصر ثبت تورطهم بالانتماء إلى التنظيم، بل شملت -حسب تقارير حقوقية- مشتبهين ومعارضين وشرائح عشائرية، مما جعل تصنيف المحتجزين وهوياتهم محل شك، وأثار تساؤلات بشأن العدد الحقيقي للمعتقلين ومدى خطورتهم الفعلية.
وأشار إلى أن محاولات التمرد والاستعصاء، التي شهدتها بعض السجون في فترات سابقة، كشفت عن محدودية القدرة على ضبط هذا الملف داخل مناطق سيطرة "قسد"، وهو ما خلق ثغرات أمنية خطيرة كان من شأنها أن تتيح لتنظيم الدولة إعادة ترتيب صفوفه ومحاولة ترميم بنيته التنظيمية.
ووفق قبلاوي، فإن نقل السجناء قطع الطريق على استخدام هذا الملف، سواء من قبل "قسد" أو من قبل التنظيم نفسه، مؤكدا أن الدفعة الأولى تضم الأخطر وفق تصنيف القيادة الوسطى الأمريكية.
ورأى أن سوريا لم تخرج من المشهد، بل إن تنسيقا سوريا عراقيا سيستمر عبر لجان مشتركة للتحقق من هوية السجناء ومدى تورطهم.
قلق أوروبي
أما أوروبيا، فحذر الباحث في المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن بيير بيرتولو من أن نقل السجناء إلى العراق لا ينهي القلق الأوروبي، خصوصا مع وجود حاملي جنسيات فرنسية وأوروبية.
وأشار بيرتولو إلى مخاوف من فرار بعض السجناء، وطلبات محتملة لعودة مقاتلين سابقين أو عائلاتهم، في ظل تجارب أوروبية سابقة مع هجمات مرتبطة بالتنظيم.
وأكد أن أوروبا، وفرنسا تحديدا، تتعامل مع الملف بحذر شديد، مؤكدا وجود تعاون متزايد مع العراق، وانفتاح سياسي وأمني على السلطات السورية الجديدة في إطار مكافحة الإرهاب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى العراق
إقرأ أيضاً:
فريق طبي بمستشفى بنها الجامعي ينجح في استخراج قطعة خشبية من وجه مريض وإنقاذ العصب السابع
نجح فريق طبي بقسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى بنها الجامعي في إنقاذ حياة مريض، بعد إجراء تدخل جراحي دقيق لاستخراج جسم غريب استقر أسفل الغدة النكافية اليمنى وأعلى عظمة الفك، مع الحفاظ الكامل على العصب السابع المسؤول عن حركة عضلات الوجه.
جاء ذلك في إطار توجيهات الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها، والدكتور محمد الأشهب عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، والدكتور عمرو الدخاخني المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة بنها، وبإشراف الدكتور سامر بديع رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة، والدكتور إيهاب سعيد رئيس قسم التخدير.
واستقبلت مستشفيات جامعة بنها مريضًا يعاني من تورم حاد بالخد الأيمن والتهاب صديدي في جرح سبق خياطته منذ 10 أيام، إثر تعرضه لحادث سير. ورغم تلقيه العلاج اللازم للسيطرة على الالتهاب، استمر التورم بصورة غير طبيعية، ما استدعى تحويله إلى عيادة جراحات الرأس والرقبة التخصصية.
وبعد إجراء الفحوصات الطبية والأشعات اللازمة بدقة، كشفت النتائج عن وجود جسم غريب مستقر أسفل الغدة النكافية اليمنى وأعلى عظمة الفك، الأمر الذي استدعى التدخل الجراحي العاجل.
وعلى الفور، تم تجهيز المريض لإجراء عملية استكشاف جراحي دقيقة تحت التخدير الكلي، حيث تمكن الفريق الطبي من استخراج الجسم الغريب بنجاح، والذي تبين أنه قطعة خشبية من أحد فروع الأشجار، مع الحفاظ الكامل على العصب السابع دون حدوث أي مضاعفات.
وأكد الأطباء أن حالة المريض مستقرة ويتماثل للشفاء بصورة جيدة، فيما أعربت أسرة المريض عن خالص شكرها وتقديرها للفريق الطبي على الجهد المبذول والكفاءة العالية التي أسهمت في إنقاذه.
وضم الفريق الجراحي الدكتور إسلام فريد أبو شادي، مدرس جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحات الرأس والرقبة، والدكتورة داليا ممدوح، والدكتورة مها محمد العناني، المدرستين المساعدتين بالقسم.
كما شارك من فريق التخدير الدكتورة نورهان عامر، والدكتور محمد عبد الرازق، إلى جانب أطباء الامتياز هشام ياسر، ومحمد أشرف فضل الله، وآية الغنيمي، وفريق التمريض بقيادة منى إبراهيم تمريض العمليات والتخدير.