قال الإعلامي توفيق عكاشة، إن إعلان الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية جاء في توقيت بالغ الدلالة، خاصة مع قرب تنفيذ الضربة الأمريكية ضد إيران، مشيرًا إلى أن الربط بين الإعلان الأمريكي والأحداث في إيران واضح جدًا.

وأضاف "عكاشة"، خلال برنامج "أسئلة حرجة"، الذي يقدمه الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة أونا للصحافة والإعلام والتي تضم (مصراوي - يلا كورة - الكونسلتو - شيفت)، أن إعلان أمريكا شمل مصر أولًا، ثم الأردن، ثم لبنان، موضحًا أن ذلك مرتبط بتاريخ جماعة الإخوان في المنطقة، إذ تأسست الجماعة في مصر عام 1928، ثم انتشرت بعد ذلك إلى الأردن خلال 10 أو 15 عامًا، باعتبارها الفرع الثاني الذي تم إنشاؤه في المنطقة بعد مصر، ثم إلى لبنان لاحقًا لمواجهة حزب الله في لبنان.

وأكد أن هناك سببًا وراء ذلك، موضحًا أن الفكرة ليست مجرد مواجهة شيعية، بل هي جزء من إعادة هيكلة رؤية المنطقة بعد فشل خطة سابقة كانت تهدف إلى الحفاظ على القاعدة السنية التي أنشأتها المخابرات البريطانية (MI6) عام 1928، والتي كانت تعتمد على جماعة الإخوان المسلمين، التي ارتدت "العباءة السنية" وتجرمت بالدين، بينما كان هدفها في الواقع سياسيًا.

ولفت توفيق عكاشة، إلى أن الربط بين إعلان الولايات المتحدة تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية وما يحدث في إيران، مؤكدًا: "إيران أصبحت موضوع منتهي".

وتحدث "عكاشة"، عن مسار الإخوان بعد طردهم من مصر في الستينات خلال عهد عبد الناصر، موضحًا أنهم توجهوا إلى السعودية، إذ بدأ التنظيم يتوسع ويتحول إلى تنظيم دولي انطلق من جماعة الإخوان المسلمين المصريين، الذين عاشوا في السعودية وبدأوا يتأثرون بالفكر الوهابي، الذي يتبع منهجًا يعتمد على التشدد الديني تجاه المريدين، بينما الهدف الحقيقي كان سياسيًا.

وأوضح أن هذا المسار كان أحد الطرق في المنطقة، ثم ظهر طريق آخر بعد عام 1979 مع قيام دولة الملالي في إيران، التي فتحت لها الولايات المتحدة الطريق للتمدد حتى لبنان، إذ وصلت إلى العراق ثم سوريا ثم جزء بسيط من الأردن، وصولًا إلى جنوب لبنان، حيث أصبح التمركز الرئيسي لحزب الله، الذي يعتبر "حزب الله" في لبنان.

وأضاف "عكاشة"، أن جماعة الإخوان من جانبها، خصوصًا في فترة التسعينيات ومطلع الألفية، حققت فوزًا في الانتخابات في عدد من الدول مثل الأردن ومصر والمغرب وتونس، ما أدى إلى ظهور "الهلال السني" الذي خرج منه جميع الجماعات التي عرفت بالتشدد والإرهاب، والتي كانت من عباءة جماعة الإخوان.

وأشار إلى أن هذا الأمر خلق توازنًا بين الشيعة الذين يحكمون إيران وبين التنظيم الإرهابي الذي وصل إلى حكم بعض الدول عبر الانتخابات، لكنه أضاف أن النتائج كانت كارثية، حيث أدت إلى استنزاف الموارد وصراعات وحروب ميليشيات وحروب غير نظامية، وكل البلاء الذي شهدته المنطقة في الفترة الماضية.

واختتم الإعلامي توفيق عكاشة، قائلًا: المخطط الذي يدير العالم كان لا بد أن يعيد صياغة خطة جديدة، وهذه الخطة الجديدة لها خلفية دينية تتمثل في "هيرمجدون" - معركة الخير والشر أو المعركة الكبرى - إذ أصبح المذهبان الشيعي والسني يمثلان "الشر" في هذه المعركة من وجهة نظر المخطط الغربي، بينما يمثل "محور الخير" مجلس إدارة العالم الذي يتحكم في الأمور.

اقرأ أيضًا:

رياح وشبورة.. توقعات طقس الأيام المقبلة

أول رد من اتحاد الملاك على المطالب البرلمانية بتعديل قانون الإيجار القديم

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

توفيق عكاشة الولايات المتحدة المعركة الكبرى إيران برنامج أسئلة حرجة مجدي الجلاد جماعة الإخوان المسلمين أخبار ذات صلة أحمد موسى: تحركات أمريكية لحل أزمة سد إثيوبيا أخبار فيديو - مجدي الجلاد: لا يمكن إصلاح الإعلام بمن أساءوا إليه أخبار السيسي: نرحب بإعلان أمريكا بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة أخبار

فيديو قد يعجبك



أحدث الموضوعات

أخبار المحافظات وصية صادمة.. البحراوي يلمح لاعتزال الغناء حزنًا على والدته أخبار مصر أفضل وقت لشحن عداد الكهرباء الكارت.. وحقيقة العودة للشريحة الأولى شهريًا أخبار المحافظات طوارئ في سوهاج.. تسرب سولار يوقف محطة "السكساكا" شئون عربية و دولية جيش إسرائيل يكمل استعداداته للهجوم الأمريكي على إيران.. ماذا يحدث؟ رياضة عربية وعالمية لاستبداله بـ4 لاعبين.. مانشستر يونايتد يعلن رحيل كاسيميرو توفيق عكاشة: مظاهرات إيران "مدروسة".. ومن يدير فلسفة النظام "جاهل" توفيق عكاشة: سقوط النظام الإيراني سيحدث زلزالًا سياسيًا واقتصاديًا في الخليج أخبار مصر برلماني: لقاء السيسي وترامب يؤكد سيادة الرؤية المصرية منذ 18 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر بشراكة مع "الثقافة".. انطلاق "فن القاهرة" في المتحف المصري الكبير منذ 23 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر محلل سياسي: "مجلس السلام" يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي منذ 30 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر توفيق عكاشة: مظاهرات إيران "مدروسة".. ومن يدير فلسفة النظام "جاهل" منذ 39 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر خالد الجندي: من ضيّع شعبان ضاع عليه رمضان منذ 54 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر توفيق عكاشة: سقوط النظام الإيراني سيحدث زلزالًا سياسيًا واقتصاديًا في الخليج منذ ساعتين قراءة المزيد المزيد

إعلان

أخبار

المزيد أخبار مصر برلماني: لقاء السيسي وترامب يؤكد سيادة الرؤية المصرية أخبار مصر بشراكة مع "الثقافة".. انطلاق "فن القاهرة" في المتحف المصري الكبير شئون عربية و دولية مجلس الأمن الدولي يناقش تطورات الأوضاع في سوريا أخبار مصر محلل سياسي: "مجلس السلام" يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي شئون عربية و دولية الفيضانات تكشف عن آثار مطمورة من نيابوليس التاريخية شرقي تونس

إعلان

أخبار

المعركة الكبرى.. توفيق عكاشة يكشف مفاجآت بشأن أحداث الفترة المقبلة

روابط سريعة

أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلاميات

عن مصراوي

من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصية

مواقعنا الأخرى

©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا

"نادي تعري وعلاقة غير شرعية".. الفضائح تطارد وزيرة العمل في إدارة ترامب.. (صور) وساطة أم مساومة؟.. خبراء يفندون دوافع تدخل ترامب في أزمة سد النهضة 25

القاهرة - مصر

25 18 الرطوبة: 21% الرياح: جنوب غرب المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب مسلسلات رمضان 2026 رئيس فنزويلا الطقس دولة التلاوة كأس الأمم الأفريقية خفض الفائدة صفقة غزة رمضان 2026 دراما رمضان 2026 توفيق عكاشة الولايات المتحدة المعركة الكبرى إيران مجدي الجلاد جماعة الإخوان المسلمين مؤشر مصراوي جماعة الإخوان المسلمین قراءة المزید أخبار مصر الولایات المتحدة المعرکة الکبرى صور وفیدیوهات توفیق عکاشة سیاسی ا

إقرأ أيضاً:

مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها

مصطلح إشكالي يشير إلى تقديم دعم منظم ومقصود من قبل دول أو جهات فاعلة لأعمالٍ تصنف بأنها إرهابية، بغرض تحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية. ويشمل ذلك التمويل وتوفير الملاذ الآمن والتسليح والتدريب، وصولا إلى الدعم اللوجستي والسياسي الذي يضمن بقاء التنظيمات المسلحة واستمرار نشاطها.

وقد أصبح هذا المفهوم محورا مركزيا في النقاشات المتعلقة بالأمن الدولي، إذ إن هذا النوع من الدعم يضاعف القدرات الذاتية للجماعات المسلحة، ويجعل مكافحتها بالوسائل التقليدية أمرا بالغ الصعوبة. كما أن المفهوم تحول إلى أداة رئيسية في هندسة العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية، وبات معيارا حاسما في تقييم الشرعية السياسية للأنظمة وتبرير التدخلات ضدها، وأداة من أدوات الصراع على النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.

تاريخيا، برز المفهوم خلال الحرب الباردة لوصف استخدام القوى العظمى جماعات مسلحة لتصفية الحسابات وتوسيع النفوذ، ثم اكتسب مركزية جديدة في سياق الحرب على الإرهاب، حيث استُخدم لتجريم دول بأكملها بوصفها حواضن للإرهاب، وصولاً إلى المنطقة العربية حيث تداخل مع جدل حاد حول التمييز بين رعاية الإرهاب ودعم حركات التحرر الوطني.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) يصافح كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية التي تصنفها الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب (الجزيرة)الإرهاب ورعايته ودعمه.. ما المقصود بكل ذلك؟

يعرّف الإرهاب (Terrorism) في أوسع صوره بأنه استخدام العنف أو التهديد به بغرض تحقيق أهداف سياسية، وقد يُلحق بهذا التعريف شروط أخرى مثل استهداف المدنيين أو ارتكاب أفعال تجرّمها القوانين.

ويمكن تمييز الإرهاب عن العنف السياسي والكفاح المسلح من خلال طبيعة الأهداف والضحايا، حيث يرتكز الإرهاب على الاستهداف المتعمد للمدنيين ولغير المقاتلين بغرض إيصال رسالة سياسية.

وفي المقابل، تشير رعاية الإرهاب إلى تقديم دعم مقصودٍ من دول أو جهات غير حكومية لجماعات مسلحة غير حكومية؛ من أجل تنفيذ تلك الأفعال نيابة عن الدولة، بغية تحقيق مصالحها مع الحفاظ على قدر من الإنكار. ويتجلى ذلك في صور مثل تقديم التمويل والملاذ والتدريب لتنظيمات أخرى، خدمةً لأهداف مشتركة.

إعلان

ويلحق بهذه التعريفات إشكالية وصف فعل محدد بأنه فعل إرهابي، والتمييز بينه وبين الكفاح المسلح أو المقاومة، خاصة إذا كان هذا الفعل موجها ضد الاحتلال. إذ لا توجد جهة دولية عليا متفق عليها تحدد ما ينطبق وما لا ينطبق عليه هذا الوصف، بل تظل المسألة خاضعة للتوازنات السياسية وحسابات الدول القوية وتأثيرها بحسب مصالحها الاستراتيجية.

أما مصطلح "الدولة الراعية للإرهاب"، فهو مصطلح في القانون الأمريكي والأنظمة القانونية المماثلة، ويعدّ تصنيفا رسميا يطلق على الدول التي يقرر وزير الخارجية -من منظور حكومته- أنها قدمت دعما متكررا لأعمال الإرهاب الدولي، سواء من حيث التمويل أو التدريب والتسليح أو تقديم ملاذ آمن أو غير ذلك، مما يترتب عليه فرض عقوبات اقتصادية صارمة وقيود على التصدير والمساعدات ورفع الحصانة السيادية أمام المحاكم.

وقد فرضت واشنطن -تاريخيا- عقوبات على دول مختلفة بحجة أنها راعية للإرهاب، مثل العراق وإيران والسودان وكوريا الشمالية وكوبا وسوريا وليبيا واليمن الجنوبي. وقد تغيّر وضع بعض هذه الدول في فترات لاحقة بناء على تطور العلاقات السياسية والتسويات الدبلوماسية، حيث أزيل العراق في فترات معينة لغايات الدعم العسكري ثم أعيد، كما سحبت كل من ليبيا والسودان وكوبا من القائمة إثر تفاهمات سياسية محددة.

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو أثناء اقتياده إلى محكمة أمريكية بتهمة الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات (رويترز)تطوّر مفهوم رعاية الإرهاب

برز مصطلح رعاية الإرهاب في الأدبيات السياسية والأمنية الغربية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لوصف ظاهرة لجوء بعض الحكومات إلى استخدام جماعات مسلحة غير حكومية وكلاء لتحقيق أهدافها. وارتبط هذا المفهوم بديناميكيات الحرب الباردة، حيث نظرت القوى الكبرى -ولا سيما الاتحاد السوفياتي ودول أوروبا الشرقية- إلى هذه التنظيمات بوصفها أداة غير مكلفة لخوض حروب بالوكالة ضد الخصوم، وتوسيع النفوذ في مناطق النزاع دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة.

ومن أبرز الأمثلة المبكرة على هذه الرعاية الدولية، ما أثير بشأن تقديم دول مثل ليبيا الأسلحة والدعم المالي لتنظيمات مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي، والدعم السوفياتي لجماعات يسارية في أوروبا، إلى جانب رعاية دول شرق أوسطية لفصائل فلسطينية مسلحة لتصفية خصومات إقليمية.

وانعكس هذا الواقع العملي على نقاشات القانون الدولي، من خلال دفع الفقهاء والمؤسسات الدولية للبحث في كيفية تحميل الدول المسؤولية القانونية عن أفعال فاعلين غير حكوميين، مما أدى إلى تطوير نظريات قانونية معقدة مثل معيار السيطرة الفعالة؛ من أجل ربط الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعات بالدول التي تمولها وتوجهها.

وعلى الرغم من عدم وجود تعريف متفق عليه لمفهوم رعاية الإرهاب لأسباب عدة منها إصرار بعض الدول على التمييز بين ما تراه إرهابا وبين ما تراه حركات تحرر وطني، فقد تعاملت اتفاقيات مكافحة تمويل الإرهاب -وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999- مع مسألة مسؤولية الدول بوضوح، عبر إلزامها باتخاذ تدابير لمنع تمويل الأعمال الإجرامية، وتجريم توفير أو جمع الأموال لصالح جهات إرهابية، وتجميد الأصول التابعة لها، مما جعل توفير التمويل شكلا من أشكال رعاية الإرهاب المحظورة.

إعلان

وتقع رعاية الإرهاب ضمن التصنيفات القائمة لانتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، باعتبارها مشاركة في جرائم محظورة، حيث تحظر اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها استهداف المدنيين ونشر الرعب بينهم، وتعد الدولة الداعمة شريكة في هذه الانتهاكات متى ما ثبت توجيهها للفاعلين.

وتوجد ثغرات متعددة في المسار القانوني لمحاسبة الدول على دعم الإرهاب، منها صعوبة إثبات الارتباط السببي ومعيار السيطرة الفعالة بين الدولة والجماعة المنفذة، بسبب الطبيعة السرية لهذه العلاقات، إلى جانب التسييس واستخدام حق النقض في مجلس الأمن الذي يحول دون فرض عقوبات موحدة على الدول الراعية التي تحظى بحماية قوى كبرى.

وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يتحدث خلال اجتماع وزاري بشأن الإرهاب السياسي في واشنطن (رويترز-2026)عصا دعم الإرهاب

تستند البنية القانونية لتصنيف دولة ما بوصفها راعية للإرهاب إلى قوانين تشريعية محددة. فيعتمد النظام الأمريكي مثلا على ثلاثة قوانين رئيسية، هي: القسم 1754(ج) من قانون تفويض الدفاع الوطني (قانون الرقابة على الصادرات)، والقسم 40 من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، والقسم 620 (أ) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.

وتتمثل النتائج القانونية المباشرة المترتبة على هذا التصنيف في أربع فئات رئيسية، تشمل:

فرض قيود على المساعدات الخارجية الأمريكية. حظر الصادرات والمبيعات الدفاعية والأسلحة. فرض ضوابط على صادرات المواد ذات الاستخدام المزدوج. فرض قيود مالية أخرى تمنع قروض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وتسمح لضحايا الإرهاب برفع دعاوى قضائية للحصول على تعويضات مالية.

وتصنف الولايات المتحدة الأمريكية أربع دول باعتبارها دولا راعية للإرهاب، أقدمها سوريا (1979) قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه على رفعها من هذه القائمة، ثم إيران (1984)، وكوريا الشمالية (2017)، وكوبا (2021).

وعلى صعيد العلاقات الدولية، يجتذب وصم الدولة الراعية للإرهاب انتباها سلبيا عالميا، يثبط الاستثمار الأجنبي والمساعدات الدولية. كما يعقد هذا التصنيف العلاقات الدبلوماسية ويقيد مرونة السلطة التنفيذية في التفاوض أو تحسين العلاقات الثنائية بسبب الطبيعة الشاملة للعقوبات. ولا يرتبط هذا التصنيف دائما بأدلة قاطعة وواضحة على دعم الإرهاب في الوقت الحاضر، بل يخضع بشكل كبير لاعتبارات جيوسياسية وتوجّهات السياسة الخارجية.

ولضمان التزام المجتمع الدولي، تستخدم العقوبات الثانوية للضغط على دول وشركات أخرى للامتثال لهذا التصنيف الأحادي، حيث تفعّل قوانين تعاقب الأفراد والكيانات والدول الثالثة التي تمارس أعمالا تجارية أو مالية مع الدولة المصنَّفة، مما يجبر المؤسسات المالية الدولية والشركات الأجنبية على مقاطعة تلك الدول حتى تتجنب التعرض للغرامات أو الحرمان من الوصول إلى الأسواق.

جدارية في العاصمة هافانا تضم زعماء في كوبا التي تصنفها الولايات المتحدة دولة راعية للإرهاب (أسوشيتد برس)النقد الأكاديمي والفكري

يمثل غياب تعريف دولي شامل ومتفق عليه لمفهوم الإرهاب ورعايته مشكلة قانونية. وفي هذا السياق، تجادل دراسة الباحث آري ويل (Ari Weil) المعنونة "تحديات تعريف الإرهاب في القانون الدولي" بأن هذا الغياب يترك فراغا قانونيا، ويجعل المفهوم خاضعا للأهواء، مؤكدا أن هذا الفراغ يسمح للدول بتوظيف المصطلح سياسيا لخدمة مصالحها وتجريم خصومها.

ويبرز نقد آخر يتعلق بالتداخل المعقد بين مفهوم رعاية الإرهاب ومفاهيم المقاومة والكفاح المسلح. وتوضح أطروحة الباحث عبد الجبار مكاوي حول "المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الإرهاب الدولي" أن دولا عديدة تصر على التفريق بين الأعمال الإجرامية وبين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والسيطرة الاستعمارية. وقد خلق هذا التداخل جدلا عميقا حول مسألة الشرعية، وهو ذات الخلاف الدبلوماسي الذي أدى إلى شلل مفاوضات الاتفاقية الشاملة للإرهاب في الأمم المتحدة، حيث تتباين المواقف إزاء ما إذا كان دعم حركات التحرر يعتبر واجبا مشروعا أم رعاية للإرهاب.

إعلان

ومن أوجه الانتقاد الأخرى ظاهرة التركيز الانتقائي على حالات معينة من العنف وتصنيفها إرهابا برعاية دول، مع تجاهل حالات مشابهة ترتكبها دول أخرى. ويذهب هذا النقد إلى أن التركيز يُسلّط دائما على الفاعلين من غير الدول أو الدول المارقة، بينما يتم التغاضي عن إرهاب الدولة المباشر أو العنف الذي تمارسه القوى الكبرى، مما يجعل التصنيف أداة في يد الأقوى بدلا من كونه معيارا قانونيا محايدا.

كما أن التصنيفات الأحادية -مثل القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب- كانت هي الأخرى محل نقد، فهذه القوائم أدوات للسياسة الخارجية والمناورة الجيوسياسية، وليست تقييمات موضوعية. وتطرح دراسة "القائمة السوداء كسياسة خارجية" المنشورة في مجلة ديوك القانونية مشكلة إدراج الدول وخضوعها لخلافات سياسية واستخدامها أوراق ضغط أو مساومة، مشيرة إلى غياب المعيار الموحد في عملية التصنيف.

وتتضح هذه الانتقائية بشكل جلي عند مقارنة دول متهمة رسميا ومدرجة في القوائم بدول أخرى مستبعدة رغم دعمها لجماعات مسلحة. ويشير الباحث بول بيلار إلى حالة كوبا التي اعتبر بقاؤها في القائمة مرتبطا بالسياسة الداخلية الأمريكية، وحالة العراق الذي سحب من القائمة في الثمانينيات لتسليحه ضد إيران ثم أعيد إليها لاحقا. ويقارن الباحث ذلك بدول حليفة، مثل باكستان أو السعودية، التي استبعدت من التصنيف تماما رغم تقارير توثق تقديمها دعما لوجستيا أو تمويليا لجماعات مسلحة، مما يثبت تباين المعايير.

كما يوجد في الأدبيات أيضا نقد يشكك في فعالية رعاية الإرهاب وفرض العقوبات، وأثرها الفعلي، بين الحكومات والأنظمة التي قد تجد طرقا متعددة للالتفاف على هذه العقوبات والقيود، وبين الشعوب التي تكون هي من يتجرع تداعيات هذه العقوبات، بما يؤدي إلى إطالة أمد المعاناة، وتقويض العدالة بدلا من الحد من العنف.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • مجلس الشيوخ الأمريكي يعرقل قرارا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
  • مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران
  • محدث: شهيد فلسطين برصاص الاحتلال قرب جنين
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • كلمة لترامب عند منتصف الليل.. ترقب واسع لأمر هام سيعلنه بشأن إيران
  • إخلاء سبيل المتهم بنشر أخبار كاذبة في مصر القديمة
  • غيث التميمي: إيران تراهن على عامل الوقت والانتخابات المقبلة لإعادة ترتيب أوراقها
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها