تداعيات خطيرة لانهيار البنية التحتية في غزة
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
أحمد شعبان (غزة)
أخبار ذات صلةأكد مسؤولون ومحللون فلسطينيون أن قطاع غزة يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث، في ظل دمار شبه كامل للبنية التحتية، ما أدى إلى انهيار شامل في الخدمات الأساسية، وفاقم معاناة أكثر من مليوني شخص، وسط عجز دولي غير مسبوق عن وقف التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
وقال الدكتور محمد أبو الفحم، مسؤول ملف الإعلام في مفوضية المنظمات الشعبية: إن تدمير البنية التحتية في قطاع غزة يتم بشكل ممنهج ومتعمد من قبل إسرائيل، في إطار سياسة تهدف إلى خلق بيئة طاردة للسكان، عبر فرض التهجير القسري، نتيجة تدمير مقومات الحياة الأساسية وغياب أي خدمات صحية أو إنسانية تضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وأضاف أبو الفحم، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العدوان الإسرائيلي طال جميع القطاعات الخدمية في غزة، بما في ذلك آبار المياه وشبكات الصرف الصحي ومؤسسات التعليم والرعاية الصحية والطرق الرئيسة، مشيراً إلى أن هذا التدمير الشامل يشكل جزءاً من عملية قتل ممنهجة تُمارس بحق الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن إدخال المساعدات الإنسانية يمثل أولوية قصوى، إلى جانب وجود حكومة فلسطينية موحدة، مما يشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة مختلف القضايا وإنهاء معاناة سكان غزة المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف.
ودعا أبو الفحم المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعّال على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية، تنفيذاً للاتفاقيات الموقعة، ووضع حد لحالة التشرذم والتخبط الناتجة عن رفضها المتواصل لقرارات الشرعية الدولية، وضربها عرض الحائط بالقوانين والأعراف الإنسانية والدولية.
من جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس: إن الحرب على غزة أسفرت عن تدمير كامل لمقومات الحياة، حيث سُوّيت البنية التحتية بالأرض، وتلوثت المياه الجوفية بشكل كامل، وانقطعت الكهرباء كلياً، ولا تصل المياه الصالحة للشرب إلا بكميات محدودة للغاية.
وأضاف الدكتور أيمن الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن النظام الصحي في غزة خرج عن الخدمة بصورة شبه كاملة، بعد تعطّل أكثر من 70% من طاقته التشغيلية كلياً، بينما يعمل ما تبقى بإمكانات محدودة للغاية، إلى جانب التدمير الواسع للمدارس والجامعات، مشيراً إلى محاولات فلسطينية محدودة لإعادة بث الأمل، من خلال إنشاء مدارس وجامعات مؤقتة داخل الخيام، في مساعٍ لإعادة الحياة إلى شرايين القطاع، رغم شح الإمكانات وقسوة الظروف.
وذكر أنه مع حلول فصل الشتاء، يواجه القطاع كارثة بيئية خطيرة، في ظل الهطول الكثيف للأمطار وغياب شبه كامل لشبكات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى جرف الخيام المتهالكة وتجمع كميات هائلة من المياه في الحفر التي خلّفها القصف، وهو ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات ونقل الأمراض، محذراً من انتشار واسع للأوبئة الخطيرة نتيجة التكدس السكاني في مساحات محدودة، منوهاً بأن الطواقم الطبية تعجز عن تشخيص العديد من الأمراض الجديدة التي ظهرت بفعل استخدام أسلحة محرّمة دولياً.
وأشار الرقب إلى تسجيل حالات مقلقة بين حديثي الولادة، حيث يولد عدد كبير من الأطفال خدّج ثم يتوفون بسبب غياب الحضانات الطبية، فيما يولد آخرون غير مكتملي النمو، مما يرفع من نسب التشوهات الخَلقية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: البنية التحتية غزة فلسطين قطاع غزة إسرائيل حرب غزة الحرب في غزة أهالي غزة سكان غزة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.
وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.
ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.
ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.