رؤساء الاستخبارات يحذرون: فقدان التنوع البيولوجي يهدد الأمن القومي البريطاني
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
من دون "تدخل كبير"، تواجه المملكة المتحدة خطر تفاقم عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتزايد انعدام الأمن الاقتصادي، وتصاعد الصراع وتزايد الهجرة.
حُذّرت المملكة المتحدة من أن انهيار الأنظمة البيئية العالمية يشكّل تهديدا مباشرا للأمن القومي والازدهار. تقرير جديد صادر عن وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية (DEFRA) ـ ويُفهم أنه شاركت فيه "إم آي 5" و"إم آي 6" ـ يخلص إلى أن العالم يختبر بالفعل آثار فقدان التنوع البيولوجي، من فشل المحاصيل وتفاقم الكوارث الطبيعية إلى تفشّي الأمراض المعدية.
يسلّط الكثير في التقرير المؤلف من 14 صفحة الضوء على اعتماد المملكة المتحدة على الأسواق العالمية في الغذاء والأسمدة؛ فهي تستورد حاليا نحو 40 في المئة من غذائها من الخارج، يأتي ربعها من أوروبا. وتعتمد "بشكل كبير" على الواردات في الفاكهة الطازجة والخضروات والسكر، بينما يعتمد إنتاج اللحوم أيضا على واردات الصويا من أمريكا الجنوبية. كما أن المملكة المتحدة غير مكتفية ذاتيا في الأسمدة التي تُسهم في زيادة إنتاجية المحاصيل وقيمتها الغذائية محليا. ويؤكد التقرير أن "فقدان التنوع البيولوجي، إلى جانب تغير المناخ، من أكبر التهديدات المتوسطة إلى الطويلة الأجل للإنتاج الغذائي المحلي" عبر استنزاف التربة وفقدان الملقّحات وظروف الجفاف والفيضانات، وأن "انهيار النظم البيئية سيضع النظام الزراعي البريطاني تحت ضغط شديد، ليكابد التحول إلى مناهج وتقنيات جديدة لازمة للحفاظ على الإمدادات الغذائية". ويضيف أن أي اضطراب كبير في الأسواق الدولية بسبب تدهور أو انهيار النظم البيئية سيعرّض أمن الغذاء في المملكة المتحدة للخطر.
Related ترامب يشكك في اعتماد الصين على طاقة الرياح رغم وجود أكبر مزرعة عالمية هناك جرس إنذار للحكومة البريطانيةتقول فايف ستراشان من منظمة "إيرثسايت" غير الربحية المعنية بكشف الجرائم البيئية إن التقرير يجب أن يكون "جرس إنذار". وتضيف: "على المملكة المتحدة أن تتحرك على وجه السرعة لتعزيز وتطبيق قانون البيئة من أجل حماية ما تبقى من غابات العالم عبر معالجة الدور الذي يلعبه استهلاك المملكة المتحدة في تدميرها". قانون البيئة لعام 2021 تشريع مفصلي يهدف إلى تنظيف هواء البلاد واستعادة الموائل الطبيعية وزيادة التنوع البيولوجي وتقليل النفايات و"تحسين استخدام" موارد البلاد؛ وقد دخل حيز التنفيذ في عهد حكومة جونسون ويلزم قانونا المملكة المتحدة بوقف تراجع الأنواع بحلول 2030. ومع ذلك، ضخّ القطاع المصرفي البريطاني أكثر من مليار جنيه إسترليني (نحو 1.14 مليار يورو) في شركات "عالية المخاطر على الغابات" حول العالم منذ قمة المناخ "COP26"، ويقول خبراء غلوبال وِتنِس إن ذلك يقوّض تعهدات البلاد تجاه مكافحة إزالة الغابات. ووجدت تحليلات حديثة لوحدة ذكاء الطاقة والمناخ (ECIU) أن المملكة المتحدة تتخلف أيضا عن أهداف زراعة الأشجار، محذّرة من أن البلاد قد تفوّت "النافذة الحرجة" لإنشاء المسطحات الحرجية اللازمة لتحقيق أهداف المناخ والطبيعة. وقال متحدث باسم DEFRA لـ Euronews Green إن زراعة الأشجار بلغت الآن أعلى مستوياتها منذ 20 عاما، لكنه لم يرد مباشرة على الادعاءات بأنها تتخلف عن الهدف. وتقول جيما هوسكينز من مجموعة المناخ "مايتي إرث": "إن الغابات العالمية تُدفع نحو الانهيار بسبب الإنتاج الغذائي الصناعي، وهو ما يحذر تقرير الحكومة البريطانية من أنه يعرّض أمننا القومي للخطر". وتتابع: "لقد باتت التأخيرات في آلية تشريعية قوية غير مقبولة، بالنظر إلى ما يقول التقرير إنه قادم على الطريق. لا بد من خطة واضحة وعاجلة لإبقاء الغابات قائمة وإنهاء الاستهلاك القائم على إزالة الغابات في المملكة المتحدة". وتدعو "ائتلاف الغابات" الحكومة البريطانية إلى تنفيذ الجدول 17 من قانون البيئة، الذي سيحظر استخدام السلع المزروعة على أراضٍ أزيلت غاباتها بطريقة غير قانونية، والمضي أبعد من ذلك بإنهاء واردات السلع المزروعة على أي أراضٍ أُزيلت غاباتها.
كيف تبدو الصورة في أوروبا؟لا دولة في العالم بمنأى عن تداعيات فقدان التنوع البيولوجي، بما في ذلك أوروبا، وهي القارة الأسرع احترارا في العالم. ورغم أنها من المناطق ذات أدنى مستويات انعدام الأمن الغذائي، فقد زاد تغير المناخ بالفعل من المخاطر لما يقرب من 12 مليون أوروبي. ويقول البرلمان الأوروبي إن ثلث الاتحاد الأوروبي يعاني أيضا من إجهاد مائي على مدار العام؛ فمستويات الكمية والنوعية الكافية للمياه أساسية للأمن الغذائي، إذ يستحوذ القطاع الزراعي على نحو 30 في المئة من السحب السنوي للمياه. وعلى غرار المملكة المتحدة، تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الغذاء مثل الذرة والأرز والقمح والكاكاو والقهوة والصويا، يأتي كثير منها من دول هشّة مناخيا ذات موارد محدودة للتكيف مع التدهور البيئي الناجم عن الإنسان. كما تمثل الاستهلاكات في الاتحاد الأوروبي نحو 10 في المئة من إزالة الغابات عالميا، مدفوعة في معظمها بزيت النخيل والصويا (وتُستخدم أساسا كعلف للحيوانات).
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند الاحتباس الحراري فرنسا تغير المناخ نبيذ موجة حر إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة تكنولوجيا إسرائيل روسيا فرنسا سوريا فقدان التنوع البیولوجی انعدام الأمن الغذائی المملکة المتحدة فی المئة
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.