الغرياني: رئيس الحكومة يتحمل مسؤولية كبيرة والأموال تتناقص شهريًا “بصورة مخيفة”
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
الغرياني ينتقد خفض قيمة الدينار ويهاجم إدارة الاعتمادات ويحذر من “انفجار صحي” بسبب السل
ليبيا – قال مفتي المؤتمر العام المعزول من البرلمان الصادق الغرياني إن الأمر الصادر هذا الأسبوع بشأن بيانات مصرف ليبيا المركزي “محيّر كل الحيرة”، متسائلًا كيف يُنتظر انفراج أزمة السيولة ورخص الأسعار وانخفاض العملة الأجنبية وارتفاع العملة الليبية، في وقت صدر فيه بيان بخفض قيمة العملة الليبية، معتبرًا أن ذلك يمثل “زيادة في الخسران والذل والهوان”.
خسارة في دخل المواطنين وارتفاع سعر الدولار
وأوضح الغرياني خلال برنامج “بين السطور” الذي يُذاع على قناة “التناصح” التابعة له وتابعته صحيفة المرصد، أن الليبيين يشترون الدولار بالصك بأكثر من عشرة دنانير، مقارنة بفترة كان فيها السعر ستة دنانير، مضيفًا أن ذلك يعني ضياع نحو 40% من دخل الناس، ومبينًا أن من يقبض ألف دينار لم يصفُ له فعليًا “إلا أربعمائة دينار”.
انتقاد تهميش وزارتي الاقتصاد والمالية في الاستيراد
وأشار إلى أنه كتب في هذا الموضوع لوزير الاقتصاد قبل ثلاث إلى أربع سنوات، وطالب بأن تكون السلع المستوردة خاضعة لشروط وقواعد وقانون مبني على موازنة معروفة وحاجات البلد، معتبرًا أن الجهة المخولة بذلك هي الحكومة عبر وزارتي الاقتصاد والمالية، لكنه قال إن هذه الجهات أصبحت مهمشة ووزارة الاقتصاد “لا دور لها على الإطلاق”.
اتهامات بشأن الاعتمادات وأولوية “كبار التجار”
وبيّن الغرياني أن الاعتمادات تُقدَّم إلى المصرف المركزي الذي يمتلك قوائم ثابتة لكبار التجار المعتادين على “نهب الاعتمادات”، مضيفًا أن مؤسسة ضعيفة لا تستطيع تحويل مئة ألف دولار، بينما هؤلاء “زبائن معتمدون” ولهم أولوية دائمة، وقال إن بعضهم “لم يستورد سلعًا أصلًا”.
أمثلة على اعتمادات لأسواق تتجاوز حاجة البلاد
وتساءل الغرياني عن الجهة التي تحدد السلع المطلوبة، منتقدًا فتح اعتمادات لسوق “مغطى بما يفوق حاجة سبعة ملايين نسمة ليصل إلى أربعين مليونًا”، وضرب مثالًا بفتح اعتمادات للسكر بقيمة 500 مليون دولار، وكذلك فتح اعتمادات بنحو مليار ونصف للهواتف النقالة.
حديث عن تهريب السلع وخلل في توزيع الاختصاصات
وأوضح أن ذلك يتم بحسب قوله عبر تجار “مستغلين” يشترون السلع بسعر 6.5 ويبيعونها بثمانية وتسعة، ثم يهرّبونها إلى دول الجوار، مشيرًا إلى انتشار عشرات الأنواع من السلعة الواحدة في السوق، واعتبر أن هذا خلل سببه “سلب الاختصاصات من أهلها”.
انتقاد دور المصرف المركزي وتحذير من تناقص الأموال
وأكد الغرياني أن السياسة المالية والاقتصادية من شأن الحكومة وليس المصرف المركزي، معتبرًا أن الأخير لم ينجح حتى في السياسة النقدية “إذ يواصل خفض قيمة العملة ويزيد الأعباء على الناس دون توفير السيولة”، داعيًا إلى منح الصلاحيات لوزارة الاقتصاد ووضع سياسة واضحة للاستيراد.
وحمل رئيس الحكومة مسؤولية كبيرة، محذرًا من أن الأموال تتناقص شهريًا “بصورة مخيفة”، معتبرًا أن ذلك قد ينتهي بفضيحة “لدولة نفطية كان يمكن لشعبها أن يعيش في رخاء”، وقال إن من “يغضّ الطرف عن السارق شريك له”.
تحذير صحي بشأن مرض السل وربطه بملف الهجرة
وتطرق الغرياني إلى تقارير طبية قال إنها تنذر بانفجار صحي بسبب انتشار مرض السل، موضحًا أن عدد الحالات يزداد سنويًا بنحو ثلاثة آلاف، وأن 60% من مراجعي مستشفيات السل من أجانب أفارقة يتلقون العلاج مجانًا، ما يؤدي وفق قوله إلى استنزاف الأدوية وحرمان الليبيين منها، مطالبًا المركز الوطني للأمراض السارية والحكومة ووزارة الداخلية بمعالجة ملف الهجرة وتوفير العلاج.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: أن ذلک
إقرأ أيضاً:
“الشبعاني”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
يرى د. مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، أن الاستحقاق الوطني في ليبيا هو مشروع دستوري متكامل لبناء دولة مستقرة، وليس مجرد إجراء سياسي أو موعد انتخابي.
وأوضح الشبعاني، في مقاله، أن نجاحه يعتمد على تكامل أدوار جميع مؤسسات الدولة، بما فيها مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، والحكومة، والقضاء، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في إطار من التعاون والالتزام بالقانون.
واستعرض الخبير القانوني، أبرز التحديات التي تعيق هذا الاستحقاق، وفي مقدمتها استمرار المرحلة الانتقالية، وعدم الاستقرار الدستوري، وتداخل الاختصاصات، وضعف تنفيذ الاتفاقات والقوانين، إلى جانب تراجع الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
ويطرح المقال رؤية دستورية للمستقبل تقوم على احترام الإطار الدستوري، وتعزيز التكامل المؤسسي، واستكمال المسار الدستوري عبر الاستفتاء على الدستور الدائم، والانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وترسيخ سيادة القانون، مع اقتراح إنشاء منتدى سياسي للحوار داخل المجلس الأعلى للدولة لدعم التوافق الوطني.
ويخلص إلى أن الاستحقاق الوطني يمثل واجبًا دستوريًا جماعيًا تتحمل مسؤوليته جميع مؤسسات الدولة، وأن تحقيقه يبدأ بالاحتكام إلى الدستور والقانون، وينتهي بقيام دولة مستقرة تستند إلى الشرعية وسيادة القانون وتلبي تطلعات الشعب الليبي.