لجريدة عمان:
2026-06-03@00:35:12 GMT

الحوادث المرورية تزهق الأرواح

تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT

الحوادث المرورية تزهق الأرواح

أحيانًا نُصاب بحالة حزن عميق ولكن دون أن نعرف مصدر انبعاثها ، نظل نفكر كثيرا لمعرفة المجهول ، فكيف إذا كنا نعرف من أين تنبعث اوجاعنا المؤلمة؟

كم من شعورٍ محزن يطلق شرارة الألم في نفوسنا عندما نتأمل أشياء قد فقدناها دون أن نجد لها أي مبرر سوى أنها جزء من فلسفة الموت والحياة على الأرض.

هذا الشعور يُحدث نوعًا من الاختلال في موازين التفكير في أعماق ذواتنا المجروحة.

المصائب كما يُقال لا تأتي فرادى، بل تتجمع أحيانًا لتزيد من معاناتنا التي لا تنتهي: ﴿خُلِقَ الإنسان في كبد﴾. في بعض الأحيان، ومنذ الصباح الباكر، تصلنا أنباء مفجعة تهز أركان القلوب التي كانت آمنة مطمئنة قبل قليل. هذه الأنباء الحزينة تعصف بقوانا وتُضعف قدرتنا على استيعاب الواقع أو حتى تخيل سيناريو الوضع الراهن.

أحيانًا يكون الخيال جزءًا من الواقع، وربما يكون دافعًا نحو المسير في طريق لا نود الخوض فيه، لكننا نستجمع بعضًا من قوانا لنسرد تفاصيل ومشاهد كنا لا نتمنى أن نخوض فيها، لكن الواقع يفرض سطوته على كل جوارحنا.

ولذا ها أنا أستجمع بعضًا من المشاهد المرعبة، وأنظر إلى سجل الأنباء المحزنة التي مرت سابقًا، فأجدني أشرع في كتابة مقال مُعبّأ بالكثير من الوجع تارة، والوجد تارة أخرى؛ فهناك إحساس حزين وشعور بغربة الفقد لعدد «ليس يسيرًا» من الأرواح التي غادرت الحياة على امتداد الزمن، وكانت نهايتهم من خلال تعرضها «لحوادث مرورية قاتلة».

لنعترف، هذا الفقد لم يكن سهلًا أو مجرد حدث عابر، بل هو فقدان جزء من الذات، أو لنقل صراحة: عبارة عن ذلك «الجرح الذي لا يبرأ، والظل الذي يختفي عندما تغادر الشمس وجه النهار». كم من أشخاص خسرناهم عبر السنين، ولا نزال نشرب من فقدهم عذابات لا تجعلنا نبدو في حالة هدوء أو سكون دائم. «صور الأصدقاء والأحبة» لا تزال تذكرنا بهم رغم أنهم أصبحوا بعيدين جدًا عن عالمنا، لكن الوجع يزداد مع كل مناسبة تعيد لنا الذاكرة شيئًا من تفاصيل قديمة، أو ترسم لنا وجوهًا أصبحت أماكنها فراغًا لا يمكن لأحد أن يسكن فيها.

حياتنا لم تعد كما كانت عندما كانوا إلى جوارنا، ولن نصف حالة أهلهم وذويهم وأطفالهم وعائلاتهم الذين يعانون حتى الساعة من ألم الفراق رغم توالي السنين؛ فالاستشفاء من الجراح لا يبرأ بسرعة كما نظن، بل يظل الجرح مفتوحًا لفترة لا يعلمها إلا الله.

نحن بشر نتألم مثل بقية الكائنات الأخرى، وربما الصبر هو الطريق الصعب لتجاوز المحن. وبما أننا كنا ذات يوم رفقاء لهم وأصدقاء لم يترجلوا عن ظهر الدنيا، فإن الألم يلامسنا كغيرنا من أقربائهم، وإن ذكراهم تحاصرنا في أقوالنا أو أماكن نذهب إليها الآن وهم غائبون عنها. هذا الوجع لا يبلى ولا يموت ولا ينام.

إن فاجعة موت الشباب في الحوادث المرورية تجعلنا نفكر قليلًا في بعض التفاصيل مثل: «الزمن، والمكان، والحدث الجلل». هذا الرصد الذي نحكي عنه لاحقًا ما هو إلا تصوير دقيق للحظات المأساوية، فمن بعدها أُسدلَت على الواقع ستائر سوداء حجبت عن عيوننا ضوء النهار الآتي لاحقًا.

الأقدار المكتوبة هي الأشياء التي تراها العين، وما الوجع إلا لحظة إنسانية صعبة علينا الاستعداد لها بكل ما أوتينا من قوة إيمانية، والرضا بكل ما حدث دون سابق موعد.

وإن كنا على ثقة تامة بأننا عاجزون عن إيقاف الأقدار، لكن بأيدينا تجنب شرورها قدر الاستطاعة؛ فالله تعالى منح البشر أدوات عقلية وإدراكًا لما سوف تأتي به الأشياء من مخاطر ومسببات ونهايات، وأمرنا تعالى أن نترفق بأرواحنا، وأيضًا بمن يعيش إلى جوارنا وارتبط مصيره بنا. فيكفينا تحذيرًا ما قاله الله تعالى في القرآن الكريم:

﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [سورة البقرة: 195].

هذا النهي له دلالات عظيمة، وما يحدث يوميًا من فواجع بسبب التهور وعدم المسؤولية على الطرقات يجعلنا نصرخ بصوت عالٍ في وجوه أبنائنا وبناتنا، وكل من نعرفه ومن لا نعرفه، بأن الأرواح التي استودعها الله في أجسادنا هي أمانة يجب الحفاظ عليها.

عندما تحدث كارثة مرورية، يعلّق بعضنا الأشياء على شماعة القدر، وكأن الإنسان ليس مسؤولًا عما حدث. أما علم هذا الإنسان بأن «الجزاء من جنس العمل»؟ البعض يعلل خطأه أيضًا بأن الوقت يداهمه، وأنه مرتبط بمواعيد. أما يعلم بأن أمل اللقاء بالآخرين قد يعيش، ولكن المؤمَّل للقاء سيموت؟ أما تدبرنا قول سيبويه:

يؤمّل دنيا لتبقى له

فوافى المنية قبل الأمل

وفي موضع آخر:

يروي أصول الفسيل

فعاش الفسيل ومات الرجل .

الإحصائيات المحلية والعالمية تؤكد بأن وفيات حوادث الطرق تُبيد سنويًا ملايين الناس، وأغلب الأسباب تكون بدوافع شخصية؛ إما التهور، أو عدم الانتباه، أو السرعات الجنونية، وغيرها. والمحصلة النهائية شتات للأسر وحرمان وفقد للأرواح. فلنترفق بقلوب من نعيش إلى جوارهم، فهم ليسوا بمقدرة على تحمل أعباء أخرى في الحياة تجعلهم يقاسون ألم الفقد ووجع الذكريات.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم

شهدت الساعات الماضية سلسلةً من التطورات الأمنية والسياسية والإنسانية حول العالم، بدءاً من الأردن حيث توفي أحد مصابي حادثة إطلاق النار في الأشرفية مع القبض على نجل مطلق النار، مروراً بالولايات المتحدة التي عادت فيها قضية العلماء المفقودين إلى الواجهة بعد العثور على جثة عالمة داخل غابة بنيو مكسيكو، ووصولاً إلى جريمة عائلية مروعة في ولاية آيوا أودت بحياة ستة أشخاص. وفي أوروبا، أثار زلزال قوي قبالة سواحل جنوب إيطاليا حالة استنفار ومتابعة واسعة، بينما شهد العراق حادثاً عسكرياً أسفر عن مقتل جنديين أمريكي وبريطاني داخل قاعدة أربيل، في تطورات متلاحقة تعكس سخونة المشهد الدولي على أكثر من جبهة.

الأردن.. مقتل أحد المصابين والقبض على نجل مطلق النار في حادثة الأشرفية

أعلن الناطق باسم مديرية الأمن العام في الأردن، القبض على نجل الشخص المتورط في حادثة إطلاق النار التي وقعت في منطقة الأشرفية بالعاصمة عمّان، وذلك بعد تورطه المباشر في الحادثة ومشاركته في إطلاق النار خلال المشاجرة التي شهدتها المنطقة.

وأوضح الناطق الإعلامي أن المتهم، وهو ابن مطلق النار، ساعد والده خلال الحادثة وأقدم على إطلاق النار أيضًا، قبل أن يحاول الفرار والتواري عن الأنظار، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.

وفي تطور لاحق للحادثة، أعلن الأمن العام أن أحد المصابين الذين جرى إسعافهم إلى المستشفى وهو بحالة صحية حرجة، قد فارق الحياة متأثرًا بإصاباته الخطيرة التي لحقت به خلال المشاجرة.

وأكد الناطق الإعلامي أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع ملابسات الحادثة، وتحديد كافة المسؤوليات المرتبطة بها، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية في الأردن متابعة تفاصيل الحوادث الجنائية بشكل مكثف، بهدف ضبط الأمن العام وتعزيز الاستقرار في مختلف المناطق.

العثور على جثة عالمة من بين 11 مفقودًا في الولايات المتحدة داخل غابة بنيو مكسيكو

أعلنت الشرطة الأمريكية العثور على جثة إحدى العلماء الـ11 المفقودين في الولايات المتحدة داخل غابة كارسون الوطنية في ولاية نيو مكسيكو، في تطور جديد يسلط الضوء على سلسلة حالات اختفاء غامضة لعلماء بارزين خلال السنوات الأخيرة.

وقالت الشرطة في بيانٍ رسمي إن مكتب التحقيقات في ولاية نيو مكسيكو تلقى في 28 مايو بلاغاً من أحد السياح يفيد بالعثور على رفات بشرية داخل الغابة، مضيفة أنه “تم التعرف بشكل قاطع على هوية الرفات على أنها تعود للمفقودة ميليسا كاسياس”، دون الكشف حتى الآن عن طبيعة أو سبب الوفاة.

وأوضحت التحقيقات الأولية أن كاسياس اختفت في 26 يونيو 2025، بعد تغيّبها عن عملها وعدم عودتها إلى منزلها عقب زيارتها لابنتها في مكان عملها، وفق ما أكدته الشرطة الأمريكية في وقت سابق من التحقيقات.

وتشير المعلومات إلى أن العالمة كانت تعمل في مختبر “لوس ألاموس” الوطني، أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة في الأبحاث النووية داخل الولايات المتحدة، وهو المختبر ذاته الذي عمل فيه أيضاً عالم آخر من بين المفقودين يُدعى أنتوني تشافيز.

وفي سياق متصل، كانت وسائل إعلام أمريكية قد أشارت إلى أن ما لا يقل عن 11 عالماً لقوا حتفهم أو فُقدوا منذ عام 2022، في ظروف متباينة وغامضة، حيث ينتمي عدد كبير منهم إلى مجالات الفيزياء النووية وأبحاث الفضاء، فيما ارتبط بعضهم بأبحاث حول الأجسام الطائرة المجهولة، ما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط العلمية والإعلامية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وعد في وقت سابق بفتح تحقيقات موسعة في حالات اختفاء ووفاة هؤلاء العلماء، في ظل تزايد الاهتمام الرسمي والإعلامي بالقضية.

وبحسب ما أوردته التقارير، لا تزال ملابسات وفاة ميليسا كاسياس غير واضحة حتى الآن، فيما تواصل السلطات الأمريكية تحقيقاتها لتحديد الأسباب والظروف المحيطة بالحادث.

مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته في ولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

أعلنت الشرطة الأميركية في ولاية آيوا مقتل ستة أشخاص من عائلة واحدة في حادث إطلاق نار داخل مدينة موسكاتين، قبل أن يقدم منفذ الهجوم على الانتحار لاحقًا أثناء مواجهة مع قوات الأمن.

وقالت إدارة شرطة موسكاتين إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادثة تعود إلى نزاع عائلي، موضحة أن البلاغات الأولى دفعت رجال الشرطة للتوجه إلى أحد المنازل، حيث عُثر على أربع جثث داخل الموقع.

وأضافت الشرطة أن المشتبه به، ويدعى رايان ويليس ماكفارلاند ويبلغ من العمر 52 عامًا، فر من المكان قبل وصول القوات، قبل أن يتم تحديد موقعه لاحقًا على ممشى الواجهة النهرية قرب جسر للمشاة، حيث أقدم على الانتحار أثناء حديثه مع الضباط.

كما عثرت الشرطة لاحقًا على جثتين إضافيتين في موقعين منفصلين، أحدهما داخل منزل مجاور والآخر داخل متجر، في حين رجحت السلطات أن جميع الضحايا من أفراد عائلة واحدة، دون الكشف عن هوياتهم حتى الآن.

وأفادت تقارير إعلامية بأن من بين الضحايا طفلين على الأقل، فيما أشارت الشرطة إلى أن المشتبه به لديه سجل جنائي سابق، دون تقديم تفاصيل إضافية.

زلزال بقوة 6.1 درجة يضرب قبالة سواحل جنوب إيطاليا ويشعر به سكان نابولي وكالابريا

أفادت مراكز رصد الزلازل بوقوع هزة أرضية قوية بلغت قوتها 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة سواحل جنوب إيطاليا، في منطقة البحر التيراني، ما أدى إلى شعور السكان بالزلزال في عدد من المدن الجنوبية.

وأوضح المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، فيما أكد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين في إيطاليا أن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة وعلى عمق يقارب 250 كيلومتراً، في حين قدّر مركز المسح الجيولوجي الأميركي القوة بنحو 6.2 درجة.

وبحسب وكالة “أنسا” الإيطالية، فقد وقع مركز الزلزال قبالة مدينة كوزنسا في إقليم كالابريا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، حيث شعر به السكان في مختلف مناطق الجنوب الإيطالي.

وامتد تأثير الهزة إلى مناطق واسعة تشمل كالابريا بالكامل، ووصل الإحساس بها إلى مدينة نابولي ومحيط منطقة فيزوف شمالاً، إضافة إلى أجزاء من إقليم بازيليكاتا شرقاً.

وحتى اللحظة، لم تُسجل تقارير أولية عن وقوع أضرار أو إصابات، فيما تواصل السلطات المحلية عمليات التحقق والتقييم في المناطق المتأثرة.

مقتل جنديين أميركي وبريطاني في حادث تدريب داخل قاعدة أربيل شمال العراق

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية والجيش الأميركي مقتل جنديين، أحدهما أميركي والآخر بريطاني، خلال حادث تدريب عسكري وقع في شمال العراق داخل قاعدة أربيل الجوية، في حادث لا تزال ملابساته قيد التحقيق.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام مجلس العموم إن أحد أفراد الجيش البريطاني لقي حتفه خلال تدريب عسكري في شمال العراق، مشيرًا إلى أنه تم إبلاغ عائلة الجندي بالوفاة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الحادث.

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الأميركي وفاة جندي أميركي خلال تمرين عسكري داخل قاعدة أربيل الجوية، الواقعة في إقليم كردستان العراق قرب مطار أربيل الدولي، حيث تتمركز قوات من التحالف الدولي.

وأوضح الجيش الأميركي أن التدريب جرى بالتعاون مع القوات البريطانية، التي فقدت بدورها أحد جنودها خلال الحادث نفسه، مؤكداً أن التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة أسباب وملابسات ما حدث داخل القاعدة العسكرية.

مقالات مشابهة

  • فرق توقيت!!
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش