أكد الدكتور أسامة السعيد، مؤلف كتاب «حروب الشاشات.. استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات»، أن الموضوعية والقيم المهنية التي درسناها جميعًا في قاعات الدراسة في كليات الإعلام، تبدو مختلفة تمامًا عند مواجهة الواقع العملي.

وأضاف «السعيد»، خلال ندوة لمناقشة الكتاب، في قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات النسخة 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم: «عندما نرى الممارسة على أرض الواقع، نشعر بانفصال كبير بين ما يُقال وما يُعرض على الشاشات، وبين ما كان يُعد معيارًا أو المعادلة المثالية وفق ما تعلمناه».

وواصل رئيس تحرير جريدة «الأخبار»: «هذا الانفصال يظهر بوضوح عند التعامل مع التواصل الاجتماعي، والإنتاج الإعلامي، فمساحة الشاشة، سواء كانت الشاشة الكبيرة، أو التلفزيون، لم تعد المعيار الوحيد»، مشيرًا إلى أن «الهاتف المحمول، رغم صغره، قد يكون له دور كبير في تشكيل الرأي العام مستقبلا، والله أعلم بما سيحدث في السنوات المقبلة».

ورأى أن كتابه «حروب الشاشات.. استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات» يمثل محاولة لطرح سؤال مفتوح، والإجابة على العديد من التساؤلات الأخرى على غرار: لماذا يتعامل الإعلام الفوري معنا بهذا الشكل؟ هل هناك مؤامرة حقيقية؟ كيف يتم تناول قضايا العرب والمسلمين والأفغان؟ وهل المعالجة الإعلامية لهذه القضايا واضحة ومنصفة؟

وأكمل «السعيد»، في الندوة التي أدارتها الإعلامية آية لطفي، المذيعة في قناة «القاهرة الإخبارية»: «أعتقد أن الكتاب يطرح هذه الأسئلة بشكل نقدي، ويحفزنا على فتح المجال لمناقشتها بعمق، كما يقدم إجابات أولية، ويحث القارئ على التفكير في تفاصيل المعالجة الإعلامية وتحدياتها».

بدوره، قال العميد خالد عكاشة، رئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر: «تخصصي ومجالي كانا مرتبطين بالنشاطات الجامعية، ثم امتدت اهتماماتي لتشمل التنظيمات الإرهابية وبعض القضايا المتعلقة بالنشاط الإرهابي، وأتمنى أن تُسهم الجهود الإعلامية في مواجهة الصراعات الحالية بشكل بناء».

وأضاف «عكاشة»: «اليوم نتساءل: من يملك الإيقاع الإعلامي؟ ومن يسيطر على الشاشات، سواء التلفزيونية أو منصات التواصل الاجتماعي؟»، معقبًا: «أصبح الحديث عن الإعلام المواجه واقعًا حقيقيًا، وسلاحًا يجب امتلاكه».

وواصل: «تجاهل هذا الواقع، أو عدم امتلاك وسائل الرد والمنظومات الدفاعية، يعرضنا لهجمات إعلامية غير شريفة، تمس مصالحنا الوطنية، الحقيقة أنه لن يرحمنا أحد في هذه الساحة، فهي صراع شرس يتطلب وعيًا كاملًا وإجراءات عملية».

وأكمل: «الصراع بين الرئيس الأمريكي والإعلام الأمريكي، في أول عام من الحرب، يقدم نموذجًا واضحًا، تجربة دونالد ترامب مع إعلام بلده توضح كيف يمكن للإعلام أن يكون سلاحًا ضخمًا، يعبر عن التمويل، ويوجه الرأي العام الداخلي، دون الحاجة للحديث عن جبهات معادية خارجية، هذا النموذج يسلط الضوء على العلاقة بين القيادة الإعلامية والتأثير المجتمعي والسياسي».

ونبه إلى أن الدكتور أسامة السعيد، في كتابه سالف الذكر، تناول نموذجًا آخر مهمًا، هو ما حدث خلال أحداث قطاع غزة، ففي اللحظة الأولى، صُنع رأي عام عالمي متنوع، يجمع بين جوانب التأييد الإسرائيلي والفلسطيني، وترسخت روايات سياسية أثرت في مستويات الرأي العام والتفاعل الدولي، وتم توثيق المشهد عبر مئات الساعات من العمل الإعلامي، بهدف ترسيخ صورة معينة خلال الأشهر الأولى من الأزمة.

وأتم «عكاشة» بقوله: «التحول والإصرار جاءا من الإعلام المستقل، ومن وسائل الإعلام المحلية، بما فيها المصري، في توضيح الحقائق، وما لنا وما علينا».

أما عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة «الأهرام ويكلي»، فيعتقد أن هذا الكتاب نقطة انطلاق مهمة لفتح نقاش أوسع حول صورة الإعلام الدولي، سواء من منظورنا الأكاديمي أو من خلال التحليلات الثقافية، موجهًا الشكر إلى العميد خالد عكاشة على كلماته القيّمة، والتي تمنحنا ثقة أكبر لبدء هذا النقاش.

وأضاف «إبراهيم»: «أحد المحاور الأساسية التي ناقشها الكتاب هو مسألة النمط الإعلامي والتغطية الدولية للأحداث، خاصة فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة خلال السنوات الـ15 الماضية».

وواصل: «وسائل التواصل الاجتماعي أثرت بشكل كبير على خريطة الإعلام، وغيّرت من طريقة وصول المعلومة، وتأثيرها على الرأي العام، وانتشار الهواتف المحمولة قد يُظهر لنا ظواهر إعلامية جديدة قد تكون أخطر من الوضع الحالي».

وأكمل: «الكتاب يهتم بقدرة الإعلام الدولي على التحكم في سرد الأحداث، سواء في أوكرانيا أو بنها»، لافتًا إلى تأثير السياسات الداخلية والخارجية على صياغة المحتوى الإعلامي.

واختتم بقوله: «رغم الاختلافات في التقييم، يظهر جليًا أن هناك محاولات مستمرة لتقديم صورة متوازنة للأحداث الكبرى، مع مراعاة تأثير الرأي العام العالمي والمجموعات الإعلامية الكبرى».

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض الكتاب الإعلام الدولی الرأی العام

إقرأ أيضاً:

ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام

قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.

وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

وأوضح أن أكثر ‌‌من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.

من المتوقع أن يحتاج 74 ألف طفل في غزة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل (رويترز)

ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.

كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.

وضع هش

وحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.

وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.

إعلان

ويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.

العائلات فقدت مصادر رزقها وقدرتها على تحصيل الغذاء جراء الحرب والنزوح في قطاع غزة (رويترز)

وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.

ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.

قدرة على إنتاج الغذاء

كذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.

فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.

مناشدة المجتمع الدولي

كما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.

ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.

وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.

مقالات مشابهة

  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • القاهرة الدولي للطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات