تضييق الحصار الدولى على الإخوان
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
الاتحاد الأوروبى يستعد لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية
بعد نقاش استمر قرابة خمس ساعات، اعتمد النواب الفرنسيون، اليوم ، مشروع قرار يدعو إلى إدراج جماعة الاخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية، فى خطوة اعتبرت انتصارا سياسيا لتيار اليمين الجمهورى داخل البرلمان الفرنسى ومؤشرا على تصاعد المواجهة السياسية مع التيارات المتشددة.
أوضحت شبكة «سى نيوز» الفرنسية أن التصويت تم فى أجواء مشحونة وتوتر سياسى واضح، حيث وافق 157 نائبا على مشروع القرار مقابل معارضة 101 نائب، فيما عكست نتيجة التصويت حالة الانقسام العميق داخل المشهد البرلمانى الفرنسى بشأن التعامل مع ملف الإسلام السياسى وجماعة الإخوان.
وشهدت الجلسة البرلمانية سجالات حادة وتبادلا لاتهامات مباشرة بين نواب حزب التجمع الوطنى الذين دعموا مشروع القرار واعتبروه خطوة ضرورية لحماية الأمن القومى وبين نواب حزب فرنسا الأبية المنتمين إلى أقصى اليسار الذين عارضوا النص واعتبروه موجها سياسيا ويحمل أبعادا أيديولوجية.
وأعرب إريك بوجيه، مقدم مشروع القرار، عن ارتياحه لاعتماد النص، معتبرا أن ما جرى يمثل انتصارا لفرنسا أولا، فى مواجهة ما وصفه بالتغلغل والتطرف والإرهاب، ومؤكدا أن هذه الخطوة تحمل رسالة سياسية واضحة برفض التساهل مع الجماعات التى تهدد قيم الجمهورية.
وقال لوران فوكييه، رئيس كتلة نواب اليمين الجمهورى، إن اعتماد مشروع القرار يشكل بداية معركة حقيقية ضد التطرف ويكسر ما وصفه بدائرة الجبن السياسى فى التعامل مع جماعة الإخوان، مضيفا أن الصمت السابق أسهم فى توسيع نفوذ الجماعة داخل المجتمع الفرنسي.
وأوضحت «سى نيوز» إن مشروع القرار الذى اعتمده البرلمان الفرنسى لا يحمل صفة الإلزام القانونى لكنه يدعو المفوضية الأوروبية إلى فتح إجراء رسمى يهدف الى إدراج جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد الأوروبى، ما يمنح القرار بعدا سياسيا أوروبيا يتجاوز الإطار الوطنى.
وأكدت فلورنس بيرجو بلاكليه، العالمة الفرنسية فى الانثروبولوجيا والباحثة فى المركز الوطنى للبحث العلمى ورئيسة المركز الأوروبى للبحث والمعلومات حول الإخوان، أن الجماعة تسعى فى المرحلة الراهنة وبعد خسارتها إلى عدد من معاقلها التقليدية فى العالم العربى وتراجع نفوذها الإقليمى لتعزيز وجودها داخل القارة الأوروبية.
واعتبرت «بلاكليه» أن فرنسا باتت هدفا رئيسيا لهذه الاستراتيجية الجديدة، مشيرة إلى أن الجماعة تعمل على ترسيخ نفوذها عبر شبكات اجتماعية وثقافية وتعليمية تستهدف الاندماج داخل النسيج المجتمعى الفرنسى بشكل تدريجى ومنظم.
وشددت الباحثة الفرنسية على أن الحل الجذرى لمواجهة هذا التمدد يكمن فى حظر جماعة الإخوان بشكل نهائى فى الأراضى الفرنسية والأوروبية، محذرة من أن التغاضى عن هذا التغلغل يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومى وتماسك المجتمع الفرنسى على المدى الطويل.
وكشف التقرير، الذى جاء فى 73 صفحة وأعده مسئولون حكوميون رفيعو المستوى بطلب من وزير الداخلية، عن وجود شبكات مرتبطة بالتنظيم تتقاطع مع مؤسسات تعليمية وأكاديمية وحقوقية، وهو ما يسهم فى تطبيع خطاب الجماعة ونشره بين فئات شبابية مختلفة.
كما أكدت «بلاكليه» أن جماعة الإخوان لا تعتمد حصرا على العنف المباشر بل تنتهج استراتيجية ناعمة تقوم على التبشير الأيديولوجى وبناء ما وصفته بمجتمع موازٍ داخل فرنسا من خلال الجمعيات والواجهات المدنية والثقافية.
وترى الباحثة الفرنسية أن الاكتفاء بالأدوات القانونية وحدها لا يكفى لمواجهة هذا التحدى، مشددة على ضرورة تبنى مقاربة شاملة تشمل تعزيز الوعى المجتمعى وتشديد الرقابة على أنشطة الجمعيات وحماية الفضائين الأكاديمى والإعلامى من أى اختراق أيديولوجى محتمل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: خمس ساعات جماعة الإخوان الاتحاد الأوروبي جماعة الإخوان مشروع القرار
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.