التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
كشفت دراسة ألمانية واسعة النطاق عن أن البدء في تدخين السجائر في سن مبكرة يرتبط بتسريع ظهور الاكتئاب، مؤكدة أن التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية تمتد لسنوات لاحقة من العمر.
وأوضح الباحثون، بقيادة المعهد المركزي للصحة النفسية بألمانيا، أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تؤكد هذا الارتباط بالاستناد إلى بيانات أكبر دراسة سكانية في البلاد، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (BMC Public Health).
ويُعد التدخين من أخطر السلوكيات الصحية، إذ لا تقتصر أضراره على الرئتين والقلب فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية. ويعتمد التدخين على استنشاق دخان التبغ الذي يحتوي على آلاف المواد الكيميائية السامة، من بينها النيكوتين المسبب للإدمان، ويُعد من أبرز الأسباب القابلة للوفاة المبكرة حول العالم. كما يرتبط التدخين بأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي، فضلاً عن تأثيره السلبي على جودة الحياة والقدرة البدنية.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات نحو 174 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 19 و72 عاماً، شكّلت النساء نحو نصفهم. وجُمعت البيانات من خلال مقابلات شخصية واستبيانات شملت التاريخ الطبي للاكتئاب، والأعراض النفسية الحالية، إلى جانب عادات التدخين، مثل عمر بدء التدخين وعدد السجائر اليومية.
وقُسّم المشاركون إلى ثلاث فئات: غير مدخنين، ومدخنين سابقين، ومدخنين حاليين، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة لتأثير التدخين عبر مراحل زمنية مختلفة من الحياة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن النيكوتين قد يؤثر في تطور الدماغ، خصوصاً خلال فترات النمو الحساسة في مرحلتي المراهقة والشباب، وهما مرحلتان محوريتان في تشكّل الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج والانفعالات.
وشدد الفريق على أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار انتشار التدخين بين المراهقين والشباب، محذرين من أن مخاطره لا تقتصر على أمراض القلب والرئة، بل تمتد إلى زيادة احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية في مراحل لاحقة من العمر.
وخلص الباحثون إلى أن الدراسة توجّه رسالة واضحة مفادها أن كل سنة تأخير في بدء التدخين قد تعني حماية إضافية للصحة النفسية، وأن التصدي للتدخين المبكر يُعد خطوة أساسية في الوقاية من الاكتئاب على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القلب الرئة المزاج تنظيم المزاج الانفعالات مدخنين العمر رسالة الوقاية من الاكتئاب الصحة
إقرأ أيضاً:
علماء يحددون عاملا جديدا يرفع خطر الإصابة بالحساسية
أظهرت دراسة أجراها علماء من جامعة فيينا الطبية في النمسا أن التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة يضعف جهاز المناعة، ما يزيد من الالتهابات وردود الفعل التحسسية.
قام فريق البحث العلمي بدراسة آثار جزيئات البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET)، وهو أحد أكثر أنواع البلاستيك شيوعاً في تصنيع الزجاجات، التغليف، والأقمشة، على أجسام الكائنات الحية، وخلال تجارب مخبرية أجريت على الفئران، تم إدخال هذه الجزيئات الدقيقة إلى أجسامها عبر الجهاز التنفسي مع متابعة تفصيلية للحركة والمسارات التي تسلكها داخل الجسم.
كشفت النتائج أن التعرض لمرة واحدة لهذه الجزيئات يسبب استقرارها في الرئتين لمدة لا تقل عن أسبوعين، وهي فترة شهدت خلالها أجسام الفئران استجابة التهابية واضحة، تمثلت هذه الاستجابة في ارتفاع عدد خلايا المناعة، مثل الخلايا الليمفاوية والخلايا الحمضية، وهي عناصر رئيسية في تطور الحساسية.
وعندما جُمعت هذه الجزيئات مع حبوب لقاح نبات الرجيد، المعروف بأنه من مسببات الحساسية الشائعة، لوحظ تزايد مستوى الالتهاب في المجاري التنفسية.
وتبين من التحليلات الإضافية أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة تمتلك قدرة ملحوظة على تعديل وظائف الجهاز المناعي، مما أثر بشكل ملحوظ على إنتاج الأجسام المضادة المرتبطة بالاستجابة للمسببات الحساسية.
تؤكد هذه الاكتشافات أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة ليست مجرد ملوثات غير ضارة، بل إنها يمكن أن تؤثر مباشرةً على العمليات المناعية، وبمجرد دخولها الجسم، تصبح قادرة على التسبب في تغييرات عميقة تزيد من احتمال ظهور وتفاقم الاستجابات التحسسية لدى الكائنات الحية.