دبلوماسي أمريكي سابق: خلاف السعودية والإمارات أسوأ من أزمة قطر
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
حذّر الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل راتني من تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات، معتبراً أن الخلاف بين البلدين الخليجيين بلغ مستوى غير مسبوق، وأن تداعياته قد تتجاوز الخلافات العابرة، مؤكداً أن حل هذا الصدع لا يمكن أن يتم إلا من داخل الخليج نفسه، وعلى إيقاع دوله، دون رهان حاسم على وساطات خارجية.
وقال راتني وهو سفير سابق في السعودية، بمقال نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن السعودية والإمارات، رغم ما يجمعهما من طموحات اقتصادية وأمنية واستراتيجية مشتركة، يعيشان اليوم حالة خصومة حادة، مشيراً إلى أن البلدين يتشابهان في السعي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط كمركز عالمي للاقتصاد، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطيران، والشحن، والسياحة، والتمويل، إضافة إلى رغبتهما في تجاوز إرث التطرف وعدم الاستقرار والتركيز على التنمية والتنوع الاقتصادي.
وأضاف أن البلدين يعملان على تقليص اعتمادهما على النفط من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنمية رأس المال البشري، كما يشتركان في السعي إلى شراكة أمنية قوية مع الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتنظيمات الجهادية مثل القاعدة وتنظيم الدولة، إلى جانب اتفاقهما، من حيث المبدأ، على أن يكون الاحتلال الإسرائيلي جزءاً من منظومة المنطقة مستقبلاً، وإن اختلفت شروط وتوقيتات ذلك.
وأوضح راتني أن هذه القواسم المشتركة، التي يفترض أن تفتح آفاقاً واسعة للتعاون الثنائي ومع الولايات المتحدة، أسهمت في الوقت ذاته في خلق بيئة تنافسية حادة، تحولت إلى خصومة علنية، انفجرت على خلفية التطورات الأخيرة في اليمن، عندما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على محافظتين جنوبيتين، إحداهما بمحاذاة الحدود السعودية.
وأشار إلى أن تلك التطورات دفعت إلى تبادل تصريحات حادة وتنفيذ ضربات جوية، قبل أن ينسحب المجلس الانتقالي ويقبل عرضاً سعودياً بالتوجه إلى الرياض لإجراء محادثات، مؤكداً أن تقارير أفادت لاحقاً بتفكك المجلس بالكامل، في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن انسحاب القوات الإماراتية من اليمن.
ورأى راتني أن تجاوز الأزمة المباشرة لا يعني انتهاء حالة العداء، مرجحاً أن يستمر التوتر بين البلدين لفترة طويلة، لافتاً إلى أن جذور الخلاف أعمق من الملف اليمني، وترتبط بمنافسة اقتصادية متصاعدة بين الرياض وأبوظبي.
وأضاف أن كلا البلدين يسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية ومقار الشركات متعددة الجنسيات، وبناء شركات طيران عالمية، واستقطاب السياحة، وتعظيم العائدات النفطية التي لا يزال الاقتصادان يعتمدان عليها، مشيراً إلى أن الإمارات ظلت لسنوات القوة الاقتصادية الأبرز في الخليج، فيما تحاول السعودية اللحاق بها بسرعة كبيرة.
وتطرق راتني إلى البعد الشخصي في الخلاف، موضحاً أن العلاقة بين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان شهدت تحولاً لافتاً، بعدما كان الأول بمثابة مرشد للثاني، قبل أن تتدهور العلاقة إلى منافسة مفتوحة، في ظل طبيعة الأنظمة الملكية التي تجعل العلاقات الوطنية انعكاساً مباشراً للعلاقات الشخصية بين القادة.
وقال إن الرياض ترى أن الإمارات لا تقبل بالدور القيادي التاريخي للسعودية في الخليج، وتتهمها بتغذية مظاهر عدم الاستقرار بدلاً من احتوائها، فيما تعتقد أبوظبي أن السعودية تقلل من شأن النفوذ الاقتصادي الإماراتي ودورها الإقليمي المتنامي، والذي تطور في السنوات الأخيرة خارج الإطار التقليدي لمجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى أن الخلاف يعكس أيضاً تبايناً في الرؤى السياسية، حيث تميل السعودية إلى سياسة خفض التصعيد والابتعاد عن بؤر النزاعات المعقدة، بينما تتبنى الإمارات نهج توسيع النفوذ الإقليمي عبر بناء شبكات علاقات محلية في دول تشهد صراعات، مثل اليمن والسودان وليبيا، بما في ذلك دعم أطراف ذات طموحات انفصالية أو حكومات موازية.
وأضاف أن البلدين يتفقان في رفض الحركات الإسلامية السياسية، إلا أن السعودية أبدت تاريخياً مرونة في التعامل معها عند غياب البدائل، كما في الحالة السورية، بينما تبنت الإمارات سياسة استئصال هذه الحركات حتى لو تطلب ذلك التحالف مع أطراف محلية مثيرة للجدل.
وأكد راتني أن التوتر السعودي-الإماراتي يتصاعد منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، مشيراً إلى أن حدة الخطاب الإعلامي المتبادل على منصات التواصل الاجتماعي توحي بأن الأزمة أعمق من خلاف مؤقت، وربما أكثر خطورة من أزمة الخليج مع قطر عام 2017.
ولفت إلى أن أزمة قطر لم تُحل عبر وساطات خارجية رغم محاولات الولايات المتحدة، بل جرى احتواؤها بجهود كويتية بدعم عُماني، واستغرقت أكثر من ثلاث سنوات، مرجحاً أن يستغرق حل الخلاف الحالي وقتاً أطول، وأن يتم وفق آلية خليجية داخلية وبوتيرة يحددها أطراف النزاع أنفسهم.
وفي السياق ذاته، قال راتني إن الولايات المتحدة وشركاءها يمكنهم فقط تشجيع دول الخليج بهدوء على تجاوز الخلاف، محذراً من أن استمرار الانقسامات يخلق فرصاً لإيران لاستغلالها، ويقوض المصالح الأمنية المشتركة.
وختم بالقول إن الخيار الأفضل يتمثل في بلورة استراتيجية إقليمية موحدة، تبقي الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين في جبهة واحدة ضد التهديدات الحقيقية، وتوفر بيئة مستقرة تمكّن السعودية والإمارات من تحقيق طموحاتهما الكبرى في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والنقل والسياحة، وتحويل شبه الجزيرة العربية إلى واحة استقرار وازدهار.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية السعودية اليمن الإماراتية قطر السعودية اليمن قطر الإمارات المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السعودیة والإمارات الولایات المتحدة إلى أن
إقرأ أيضاً:
إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
تتسارع وتيرة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل استمرار الضربات العسكرية الأمريكية، وتكثيف إسرائيل تحذيراتها من البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تقارير تكشف عن بدء طهران إعادة بناء مواقعها العسكرية والنووية التي تعرضت للاستهداف خلال الأشهر الماضية، وبين التصعيد الميداني والتحركات السياسية، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا قد تمتد تداعياتها إلى أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، حيث أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ليلة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وحماية المصالح الأمريكية وحرية الملاحة في المنطقة.
تكشف صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية غربية أن إيران بدأت إعادة تأهيل عدد من المواقع العسكرية وقواعد الصواريخ، بما في ذلك منشآت تقع داخل مناطق جبلية محصنة، في مؤشر على سعي طهران لاستعادة قدراتها العسكرية وتعويض الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأخيرة.
وتثير هذه التطورات حالة من الجدل داخل إسرائيل، بعدما أشارت تقارير إلى نقل أجهزة طرد مركزي ومعدات مرتبطة بالبرنامج النووي إلى مواقع أكثر تحصينًا، الأمر الذي أعاد التساؤلات بشأن مدى نجاح العمليات العسكرية السابقة في تقويض البرنامج النووي الإيراني بصورة دائمة.
كما تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار سياسة الضغط على إيران، مع الإبقاء على باب الحلول الدبلوماسية مفتوحا، مشددة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تمنع طهران من تطوير سلاح نووي أو تعزيز قدراتها العسكرية بما يهدد أمن المنطقة.
و ترفع التطورات الأخيرة من مستوى القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يؤثر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.
وتحذر الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية من مخاطر اتساع دائرة الصراع، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي، في وقت يرى فيه مراقبون أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة قد تحدد شكل التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.