اتفق الاتحاد العام للغرف التجارية برئاسة أحمد الوكيل مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السورية على تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، من خلال تنظيم ملتقى مصري–سوري لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.
جاء ذلك خلال لقاء عبد السلام هيكل، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري، والوفد المرافق له، مع أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، بحضور المهندس هاني محمود نائب أول رئيس الاتحاد، والمهندس خليل حسن خليل رئيس الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي، إلى جانب كل من المهندس محمد سالم، والمهندس مصطفى بخيت، والدكتور محمد خليف أعضاء مجلس إدارة الشعبة، حيث جرى بحث سبل التعاون المشترك في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتباره أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.


وتُعد هذه الزيارة أول تحرك عملي عقب زيارة وفد الاتحاد العام للغرف التجارية إلى سوريا خلال الأسبوع الماضي، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ورحب أحمد الوكيل بالتعاون المشترك، مؤكدًا أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يُعد من أبرز وأهم القطاعات في الدولة المصرية، مشيرًا إلى أنه الأسرع نموًا بين قطاعات الاقتصاد بمعدلات تتراوح بين 14% و16% سنويًا، ويساهم بنحو 6 %من الناتج المحلي الإجمالي، مدعومًا باستراتيجية مصر الرقمية، والتحول الرقمي، وتوطين الصناعات الإلكترونية، وخدمات التعهيد.
وأوضح الوكيل أن القطاع يمثل محركًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني، مع توقعات بنمو قوي خلال السنوات المقبلة، لا سيما في ظل زيادة الصادرات الرقمية بنسبة 700% لتتجاوز 7.4 مليار دولار في عام 2025، إلى جانب توافر الكفاءات والموارد البشرية المدربة.
وأشار إلى أن المباحثات تناولت نقل التجربة المصرية في مجالات تطبيقات الحكومة الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية الرقمية السورية، مع التركيز على التحول الرقمي في الصناعة والتجارة والخدمات، ودعم الشركات الناشئة، وتنمية الصادرات الرقمية، وريادة المواهب والقدرات المحلية، وتوطين الصناعات الإلكترونية من خلال مبادرات وطنية للرقمنة وخدمات القيمة المضافة.
وخلال اللقاء تم استعراض مبادرات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية لدعم الابتكار وريادة الأعمال، وعلى رأسها مراكز "إبداع مصر الرقمية"، وبرامج تدريب الآلاف على مهارات التكنولوجيا، ودعم الشركات الناشئة، وإطلاق مسابقات مثل «ديجيتوبيا» لاكتشاف المواهب، إلى جانب مبادرات توطين الصناعة مثل «مصر تصنع الإلكترونيات»، لزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل في مجال تصنيع المكونات الإلكترونية، فضلًا عن المبادرات المشتركة المنفذة بين الوزارة والاتحاد العام للغرف التجارية من خلال الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي.
وأكد الوكيل ترحيب الوزير السوري بالتعاون المصري–السوري، ونقل التجارب المصرية الناجحة إلى سوريا، وتفعيل دور القطاع الخاص المصري بالشراكة مع نظرائه السوريين، حيث تم التوافق على تنظيم منتدى مصري–سوري لشركات تكنولوجيا المعلومات في دمشق خلال الفترة المقبلة كآلية عملية وسريعة لتفعيل هذا التعاون.
وأضاف الوكيل: "نستهدف شراكة حقيقية تنمّي شعبي ودولتي البلدين، وتخلق قيمة مضافة وفرص عمل لأبنائنا معًا، من خلال تكامل المزايا النسبية، والاستفادة من الدعم الحكومي والعلاقات السياسية المتميزة، حيث إن القطاع الخاص المصري مستعد لنقل خبراته في مختلف القطاعات الداعمة للاقتصاد السوري، وعلى رأسها إعادة الإعمار، والبنية التحتية، والصناعة، استنادًا إلى التجربة الاقتصادية المصرية الناجحة خلال العقد الماضي".
من جانبه، أكد المهندس خليل حسن خليل، رئيس الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، أن الشعبة ترحب بالتعاون مع الجانب السوري، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد نقل الخبرات المصرية في مجالات التحول الرقمي، وبناء القدرات، وتدريب الكوادر السورية، إلى جانب المشاركة في تنفيذ مشروعات تكنولوجية مشتركة تسهم في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز دور شركات تكنولوجيا المعلومات المصرية إقليميًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التحول الرقمي الاقتصاد السوري شركات تكنولوجيا المعلومات المصرية الاتحاد العام للغرف التجارية الاتحاد العام للغرف التجاریة تکنولوجیا المعلومات التحول الرقمی إلى جانب من خلال

إقرأ أيضاً:

من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي

تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.

يمانيون |محسن علي

منظومة التأثير الناعم

تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.

 

أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)

في عصرنا الراهن  لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.

 

وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.

أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.

وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.

 

مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)

لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:

المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.

المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.

المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.

المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.

المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.

المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.

 

تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة

إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”

 

ختاما

بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.

مقالات مشابهة

  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • مفاجأة بشأن الأهلي.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • "نماء للكهرباء" تُكرَّم في ملتقى أجواء الأشخرة 2026
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • افتتاح ملتقى السرد العربي السابع ضمن فعاليات جرش
  • جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي