السودان.. ما المخاطر الاجتماعية والاقتصادية التي يخلفها انهيار العملة الوطنية؟
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
منتدى الإعلام السوداني
بورتسودان، 24 يناير 2026 (الجريدة)- يشهد الاقتصاد السوداني موجة جديدة من الاضطرابات، مع تراجع غير مسبوق في قيمة الجنيه وتغيرات حادة في منظومة تسعير العملات الأجنبية داخل البنوك التجارية، في سياق يعكس انتقال مركز التسعير من السوق الموازي إلى الجهاز المصرفي نفسه، على خلفية استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع واتساع فجوة عدم اليقين الاقتصادي.
خلال الأيام الماضية شُوهدت تحركات واسعة داخل البنوك العاملة في بورتسودان، تمثلت في رفع أسعار شراء وبيع الدولار بصورة متسارعة. وسجّل بنك أم درمان الوطني قفزة كبيرة في سعر البيع من 2,570 إلى 3,627 جنيهاً خلال فترة وجيزة، بزيادة قاربت 41%، قبل أن يعمد إلى خفض سعر الشراء تدريجياً ليستقر عند 3,500 جنيه، بينما بلغ سعر البيع في آخر نشرة 3,596.78 جنيه.
وفي السياق ذاته، رفع البنك السوداني الفرنسي سعر صرف الدولار من 2,639 إلى 3,556.57 جنيهاً بزيادة بلغت 916.92 جنيهاً، أي ما يعادل نحو 34.7%. واللافت أن السعر الجديد تجاوز سعر السوق الموازي، الذي بلغ في الفترة نفسها نحو 3,550 جنيهاً، وهو ما اعتبره محللون تحولاً نوعياً في هيمنة البنوك على عملية التسعير بعد سنوات من تفوق السوق غير الرسمية.
مصادر مصرفية أكدت أن بنوكاً أخرى، على رأسها بنك الخرطوم، تستعد لاتخاذ خطوات مماثلة، في ظل ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وانكماش المعروض منه، مشيرةً إلى أن هذه التطورات تأتي نتيجة مباشرة لسياسة التعويم التي اعتمدتها السلطات النقدية منذ عام 2021، والتي منحت البنوك حرية تحديد الأسعار وفق تقديراتها الداخلية، في ظل غياب أي تدخل مباشر من البنك المركزي.
ورغم التعديلات الواسعة التي أجرتها البنوك، لم يصدر عن بنك السودان المركزي أي بيان رسمي يوضح موقفه من التحركات الأخيرة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة السلطات الاقتصادية على إدارة الأزمة المتفاقمة، خاصة في ظل تراجع الإنتاج، وضعف الموارد، وتوقف التدفقات الخارجية.
وبالتوازي مع ذلك، واصل السوق الموازي مسار الصعود، إذ بلغ سعر الدولار في 18 يناير 2026 نحو 3,750 جنيهاً للبيع و3,665 جنيهاً للشراء. كما ارتفعت أسعار العملات الأخرى لتسجل 1,000 جنيه للريال السعودي، و1,021.79 جنيهاً للدرهم الإماراتي، و4,411.76 جنيهاً لليورو، و5,000 جنيهاً للجنيه الإسترليني، و11,822.5 جنيهاً للدينار الكويتي.
يشير الخبير الاقتصادي محمد عثمان صالحإلىأن المعدلات تعكس انهياراً كبيراً في قيمة الجنيه، الذي فقد أكثر من 570% من قيمته منذ أبريل 2023، حين كان سعر الدولار لا يتجاوز 560 جنيهاً في السوق الموازي، قبل أن يقفز إلى مستوياته الحالية خلال أقل من ثلاث سنوات. وتتفق التقارير الدولية مع هذا الاتجاه، إذ حذّر البنك الدولي في تقريره Sudan Economic Update – May 2025من مخاطر اقتصادية واجتماعية عميقة ترتبط باستمرار الحرب، مشيراً إلى تدهور مستويات الدخل وتوسع دائرة الفقر وضعف قدرة الدولة على إدارة الاقتصاد. كما توقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل التضخم إلى نحو 118.9% في عام 2025.
ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب وتراجع تحويلات السودانيين في الخارج وارتفاع الطلب الموسمي على النقد الأجنبي قبل شهر رمضان، عوامل مرشحة لمزيد من الضغط على الجنيه، مع توقعات ببلوغه حاجز 4,000 جنيه قريباً وربما 5,000 جنيه في العام المقبل إذا لم تتخذ إجراءات جذرية تضع حداً لتدهور الاقتصاد.
ويجمع الخبراء على أن الخطوات التي تتخذها البنوك، رغم أهميتها، لن تكون ذات أثر فعلي ما لم تُعالج جذور الأزمة عبر وقف الحرب، وإعادة بناء منظومة الثقة في النظام المصرفي، وتوفير موارد حقيقية من النقد الأجنبي، مع إصلاحات اقتصادية شاملة تعيد الاستقرار إلى سوق الصرف وتحد من فقدان الجنيه لمزيد من قيمته.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة الخبرية من إعداد (جريدة الجريدة) لتعكس واقع الاقتصاد السوداني في ظل الحرب، وذلك عبر تتبع العملة الوطنية التي تآكلت وفقد قيمتها بأكثر من 570% من قيمتها منذ أبريل 2023 مع بدء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
تنبه المادة إلى اجتمالات استمرار العملة في التدهور، وتشير إلىالمخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبط باستمرار الحرب، من بينها تدهور مستويات الدخل وتوسع دائرة الفقر وضعف قدرة الدولة على إدارة الاقتصاد.
الوسومآثار الحرب في السودان العملة السودانية العملة الوطنية بنك السودان المركزي
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان العملة السودانية العملة الوطنية بنك السودان المركزي السوق الموازی 000 جنیه
إقرأ أيضاً:
بعد إصابة طفلين.. النيابة الإدارية تُحقق في واقعة انهيار جزئي لعقار بمطوبس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
باشرت النيابة الإدارية بمطوبس تحقيقاتها العاجلة في واقعة الانهيار الجزئي لأحد العقارات الكائنة بشارع بورسعيد بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، والذي أسفر عن إصابة طفلين بجروح متفرقة، مع استمرار إغلاق الشارع الرئيسي منذ وقوع الحادث وحتى الآن.
النيابة الإدارية تُحقق في واقعة انهيار جزئي لعقار بمطوبسوجاء ذلك تنفيذًا لتوجيهات المستشار محمد الشناوي رئيس هيئة النيابة الإدارية، عقب تداول الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الإلكترونية، حيث أحال المستشار أسامة المسلماني مدير النيابة الإدارية بمطوبس الواقعة للتحقيق الفوري للوقوف على ملابساتها.
وكشفت التحقيقات التي باشرها محمد الطراوي وكيل النيابة، أن الحادث وقع بتاريخ 24 مايو الماضي إثر انهيار جزئي لشرفة الدور الثالث العلوي بأحد العقارات بشارع بورسعيد، ما أسفر عن إصابة طفلين تصادف وجودهما بمكان الواقعة، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأظهرت المراجعة المستندية للعقار صدور قرار من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط في اليوم التالي مباشرة للحادث، بتاريخ 25 مايو الماضي، يقضي بإزالة الجزء الأمامي من العقار مع الإخلاء الكامل له، نظرًا لما يمثله من خطر على المواطنين والمارة.
وعلى ضوء ذلك، انتقل صباح اليوم فريق من أعضاء النيابة الإدارية برئاسة المستشار أسامة المسلماني مدير النيابة، وعضوية عاطف حسن رئيس النيابة، ومحمد الطراوي وكيل النيابة، وبرفقتهم مدير الإدارة الهندسية بمطوبس، لإجراء معاينة شاملة لموقع الحادث.
وأسفرت المعاينة عن أن العقار مكون من دور أرضي وثلاثة أدوار علوية، وتبين أن شرفة الدور الثالث غير مزودة بسور خارجي وقد انهارت أجزاء منها، كما رصدت المعاينة وجود شروخ بشرفة الدور الثاني العلوي وفواصل بالجدران في الدور الأول.
كما تبين للنيابة أنه لم يتم تنفيذ قرار الإزالة الصادر بشأن العقار حتى تاريخ إجراء المعاينة، في الوقت الذي لا يزال فيه شارع بورسعيد مغلقًا بالكامل بواسطة حواجز أمنية حفاظًا على سلامة المواطنين.
واستمعت النيابة خلال المعاينة إلى عدد من شهود العيان، كما ناقشت مدير الإدارة الهندسية المختص حول الإجراءات التي تم اتخاذها حيال العقار عقب وقوع الحادث.
وعقب انتهاء المعاينة، أمرت النيابة الإدارية باستدعاء مدير الإدارة الهندسية بمطوبس لتقديم الملف الكامل الخاص بالعقار، وإعداد تقرير شامل بنتيجة الفحص الفني، فيما تتواصل التحقيقات لاستكمال الوقوف على كافة ملابسات الواقعة.