جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@19:45:58 GMT

الكلمة الطيّبة.. شجاعة ناعمة

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

الكلمة الطيّبة.. شجاعة ناعمة

 

 

د. كلثوم الحسنية

يميل الإنسان بطبعه إلى من يرى فيه الجمال، ويعترف به، ويعبّر عنه بصدق. فالكلمة الطيبة لا تمرّ مرورًا عابرًا، بل تُحدث في القلب ليونة، وفي النفس طربًا خفيًا. وربما لهذا لم تكن الكلمة الطيبة تفصيلًا صغيرًا، بل صدقة تُحدث أثرها بهدوء، دون ضجيج، ودون انتظار مقابل.

ليس الحديث هنا عن تصنّع اللطف، ولا عن المجاملات المزيفة، ولا عن كلمات تُقال بلا إحساس.

بل عن الإطراءات الصادقة، تلك التي يصدقها القلب قبل الأذن، ويشعر بها الإنسان قبل أن يحلّلها. كلمة تخرج من نية صافية، فتصل مباشرة إلى موضعها، دون تكلّف أو مبالغة، وكأنها تعرف طريقها وحدها.

وحين يُحسن الإنسان التعبير عن إعجابه، أو تقديره، أو امتنانه، فإنما يفتح بابًا من الألفة، ويمنح الآخر شعورًا بالقبول لا يُشترى. فالقلوب بطبيعتها تميل لمن يراها، لا لمن يراقبها بصمت. والكلمة الطيبة لا تُحرج، ولا تُنقص، بل ترفع، وتقرّب، وتبني جسورًا غير مرئية بين البشر، جسورًا لا تحتاج إلى تفسير، بل إلى صدق فقط.

والإيمان بقيمة الكلمة الطيبة جعل الدائرة القريبة وأغلب من أصادفهم بي يجتمعون على سِمة واحدة: اللطف. كأن الخير يستدعي الخير، وكأن الكلمة الصادقة تفتح بابًا لما يشبهها. فالله لطيف، ويحبّ اللطف، وما كان اللطف في شيءٍ إلا زانه. ومع الوقت، يتبيّن أن الكلمة الطيبة ليست مجرّد فعل نمنحه للآخرين، بل أثر نُنشئ به محيطنا، ونختبر به صدق علاقتنا بأنفسنا وبالناس. فهي عبادة خفيّة، لا تحتاج شاهدًا، ولا تنتظر مقابلًا، لكنها تترك في النفوس طمأنينة، وفي العلاقات سكينة. وحين تُقال الكلمة بنيّة صادقة، تصبح سببًا للقرب، وجسرًا للمودّة، وبركة تمتدّ.

إن المشكلة تبدأ حين يتجمّد التعبير، لا حين تغيب المشاعر. حين يخشى البعض أن يمدح، ظنًّا أن الثناء يُقلّل منه، أو أن الاعتراف بجمال الآخر يعني نقصًا في الذات. والحقيقة أن من تصالح مع نفسه، لا يرى في المدح خسارة، بل يرى فيه غنى. فكل لطفٍ يُقال بصدق، وكل تقدير يُعبَّر عنه في وقته، يعود أثره على صاحبه قبل غيره، فيزيده صفاءً، ويرفعه في عيون الناس دون أن يشعر.

بل إن الامتناع عن الثناء الصادق، أحيانًا، لا يكون حكمة كما يُظن، بل خوفًا مقنّعًا. خوفًا من الانكشاف، أو من سوء الفهم، أو من أن تُفسَّر النية على غير وجهها. ومع ذلك، يبقى الصمت في هذه المواضع خسارة ناعمة، لا يُلاحظها أحد، لكنها تُراكم برودًا في العلاقات، وتُطفئ دفئًا كان يمكن أن يبقى.

وكل عسلٍ يقطر من اللسان، وكل لطفٍ يظهر في الفعل، يعود أثره على صاحبه، فيزيده قبولًا، ويرفع مكانته في القلوب. فالكلمة الطيبة لا تذهب هباءً، حتى إن لم تُقابل بمثلها، لأنها تعود أولًا إلى قائلها، فتجعله أخفّ روحًا، وأصفى نية، وأقرب إلى نفسه.

شكرًا لكل من لم يبخل بكلمة طيبة، ولكل من لم يسمح للتجمّد أن يمنعه عن التعبير، ولكل من فهم أن الثناء الصادق لا ينتقص، بل يضيف، ولا يُضعف، بل يُغني. تبقى الكلمة الطيبة أثرًا خفيفًا في اللفظ، عميقًا في القلب، وصدقة مستمرة… تؤنس الروح، وتذكّرنا أن الخير ما زال حاضرًا، حتى في أبسط التفاصيل.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.

وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.

وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.

وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.

وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.

وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.

وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.

وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.

ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.

وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.

يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حرية النباح!
  • وزير الشباب: الأردن وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • التوبة.. عرض مسرحي يجسد صراع الإنسان مع أخطائه
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • الحج وثورة التوحيد.. من امتحان الذبيح إلى ميلاد الإنسان الحر
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
  • هالة أبو علم: «صباح الخير يا مصر» من أهم محطات حياتي