أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن السنة النبوية الشريفة زخرت بالعديد من النصوص ذات الطابع القصصي، التي لم تكن مجرد سرد للأحداث، وإنما جاءت كوسيلة تربوية فعّالة ترشد الناس إلى مبادئ الدين وتعاليمه السامية، وتسهم في تكوين الفرد الصالح وبناء المجتمع السليم.

وأوضح أن القصة في السنة النبوية أدت دورًا محوريًا في ترسيخ كثير من مبادئ العقيدة والعبادة والأخلاق، بحيث يستطيع أي إنسان ـ وليس العلماء وحدهم ـ أن يستلهم من النصوص القصصية الصحيحة ما ينفعه في دينه ودنياه، لما تحمله من معانٍ إنسانية وقيم أخلاقية خالدة.

القصة بين القرآن والسنة

ولم يكن غريبًا أن تسير السنة النبوية على نهج القرآن الكريم في اعتماد أسلوب القصة؛ فقد استحوذت القصص على مساحة كبيرة من توجيهات القرآن، وأسهمت في تأسيس قواعد الدين وتوضيح معالمه، كما في قوله تعالى:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: 3]، وقوله سبحانه: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176].

وبيّن القرآن الغاية من سوق القصص، باعتبارها وسيلة للتفكر والاتعاظ، حيث قال تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111]، في إشارة واضحة إلى ما تحمله القصص من هداية ورحمة للمؤمنين.

القصة وسيلة دعوية مؤثرة

واتجه القرآن الكريم إلى أسلوب القصة لما له من أثر بالغ في هداية الناس، فضلًا عن ميل العرب الفطري إلى سماع القصص وتعلقهم بها. وقد أشار الزمخشري في تفسيره الكشاف إلى أن النضر بن الحارث كان يروي لقريش قصص ملوك الفرس ليصرفهم عن سماع القرآن، ما يعكس قوة تأثير القصة في وجدان المتلقي.

هذا الحضور اللافت للقصة في القرآن شجّع النبي ﷺ على توظيفها في دعوته، فكان يقتدي بالقصص القرآني في أسلوبه وعرضه، ويستحضر نماذج من تاريخ السابقين لترسيخ المعاني في نفوس أصحابه. ومن ذلك قوله ﷺ عقب توزيع غنائم حنين، حين اتُّهم بعدم العدل:«رحم الله موسى؛ فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»(رواه البخاري).

القصة والتربية العملية

وتبرز القصة في السنة النبوية كأداة تربية عملية، تشد من أزر الثابتين على الحق، وتمنحهم القوة والصبر في مواجهة الابتلاءات. فقد كان النبي ﷺ يوجّه أصحابه إلى التأمل في تاريخ المؤمنين السابقين، كما في حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه، حين شكا إليه ما يلقونه من أذى، فذكّرهم بثبات من قبلهم وصبرهم على البلاء
(رواه البخاري).

كما يظهر تعلق النبي ﷺ بالقصص وحرصه على استكمال أحداثها، حين قال في قصة موسى مع الخضر:«وددنا لو أن موسى صبر، فقص الله علينا من خبرهما»(صحيح البخاري).

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القصة جمعة السنة النبوية صناعة الإنسان السنة النبوية الشريفة المجتمع السنة النبویة القصة فی

إقرأ أيضاً:

مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام

استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف اليوم، السيد داتشيان تشيولوش، مستشار رئيس جمهورية رومانيا والمرشح الوطني الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكوفونية، والوفد الرفيع المرافق له.

مرصد الأزهر: الأرجنتين تكفل حقوق المسلمين في الأعياد الدينية مرصد الأزهر يحذر من تصاعد خطاب اليمين المتطرف المعادي للمسلمين في السياسة البريطانية

وقد ضم الوفد كلاً من: سعادة السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا لدى جمهورية مصر العربية، والوزيرة المفوضة أميرة ميخالاش، المسؤولة عن ملف الفرانكوفونية بوزارة الخارجية الرومانية، وأدريان غامان، نائب سفيرة رومانيا بالقاهرة، والخبيرة الإعلامية أوانا مارينيسكو.

وشهد اللقاء حضور الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، للتباحث حول جهود الأزهر الشريف وهيئاته المختلفة في تفكيك خطاب الكراهية، ومجابهة الفكر المتطرف، وبحث آفاق التعاون المشترك.

استُهل اللقاء بالتأكيد على الرؤية الاستراتيجية لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتي ترتكز على مدّ جسور التواصل الحضاري مع مختلف دول العالم وثقافاته. 

وأوضح الشيخ أيمن عبد الغني أن الأزهر يسخر كافة إمكاناته المعرفية والدعوية لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز قيم المواطنة، ونبذ الظواهر السلبية والأيديولوجيات الهدامة التي باتت تهدد أمن واستقرار المجتمعات الإنسانية.

آليات عمل المرصد

من جانبها، قدمت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، عرضًا تفصيليًا ومؤسسيًا لآليات عمل المرصد، مستعرضةً أدوات وحداته التي تبلغ (١٣) وحدة لغة. وأشارت إلى أن هذا التنوع اللغوي يمنح المرصد قدرة فائقة على المتابعة الدقيقة والرصد الآني لتحركات الجماعات المتطرفة حول العالم، مما يتيح صياغة خطابات تفكيكية متخصصة تخاطب كل مجتمع بلغته وثقافته السائدة.

كما استعرضت مديرة المرصد أحدث الدراسات والتقارير الصادرة عن المرصد، بالإضافة إلى المجلات الدورية المطبوعة باللغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية. وسلطت الضوء على القضايا الحيوية التي تلامس واقع الشباب المعاصر، وفي مقدمتها مخاطر الاستقطاب الرقمي عبر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، وآليات تحصين العقول الشابة ضد الأيديولوجيات المتطرفة التي تتخذ من الفضاء الإلكتروني ملاذًا لها، بالإضافة إلى تقديم بدائل معرفية مستنيرة تدعم قيم التعايش السلمي وقبول الآخر.

حضر اللقاء من جانب مرصد الأزهر وفد أكاديمي متخصص ضم كلاً من: الأستاذ الدكتور خالد عباس، المشرف على الشؤون الأوروبية بالمرصد، والدكتور زياد فروح، مشرف وحدة الرصد باللغة الفرنسية، والدكتور عبدالله عابدين، مشرف وحدة الرصد باللغة الإنجليزية.

 

مقالات مشابهة

  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • بعد طرح البوستر الرسمي.. موعد عرض فيلم القصص لـ نيللي كريم
  • جدل بسبب بوستر فيلم القصص قبل طرحه في دور العرض | خاص
  • السفير علاء يوسف: "الاستعلامات" تكثف جهودها بالمحافظات حول ترشيد الطاقة وبناء الإنسان
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • "الجهاد": هجوم المستوطنين على قرية أم صفا برام الله إرهاب منظم
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير