خلفان المراشدة يطوع مكعبات «روبيك» لصنع لوحاته الفنية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
يبدع الفنان الإماراتي المهندس خلفان المراشدة في تشكيل لوحاتٍ فنية مبتكرة عبر تركيب مكعبات «روبيك»، إذ يحوّل هذه اللعبة الذهنية إلى فسيفساء حيّة تنضح بالهوية والذاكرة، لتجذب زوار ركن الفنون في مهرجان الظفرة للكتاب 2026، الذي تستمر فعالياته في الحديقة العامة بمدينة زايد حتى 25 يناير الجاري.
ويجمع المراشدة في فنه بين الدقة في التفاصيل وروح الإبداع، فكلّ مكعب صغير يتحول على يديه إلى لغة مرئية واضحة تجسد الرموز الوطنية والثقافية بروح معاصرة تجعل كل لوحة تحكي قصةً بصرية مختلفة، مستلهماً تجربته من فن الروبيك، الذي أضفى عليه لمساته الخاصة، ليصنع من تلك المكعبات الملونة، التي اخترعها العالم المجري إيرنو روبيك، لوحات فنية.
ويقول المراشدة، أحد ممارسي هذا النوع النادر من الفنون في العالم: «دخلت إلى هذا الفن في عام 2010، وكانت البداية عبر تشكيل لوحة صغيرة مكونة من 100 مكعب، جسدت صورة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بعدها أنجزت أعمالاً أكبر حجماً، بعضها لشخصيات وطنية وبعضها الآخر لرموز ومواقع تاريخية؛ وبفضل هذه الأعمال حصلت على جائزة أفضل فنان صاعد في معرض فنون العالم- دبي 2025»، لافتاً إلى أن هذا الفن يجمع النادر بين الفسيفساء والبكسل آرت المستوحى من الفنون الرقمية، ويتطلب صبراً ودقة متناهية، وهي عناصر ساعدت خلفيتي الهندسية على إتقانها. حيث صنعت نحو 30 لوحة فنية فريدة، من أبرزها لوحة القادة المؤسسين لدولة الإمارات، وأخرى تجسد المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
ويعرض المراشدة في مهرجان الظفرة للكتاب، لوحتين كبيرتين الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والأخرى لوحة «المقناص» لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وكل منهما تتكوّن من 1200 مكعب، لتثبت أن هذا الفن الحديث امتداد إبداعي لاختراع هندسي عبقري، لا مجرد لعبة ذهنية.
وعبّر المراشدة عن فخره وسعادته بالمشاركة في مهرجان الظفرة للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية، مشيداً بحسن تنظيمه، وتنوعه الفني والثقافي، موضحاً أن هذه المشاركة مهمة جداً بالنسبة له، إذ إنها تمنحه فرصة التواصل المباشر مع الجمهور ليعرفهم على فن نادر يحافظ على أصالة دولة الإمارات في قالب عصري مبتكر.
الجدير بالذكر، شارك المراشدة في معارض كبيرة داخل الدولة وخارجها، مثل معرض فنون العالم في دبي 2025، الذي منحه جائزة أفضل فنان صاعد. ويلقى فنه رواجاً كبيراً في الأوساط الفنية المحلية والعالمية، حتى أنه يجري حالياً مشاورات مع «غاليري» في لندن لعرض مجموعة من أعماله أمام جمهور دولي. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مدينة زايد الثقافة مهرجان الظفرة للكتاب الفنون الظفرة الظفرة للکتاب المراشدة فی
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود