في البرلمان الإيطالي.. إحياء الذكرى الـ61 لانطلاقة حركة فتح بحضور فدوى البرغوثي
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
بمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، أُقيمت ندوة سياسية ووطنية هامة في إحدى قاعات البرلمان الإيطالي بالعاصمة روما، بتنظيم من سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية الإيطالية والجالية الفلسطينية في روما وإقليم لاتسيو، وبالتعاون مع عدد من الأحزاب والبرلمانيين الإيطاليين، لا سيما من قوى اليسار الإيطالي.
وبحسب ما نقله للوفد الناشط المصري في إيطاليا ومنسق الإتحاد العالمي للمصريين بالخارج إكرامي هاشم الذي حضر الندوة بدعوة رسمية من المنظمين ضمن أقطاب الجاليات العربية في إيطاليا.
شهدت الندوة حضورًا فلسطينيًا وإيطاليًا وعربيًا واسعًا، تقدّمه مشاركة المناضلة الفلسطينية فدوى البرغوثي، زوجة القائد الأسير مروان البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2001، إلى جانب سفيرة دولة فلسطين لدى الجمهورية الإيطالية منى أبو عمارة، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد اللحام، وبحضور عدد من البرلمانيين الإيطاليين، وممثلي الأحزاب السياسية، ولا سيما أحزاب اليسار الإيطالي، فضلًا عن مشاركة لافتة لعدد من أقطاب الجالية العربية في إيطاليا، وشخصيات دينية، وحشد واسع من أبناء الجاليتين الفلسطينية والعربية والمتضامنين مع القضية الفلسطينية.
وأدار الندوة الدكتور يوسف سلمان، رئيس الجالية الفلسطينية في روما وإقليم لاتسيو، الذي أكد في كلمته الافتتاحية على أهمية الدور الذي تضطلع به الجاليات الفلسطينية والعربية في أوروبا في نقل الرواية الفلسطينية الحقيقية، وتعزيز الحضور السياسي والشعبي للقضية الفلسطينية داخل البرلمانات والمؤسسات الأوروبية.
فتح.. انطلاقة الثورة وبداية الوعي الوطني
وفي كلمتها، أكدت السفيرة منى أبو عمارة أن انطلاقة حركة فتح لم تكن حدثًا عابرًا، بل شكّلت بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة وبروز الوعي الوطني الجامع، الذي أعلن للعالم أن فلسطين شعب له تاريخ وأرض وحقوق لا تسقط بالتقادم.
وشددت على أن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست قضية إنسانية فحسب، بل قضية سياسية وقانونية وأخلاقية، معتبرة أن حريتهم جزء لا يتجزأ من أي سلام عادل وشامل، وأن كرامتهم تمثل معيارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
مروان البرغوثي… الإنسان والأسير والرمز
وتطرقت السفيرة إلى قضية القائد الأسير مروان البرغوثي، مؤكدة أنه إنسان قبل أن يكون قائدًا، وأسير قبل أن يكون رمزًا، وأن سنوات أسره الطويلة جاءت فقط بسبب إيمانه بحق شعبه في الحرية والكرامة، أسوةً بباقي شعوب العالم.
من جهتها، ألقت المناضلة فدوى البرغوثي كلمة مؤثرة نقلت خلالها رسائل من القائد الأسير مروان البرغوثي إلى العالم، وإلى أحرار فلسطين، وإلى المرأة الفلسطينية، أكدت فيها أن سنوات السجن الطويلة لم تُنهك عزيمته، ولم تُدخل الحقد أو الكراهية إلى قلبه، بل زادته إصرارًا على مواصلة النضال حتى نيل الحرية.
تساؤل مباشر إلى الحكومة الإيطالية
ووجّهت فدوى البرغوثي تساؤلًا مباشرًا إلى الحكومة الإيطالية، قائلة:
“ماذا تنتظر إيطاليا للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟ ماذا تنتظر بعد أكثر من سبعين ألف شهيد فلسطيني سقطوا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة؟”.
وأكدت أن أكثر من 50% من الأسرى الفلسطينيين ينتمون إلى حركة فتح، حتى بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، في دلالة واضحة على استمرار سياسة الاعتقال بحق القيادات الوطنية الفلسطينية.
تجديد العهد على نهج ياسر عرفات
بدوره، أكد أمين سر حركة فتح في إيطاليا د. عماد علي أن حركة فتح كانت ولا تزال أيقونة النضال الوطني الفلسطيني، وحركة جامعة لكل أبناء الشعب الفلسطيني، وستبقى ماضية في مسيرتها حتى تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
من جانبه، استعرض عضو المجلس الثوري محمد اللحام محطات النضال المختلفة لحركة فتح، مؤكدًا أن الحركة تجسد وحدة الشعب الفلسطيني واستمرارية كفاحه الوطني، وأنها تمثل ماضي الفلسطينيين وحاضرهم ومستقبلهم.
واختُتمت الندوة بتأكيد المشاركين تمسكهم بالثوابت الوطنية الفلسطينية التي قامت عليها حركة فتح، وفي مقدمتها استمرار النضال بشقيه الثوري والسياسي، والعمل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتجديد العهد على خطى القائد الراحل ياسر عرفات، حتى تحقيق النصر ونيل الحقوق الوطنية المشروعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ندوة سياسية روما الجالية الفلسطينية في روما القدس إقامة الدولة الفلسطينية مروان البرغوثی فدوى البرغوثی فی إیطالیا حرکة فتح
إقرأ أيضاً:
حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة
تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.
يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of listوبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.
وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.
عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمريةويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.
إعلانويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".
ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.
أزمة مالية تثقل كاهل الأنديةولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.
ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".
أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرةوعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.
ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.
ثمن باهظ وخطوات تدريجيةوكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.
وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".
وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.
إعلان