وجّه التراجع الحاد في سهم عملاق التكنولوجيا الأمريكي "إنتل" ضربة قوية لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إحياء صناعة الرقائق محليًا بقيادة بطل أمريكي، وذلك بعد 4 أشهر فقط من تحرك الولايات المتحدة للاستحواذ على حصة قد تصل إلى 10% في الشركة.

ورغم نجاح الرئيس التنفيذي للشركة ليب-بو تان في كسب ثقة البيت الأبيض والحفاظ على سمعته في واشنطن، فإن مهمة إنقاذ الشركة تبدو أكثر تعقيدًا، خاصة بعد أن هبط سهم "إنتل"، الجمعة الماضية، بما يصل إلى 18% عقب توقعات مالية مخيبة للآمال، كشفت استمرار صعوبة اجتذاب عملاء كبار، بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

وكان ترامب قد أشاد قبل أسابيع بتقدم الشركة واصفًا رئيسها التنفيذي بـ«الناجح للغاية»، أثناء تقييمه للعائدات الأولية للاستثمار الأمريكي، إلا أن «تان» تبنى نبرة أكثر تحفظًا خلال مكالمة مع المستثمرين عقب إعلان نتائج الربع الأخير، مؤكدًا أن «إعادة بناء هذه الشركة الأمريكية العريقة رحلة متعددة السنوات».

وجاءت توقعات "إنتل" لإيرادات وأرباح الربع الأول دون تقديرات خبراء البورصة الأمريكية بكثير، كما أقرت الشركة بعدم امتلاكها حتى الآن «عميلًا محوريًا» لعملية التصنيع المتقدمة لرقائق "14 إيه"، مع ترجيح حسم قرارات الشراء في النصف الثاني من العام أو مطلع 2027/ وأغلق السهم منخفضًا 17% عند 45.07 دولار، في أكبر هبوط يومي منذ 2024.

وأقرّ تان بأن معدلات العائد، وهي نسبة الرقائق السليمة إلى الطاقة الإنتاجية، أقل من المتوقع، وهو عامل جوهري يؤثر سلبًا على الهوامش ويحد من جاذبية أعمال المصانع لدى العملاء الخارجيين، وقالت خبيرة أسواق المال الأمريكية جوان فيني، إن العملاء "لن يلتزموا قبل التأكد من قدرة عملية التصنيع على التسليم"، واصفة الموقف بـ"مشكلة الدجاجة والبيضة".

ومنذ ظهور خطط استحواذ الحكومة الأمريكية على حصة كبيرة، تضاعف سهم الشركة أكثر من مرة، قبل أن تتآكل المكاسب عقب التوقعات الأخيرة، وتمتلك الولايات المتحدة حاليًا 5.5% من "إنتل" بقيمة تقارب 12 مليار دولار، مع خيارات لزيادة الحصة مستقبلًا.

وأكد البيت الأبيض، على لسان المتحدث كوش ديساي، التزام الإدارة بإعادة توطين الصناعات الحيوية ودعم الشركات الأمريكية عبر حزمة سياسات تشمل الرسوم وخفض الضرائب وتخفيف القيود، معتبرًا حصة الحكومة في إنتل استثمارًا في نجاح التكنولوجيا والتصنيع الأمريكيين على المدى الطويل، لكن بعض المحللين يرون أن الاستثمار الأمريكي يمثل "شبكة أمان" لاستدامة "إنتل"، إذ يجعل مصانعها أصلًا استراتيجيًا للجيش الأمريكي.

في المقابل، تمضي الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات، الأكبر عالميًا في صناعة الرقائق الإلكترونية، نحو في ما تطمح إليه "إنتل" بالفعل؛ إذ أعلنت خططًا لاستثمار 100 مليار دولار إضافية في ولاية أريزونا الأمريكية ضمن اتفاق تجاري بين واشنطن وتايوان، مع إنشاء 12 منشأة تصنيع وتغليف متقدمة بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، ويمنح الاتفاق المستثمرين إعفاءات من رسوم رقائق محتملة لاستيراد ما يصل إلى 2.5 مرة من طاقتهم الأمريكية، ما يقلل احتمالات أن تجعل الرسوم منتجات إنتل أكثر جاذبية محليًا.

وبينما بدأت "إنتل" شحن رقائقها من فئة "18 إيه" دون 2 نانومتر من مصانع أريزونا وأوريجون، تواصل التأخيرات مشروعها المدعوم بقانون الرقائق في أوهايو؛ إذ أُرجئ بدء التشغيل إلى 2030 بعد أن كان مقررًا العام الماضي، دون ذكره في مكالمة المستثمرين الأخيرة.

طباعة شارك هبوط سهم إنتل إنتل ترامب صناعة الرقائق الأمريكية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إنتل ترامب صناعة الرقائق الأمريكية صناعة الرقائق الرقائق ا

إقرأ أيضاً:

رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية

في خطوة تؤكد الإصرار الرسمي على قرار استئناف تصدير النفط، ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني، الثلاثاء، بالعاصمة عدن، اجتماعًا للجنة العليا لتسويق النفط الخام.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد كُرّس الاجتماع لمناقشة الإجراءات التنفيذية للعمل على استئناف تصدير النفط، تنفيذًا للقرار الذي اتخذه مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الأخير.

واستعرضت اللجنة، بمشاركة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، الخطوات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لاستئناف عمليات التصدير، وآليات التنسيق بين مختلف الجهات المختصة، بما يضمن التنفيذ الفاعل والسريع للإجراءات.

رئيس الوزراء أكد بأن الحكومة تتحرك وفق رؤية واضحة لتحويل توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى إجراءات تنفيذية، لضمان استئناف تصدير النفط بكل الوسائل الممكنة، باعتباره استحقاقًا وطنيًا وسياديًا لا يحتمل التأجيل، وحقًا أصيلًا للشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته.

وشدد الزنداني على أن عائدات النفط ستوجه لخدمة المواطنين في جميع أنحاء اليمن، وفي مقدمة ذلك الإيفاء بالالتزامات الأساسية للحكومة، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، ودعم الاستقرار الاقتصادي.

ووجه رئيس الوزراء اللجنة العليا لتسويق النفط والجهات المختصة بسرعة استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية، ورفع التقارير الدورية حول مستوى الإنجاز، والعمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، بما يضمن استئناف عمليات التصدير وفق أعلى معايير الكفاءة وحماية المصالح الوطنية.

وشددت مناقشات اللجنة على أن استئناف تصدير النفط يمثل أولوية وطنية وحكومية في هذه المرحلة، باعتباره المدخل الرئيس لتعزيز الموارد العامة، واستعادة التعافي الاقتصادي، وتمكين الدولة من القيام بواجباتها تجاه المواطنين.

مؤكدين الحرص على المواءمة بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء من المشتقات النفطية، وفق خطط ورؤية واضحة.

وتراهن الحكومة على النجاح في خطوة استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها منذ توقف التصدير جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في أكتوبر من عام 2022م.

وتجلت هذه الأزمة في البيانات التي أوردها التقرير الحديث الصادر عن البنك المركزي اليمني بالعاصمة عدن، حول العام المالي 2025م، وكشف عن تسجيل الموازنة العامة للحكومة عجزًا بنحو 50%.

>> عجز بنحو 50% في موازنة الحكومة للعام الماضي 2025م

وبحسب التقرير، فقد سجلت الإيرادات العامة خلال العام الماضي 1,435 مليار ريال، مقابل نفقات بـ2,773 مليار ريال، وبعجز نقدي قدره 48.2%.

ويعود العجز إلى تدني الإيرادات العامة مع تسجيل صفر إيرادات نفطية للعام الثالث على التوالي، جراء استمرار عملية تصدير النفط، والذي تؤكد الحكومة بأن عائداته كانت تمثل 70% من الإيرادات.

ومع غياب الأرقام الرسمية حول حجم الإنتاج والتصدير النفطي خلال سنوات التصدير السابقة، إلا أن تصريحات تلفزيونية حديثة لوزير النفط محمد بامقاء تقدم أرقامًا تقريبية لذلك.

حيث أشار الوزير في تصريحاته إلى إمكانية إنتاج حالية من حقول شبوة وحضرموت ومأرب تتراوح ما بين 51 ألفًا إلى 63 ألف برميل يوميًا، مع وجود كميات مخزنة في منشأة الضبة النفطية تُقدّر بنحو 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.

وزير النفط أشار إلى إمكانية زيادة في كميات الإنتاج من الحقول النفطية بنحو 25 إلى 30% في حالة نجاح الحكومة في استئناف تصدير النفط، الذي أكد بأنه تسبب في مشاكل وتحديات فنية بالإنتاج.

ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا جراء التصعيد الأخير في المنطقة، تُراهن الحكومة على حل الأزمة المالية التي تعاني منها باستئناف عملية تصدير النفط، بتحصيل إيرادات أكبر مما كان عليه الوضع قبل وقف التصدير.

ففي حين كان متوسط سعر البرميل قبل وقف التصدير يبلغ 60 دولارًا، يتراوح المتوسط حاليًا عند سقف 80 دولارًا، وهو ما يعني إيرادات سنوية للحكومة من تصدير النفط قد تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، وفق أرقام الإنتاج التي قدمها وزير النفط.

مقالات مشابهة

  • ‏إعلام إيراني: أكثر من 20 انفجارا في الأهواز عقب قصف أميركي
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • في خطوة رمزية.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف حرب إيران
  • بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • عاجل | مجلس النواب الأمريكي يصوت لوقف أي عمل عسكري ضد إيران
  • رابطة البيسبول الأمريكية تدعم أنديتها بـ40 مليون دولار
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
  • مجلس النواب الأمريكي يصوت على وقف الحرب مع إيران
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن