جمهورية الذات: جيل زد العربي والهروب إلى تطوير النفس
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
تخيل شابا في العشرين من عمره، يجلس في مقهى صاخب في قلب القاهرة، أو الرياض، أو الدار البيضاء، في أذنه سماعات لاسلكية تنقله إلى عالم من "البودكاست" الذي يتحدث عن "عقلية المليونير" وكيفية تنظيم الوقت والاشتراك في دورات ريادة الأعمال، وأمامه شاشة هاتف ذكي لا تتوقف عن عرض إشعارات حول تقلبات أسعار العملات الرقمية والذهب وأخبار التضخم العالمي الذي ينهش مدخرات أسرته.
هذا الشاب، الذي ينتمي إلى "جيل زد" (Generation Z) من الطبقات الوسطى والوسطى العليا، يعيش حالة غريبة من المفارقة الوجدانية؛ فهو يرى العالم من حوله يتداعى بوضوح، والأسعار تقفز بجنون، والحروب في كل مكان، والبيئة مهددة، وتتراجع مستويات معيشة أسرته، وتنهار الخدمات العامة من صحة وتعليم، لكنه حين يسأل عن مستقبله الشخصي في العام 2026، يبتسم بثقة مدهشة ويقول: "أنا متفائل، خطتي الشخصية جاهزة وسأحقق أهدافي".
هذا المشهد ليس مجرد حالة عابرة، بل هو الجوهر الإنساني لما كشف عنه استطلاع "توقعات 2026 – نسخة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الذي أجرته شركة "إيبسوس". نحن أمام جيل يبدو وكأنه قرر، بوعي أو بدون وعي، أن يفصل قارب نجاته الصغير عن السفينة الكبيرة التي توشك على الغرق.
إنها الظاهرة التي أطلقت عليها "خصخصة الأمل"، حيث لم يعد الحلم مشروعا جماعيا لبناء وطن أو تغيير مجتمع، بل صار استثمارا فرديا بحتا في "الذات". في هذا المقال الطويل نسبيا، سنغوص في أعماق هذه المفارقة، مستخدمين عدسات تحليلية متعددة، لنفهم كيف تحول الأمل من "حق سياسي" مشترك إلى "سلعة شخصية".
تسييل العقد الاجتماعييستخدم عالم الاجتماع الراحل "زيجمونت باومان" مصطلح "الحداثة السائلة" ليصف واقعنا المعاصر. ففي الماضي، كانت المؤسسات مثل الدولة، والأسرة الممتدة، والوظيفة الدائمة، تمثل "صلابة" تمنح الفرد شعورا بالأمان والقدرة على التنبؤ بالمستقبل، أما اليوم، فكل شيء ذاب وأصبح سائلا.
إعلانوفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كان هناك ما يسمى "العقد الاجتماعي الاستبدادي": حيث كانت الدولة توفر الوظائف والخدمات والسلع المدعومة مقابل ولاء سياسي وصمت عن الحريات. اليوم، هذا العقد انتهى عمليا في أغلب الدول، ووجدت أجيال الشباب نفسها أمام دولة تنسحب تدريجيا من دورها الرعائي تحت وطأة الديون والتوصيات الاقتصادية الدولية.
بيانات استطلاع "إيبسوس" تعكس هذا الواقع بوضوح صارخ؛ فعندما يقول 84% من المشاركين إنهم متفائلون بمسارهم الشخصي في العام المقبل، بينما يقر 70% منهم في نفس الاستطلاع بأن الأسعار ستستمر في الارتفاع بوتيرة أسرع من دخولهم، فهم لا يمارسون الكذب على أنفسهم، بل هم يمارسون ما وصفه باومان بـ"الحلول الفردية لتناقضات نظامية". لقد أدرك جيل زد أن "المجتمع" أو "الدولة" لم تعد مكانا يوفر الحماية، فقرروا بناء حصونهم النفسية والمادية الخاصة.
هذا "التسييل" يمتد ليشمل شكل التواصل الاجتماعي ذاته. توقع 80% من الشباب قضاء وقت أطول في التواصل عبر الإنترنت مقارنة باللقاءات الواقعية وجها لوجه.
هذا ليس مجرد ولع بالتكنولوجيا، بل هو هروب من "الفضاء العام" المنهك والمليء بالقيود، إلى "الشبكات" التي يمكن التحكم بها بسهولة. ففي العالم الرقمي، يمكنك "حظر" ما لا يعجبك بضغطة زر، لكن في الشارع، أنت مضطر لمواجهة تعقيدات الواقع واحتكاكاته المؤلمة.
الشاب من "جيل زد" من الطبقات الوسطى والوسطى العليا، يعيش حالة غريبة من المفارقة الوجدانية، فهو يرى العالم ينهار، لكنه يبتسم بثقة ويقول: "أنا متفائل، خطتي الشخصية جاهزة وسأحقق أهدافي"
هناك ساحات عامة سيبرانية أو مجال عام إلكتروني ينشئها هؤلاء الشباب تعبيرا عن همومهم المشتركة، مما يستدعي دراسة معمقة لكيف ومتى تتحول الناشطية من الإنترنت إلى الواقع- كما برز في المغرب وكثير من دول الجنوب العام الفائت.
لكن من الملاحظ أن الساحات العامة، التي كانت تترجم فيها الهموم الخاصة إلى قضايا عامة، تحولت إلى شاشات صغيرة معزولة، مما جرد الشاب من "درع المواطنة" الذي تحميه الجماعة، وجعله مكشوفا تماما كفرد وحيد أمام تقلبات السوق العالمية.
إن ما توصل إليه الاستطلاع من أن 88% من الشباب يخططون لوضع أهداف شخصية محددة هو العلامة الفارقة لانتقال عبء "صناعة الحياة" من كاهل المجتمع إلى كاهل الفرد. فإذا نجح الشاب، فالفضل يعود لذكائه الفردي، وإذا فشل، فإن اللوم يقع عليه وحده، وليس على السياسات الاقتصادية أو غياب الفرص. هذا الضغط الهائل هو الثمن الذي يدفعه جيل زد مقابل تفاؤله الخاص.
الروح المقتصدةفي ظل العقلية "النيوليبرالية"، لم يعد الإنسان ينظر إليه كمواطن له حقوق أصيلة، بل تحول إلى ما يشبه "الشركة الناشئة" أو "رأس المال البشري". تشرح المفكرة السياسية "ويندي براون" أن النيوليبرالية ليست مجرد سياسة اقتصادية، بل هي عقلانية حاكمة تعيد تشكيل روح الإنسان لتصبح صورة مصغرة من الشركة.
جيل زد في الشرق الأوسط لم يعد يحلم بالثورات الكبرى لتغيير شكل الدولة، بل يحلم بكيفية "تسويق نفسه" بشكل أفضل في سوق العمل العالمي، ويكتفي بالاحتجاج الذي يوصل صوته والذي قد يسقط نظاما، لكنه يعجز عن بناء بديل. وهو حين يحتج إلكترونيا، أو يتظاهر واقعيا، يصر على مطالب مباشرة وواضحة. انحيازه القيمي والإنساني واضح، ولكنه لا بد أن يترجم إلى إجراءات عملية.
إعلانكشف استطلاع "إيبسوس" أن 64% من الشباب يتوقعون تحسن وضعهم المالي الشخصي في عام 2026، رغم إدراكهم العميق لبيئة اقتصادية تعاني من التضخم.
من منظور نقدي، هذا التفاؤل هو نتيجة لعملية "تحمل المسؤولية الأخلاقية" للأفراد. الخطابات الرسمية وغير الرسمية تقول للشاب: "أنت المسؤول عن فقرك أو غناك". لذا، يصبح الأمل هنا هو "استثمار مضارب" في قدرة الفرد على التعلم الذاتي، واقتناص الفرص الرقمية.
ويتضح هذا التضييق في الأفق من خلال أولويات الشباب في الاستطلاع؛ حيث تصدرت "الأهداف المالية" بنسبة 48% و"أهداف تطوير الذات" بنسبة 43%، بينما ظلت "أهداف المشاركة المجتمعية" هامشية بنسبة لا تتعدى 6%.
هذا ما يطلق عليه المفكر "مارك فيشر" مصطلح "الواقعية الرأسمالية"، وهي الحالة الذهنية التي يصبح فيها من المستحيل تخيل أي بديل للنظام الحالي. هذا جانب، ومن زاوية أخرى فهو يعكس عدم ثقة الشباب في المجال السياسي والمدني التقليدي. تشير دراسات أخرى إلى أنهم يسعون للعمل من خلال مجال سياسي مختلف عن القائم بشخوصه ومؤسساته وتقاليده وممارساته وقيمه.
بالنسبة لقطاع من الشباب في منطقتنا، أصبحت "الحرية" تعني حرية اختيار "البراند" أو حرية العمل الحر (Freelance) عبر الإنترنت، بدلا من الحرية السياسية التي تعني المشاركة في حكم الدولة.
هذه "الكيمياء النيوليبرالية" تحول القلق الوجودي من المستقبل إلى وقود للعمل الجاد. الشاب المتفائل في الاستطلاع هو شاب "مستنفر" دائما، يرى في كل ساعة فراغ ضياعا لفرصة استثمارية في نفسه. أصبح الأمل "خصخصة" كاملة للحلم؛ فأنا أحلم بنجاحي الشخصي حتى لو كان العالم من حولي يشتعل، لأنني ببساطة فقدت الإيمان بقدرتنا على إطفاء الحريق معا.
الرأسمالية المتوحشةتطرح الفيلسوفة "نانسي فريزر" مفهوما موسعا للرأسمالية، حيث ترى أنها ليست مجرد نظام لتبادل السلع، بل هي نظام اجتماعي "مفترس" يعيش على "الملاذات الخفية".
هذه الملاذات هي الطبيعة، والسلطة العامة، و"إعادة الإنتاج الاجتماعي" (أي أعمال الرعاية والاهتمام التي تتم داخل الأسرة والمجتمع). اليوم، بدأت الرأسمالية المالية تضغط على هذه الدعائم بقوة، فهي تلتهم الوقت الذي كان مخصصا للرعاية والترابط الاجتماعي لتحوله إلى وقت للعمل والإنتاج.
يجب أن نقرأ معدل التفاؤل المرتفع في استطلاع "إيبسوس" فيما يتعلق بالصحتين: العقلية والجسدية (82% لكلتيهما) في ضوء نظرية فريزر حول "أزمة الرعاية". ففي الشرق الأوسط، ومع تقلص خدمات الدولة الصحية والاجتماعية، انتقل عبء الرعاية بالكامل إلى الأسرة، التي يتآكل دورها، وبذلك يلقى على الشباب والشابات منفردين… ولكن، لماذا يتفاءل الشباب بصحتهم النفسية وسط كل هذه الضغوط؟
هنا يأتي تفسير الفيلسوف "بيونغ تشول هان" في كتابه "مجتمع الإرهاق". هو يرى أن النيوليبرالية اكتشفت "النفس البشرية" كهدف للتحسين والإنتاج. "الشفاء النفسي" في هذا العصر لم يعد يعني التحرر من الألم، بل يعني "القدرة على العودة للعمل بكفاءة".
بالنسبة لجيل زد، الصحة النفسية تفهم كمسؤولية شخصية؛ فإذا كنت حزينا، فعليك ممارسة "اليوغا" أو تحميل تطبيق للتأمل، بدلا من التساؤل عن سبب ضغوط الحياة العملية.
هذا التفاؤل بالصحة النفسية بنسبة 82% في منطقة مليئة بالحروب والإبادة والأزمات المعيشية والندوب النفسية، قد يكون "إستراتيجية بقاء وتكيف". إنه "تفاؤل إلزامي" حيث يشعر الفرد أنه مجبر على أن يكون بخير لكي يستمر في المنافسة. إننا نشهد انتصارا للنهج "العلاجي" الذي يتعامل مع الاغتراب كأنه مجرد خلل كيميائي في الدماغ، وليس نتيجة لجروح سياسية واجتماعية واقتصادية غائرة.
الأمل هنا تمت خصخصته لدرجة أنه أصبح مجرد "صيانة دورية" للنفس لتبقى صالحة للاستهلاك في سوق العمل.
الاستثمار في الذهب كملاذ فرديتبقى نقطة ظهرت جليا في الاستطلاع، وهي اتجاه كبير للاستثمار في الذهب في عام 2026. بالنسبة لجيل يتوقع أن يتجاوز التضخم دخله، فإن الاستثمار في الذهب هو محاولة للهروب من "ضريبة التضخم" وحماية القيمة الحقيقية لعملهم من السياسات النيوليبرالية التي تقلل من قيمة العملة الورقية.
إعلانإن التقييم المرتفع للذهب بين شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو في المقام الأول استجابة منطقية لعدم الاستقرار المالي والتضخم المتأصلين اللذين يميزان المرحلة الحالية من اقتصادات دولهم التي تتجه نحو النيوليبرالية المتفشية.
وفي اقتصاد نقدي معاصر، يواجه الأفراد "انكماشا أو توسعا دائما في المقياس المالي"، مما يحطم المفهوم الساذج للسيادة المالية. وإلى جانب دوره كأداة للتحوط ضد التضخم، يعكس الطلب على الذهب بحثا أعمق عن "اليقين والأمن والسلامة" في عصر تخلت فيه الدولة عن دورها كمزود رئيسي للحماية.
تشير التوقعات العالية (75%) بين شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن أسعار الذهب ستصل إلى "مستويات عالية غير مسبوقة" إلى أنهم ينظرون إلى بقائهم على قيد الحياة على أنه مشروع "مضاربة".
في هذا "العالم النيوليبرالي الدارويني"، حيث "ينبغي أن يبقى الأصلح فقط"، لا يعد الذهب مجرد حلي؛ بل هو "رافعة" تستخدم لإدارة "رأس المال البشري" وضمان وضع تنافسي في مستقبل غير مؤكد. ويتطلب هذا "الاستثمار الذاتي" أن يكون الشخص "خبيرا بنفسه"، وأن يدير أصوله الخاصة "بأقصى قدر من الفاعلية"، مع كونه "متيقظا باستمرار" للتحولات النظامية.
يمثل الاستثمار في الذهب "إعادة خصخصة" الحماية الاجتماعية، حيث يسعى الفرد، "المجرد من درع المواطنة الواقي"، إلى "ملاذ خاص" للتعويض عن "الاضطراب الشخصي" و"السعي غير المقيد وراء الربح" الذي زعزع استقرار النظام الاجتماعي.
سوء التأطير في عالم بلا عدالةيكشف استطلاع "إيبسوس" عن جيل يدرك تماما أن مصيره مرتبط بقوى عابرة للحدود؛ فهم يتوقعون أو يتمنون نهاية الحرب في أوكرانيا وغزة، ويتابعون أخبار الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، فإن مفهومهم للعدالة يعاني مما تصفه نانسي فريزر بـ"سوء التأطير"، حين ترسم الحدود التي تحدد من هم الأشخاص المشمولون بالعدالة من الأساس، ويمنع الضحايا من تقديم شكواهم، ويجعل بعض الفئات "غير مرئية" أمام القانون أو العدالة الدولية، أو يخرج القضايا العالمية من سياقها الصحيح، ويحصر في سياق محلي ضيق لا يملك القدرة على حلها.
في السابق، كان الفرد يطالب دولته بالعدالة. أما اليوم، فإن القرارات التي تحدد مصير الشاب في تونس أو الأردن أو مصر تتخذ في مكاتب "صندوق النقد الدولي" أو عبر خوارزميات شركات التكنولوجيا في "سيليكون فالي".
هذا التباعد بين مكان اتخاذ القرار ومكان تأثر الفرد به خلق "عجزا ديمقراطيا" هائلا. يظهر الاستطلاع أن 64% من الشباب يتوقعون من الحكومات تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى، وهذا وعي بأن السلطة الحقيقية انتقلت إلى السحابة الرقمية. لكن المشكلة تكمن في غياب "التكافؤ التشاركي". الشاب يشعر كأنه "زبون" أو "مستخدم" متأثر بالقرار، وليس "مواطنا" يشارك في صياغته.
تحرير الأمل من زنزانة الخصخصة هو بداية استعادة السياسة كمشروع جماعي
لقد تحولت السياسة في نظر قطاع من جيل زد من "تداول حول القيم والمستقبل المشترك" إلى مجرد "حل مشكلات تقنية". وبما أنهم لا يملكون صوتا في المؤسسات، فقد لجؤوا إلى "تفاؤل الفرد الناجي".
إنهم يتحركون في "مجتمع مزدوج": حيث يوجد الشباب الذين يمتلكون مهارات رقمية ولغات، وأولئك الذين تركوا خلف الركب. تفاؤل الـ84% هو في الحقيقة تفاؤل أولئك الذين يعتقدون أنهم يمتلكون المهارات الكافية للبقاء في "عالم داروين النيوليبرالي"، حيث لا بقاء إلا للأكثر قدرة على التكيف الشخصي. أما من تركوا وراء ظهور الدولة والسوق، فقد لجؤوا إلى ما أطلقت عليه "الأمل الحرام"، حيث الأعمال غير المشروعة والتجارات في كل شيء وأي شيء.
نرجسية الشبكاتلعل أكثر النتائج إثارة للقلق في استطلاع "إيبسوس" هي التوقع بأن يتجاوز التفاعل الرقمي التواصل الواقعي بنسبة 80%. يحذر زيجمونت باومان من أن هذا يمثل "انهيار التمثيل الفعال للعمل الجماعي".
التفاعل وجها لوجه في الساحات والمقاهي والجامعات هو ما يصنع "التفاوض" و"الالتزام" نحو هدف مشترك. أما التفاعل الرقمي، فهو غالبا ما يكون "انعزاليا"؛ حيث يحيط الفرد نفسه بأشخاص يشبهونه تماما في الأفكار، مما يعزز الافتراضات الشخصية بدلا من تحديها.
تخدم هذه "النرجسية الشبكية" توجه الليبرالية الجديدة نحو "الفردية الذرية". من خلال الانعزال في العالم الافتراضي، يقوم الشباب بعزل أنفسهم عن مشكلات المجتمع الحقيقية.
لم يعد المجال العام مكانا للنقاش السياسي، بل أصبح مسرحا "اعترافيا" لعرض الإنجازات الشخصية أو الشكاوى الفردية. هذه المحاكاة للمشاركة (مثل الهاشتاغات) تعطي شعورا زائفا بالتأثير، بينما هي في الحقيقة مصممة بحيث لا يكون لها أي أثر سياسي ملموس على بنية السلطة.
إعلانوعندما يعرب 53% من الشباب عن أملهم في "تقنية رائدة" لوقف تغير المناخ، فهم يظهرون إيمانا مفرطا بـ"الحل التكنولوجي" (Techno-fix).
يعكس هذا الاعتماد على المعجزات التقنية تآكل "الإنسان السياسي" في داخلهم. الشاب لم يعد يرى أن الأزمة البيئية هي نتاج نمط اقتصادي يجب تغييره سياسيا، بل يراها مشكلة هندسية سينتج لها إيلون ماسك أو غيره حلا سحريا. هذا النوع من التفاؤل هو "عرض مقلق" لفترة انتقالية فقدت فيها الشعوب القدرة على التفكير في البدائل الجماعية وإنتاجها.
البحث عن "يوتوبيا" خاصة وسط الركامرغم كل هذا التحليل النقدي، لا يمكننا تجاهل "المرونة" المذهلة التي يبديها هذا الجيل. إنهم "أحرار رسميا، لكنهم عرضة للخطر بشكل حاد".
هؤلاء الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليسوا أغبياء؛ هم يدركون تماما أن النظام العالمي والوطني لا يعمل لصالحهم، لذا قرروا أن يخلقوا "يوتوبيا صغيرة" داخل حياتهم الشخصية.
استطلاع إيبسوس يوثق جيلا "سئم من العالم غير العادل"، ولكنه بدلا من الانكسار، اختار "الهروب إلى الأمام" من خلال تطوير الذات. إنهم يحاولون صنع "معنى" من خلال الأهداف الشخصية (88%).
ولكن، هل يكفي النجاح الفردي لضمان مستقبل مستقر؟ الإجابة التي يقدمها التاريخ وعلم الاجتماع هي "لا". لأن الأزمات الكبرى، مثل التغير المناخي أو الانهيارات المالية الكبرى أو النزاعات الأهلية المتفشية، لا تفرق بين من يمتلك مهارات رقمية ومن لا يمتلكها.
إن تفاؤل جيل زد هو صرخة صامتة تقول: "بما أنني لا أستطيع تغيير العالم، سأغير نفسي لعلي أنجو". إنهم يعيشون في "حالة طوارئ مستمرة"، وهو ما يجعل أملهم يتخذ طابعا ماليا وتقنيا.
هذا الجيل هو "المواطن المستغل" الذي يعمل في "اقتصاد المنصات" (Gig Economy) بلا حقوق تأمينية أو تقاعدية، ومع ذلك يبتسم للكاميرا في "لينكد إن" ليعلن عن تفاؤله. إنها قمة المأساة والبطولة في آن واحد.
استعادة "الأمل العام"في الختام، إن الأمل المخصخص لجيل زد في الشرق الأوسط، كما رسمه استطلاع "إيبسوس"، هو آلية متطورة للغاية للسيطرة النيوليبرالية. فمن خلال تحويل التناقضات الهيكلية الكبرى إلى "تحديات شخصية"، يضمن النظام القائم توجيه طاقات الشباب الهائلة نحو "المنافسة البينية" بدلا من "التعاون المجتمعي".
لكن، هل يمكن أن يستمر هذا الوضع؟
إن التاريخ يعلمنا أن "الحلول الفردية" لها سقف لا يمكن تجاوزه. ولكي ينتقل هذا الجيل من "تفاؤل الناجي" إلى "أمل الصانع"، يجب الاستجابة لدعوة نانسي فريزر إلى "التفكير على نطاق واسع". وهذا يتطلب تحويل تلك "المخاوف الخاصة" التي تظهر في نتائج الاستطلاع حول التضخم والأسعار والحروب، إلى "قضايا عامة" تتطلب حلا جماعيا.
يجب إعادة قراءة بيانات "إيبسوس" المتفائلة ليس كشهادة نجاح للنظم القائمة، بل كـ"مطلب مضمر" للعدالة. عندما يطلب الشباب تنظيم التكنولوجيا ويهتمون بصحتهم النفسية، فهم يطالبون بعالم أكثر إنسانية.
إن المهمة التاريخية لجيل زد في الشرق الأوسط هي "إعادة تجميع" أحلامهم المبعثرة في ملفات "تطوير الذات"، وبناء كتلة اجتماعية قادرة على تحدي "الوجود النيوليبرالي" الذي يختزل حياتهم في مجرد أرقام وأرباح. يجب تحرير الأمل من زنزانة الخصخصة، ويجب استعادته كقوة جماعية لنقرر معا: أي نوع من العالم نريد؟
لن ينتهي الفراغ الاجتماعي الذي نعيشه، ولن يولد مجتمع جديد حقيقي، إلا عندما يعني "الاستعداد للمستقبل" الترتيب من أجل تمثيل الجميع والعدالة الشاملة، بدلا من مجرد "تحسين الجدارة للسوق". إن التفاؤل الحقيقي ليس في قولنا "سأكون بخير"، بل في قدرتنا على القول "سنكون جميعا بخير، لأننا سنبني ذلك معا".
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشرق الأوسط وشمال أفریقیا فی الشرق الأوسط من الشباب الشباب فی فی الذهب من خلال بدلا من جیل زد لم یعد
إقرأ أيضاً:
صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
أحمد داود: جذبنى للعمل تأثير الذكريات على مسار حياة الإنسان سلمى أبوضيف: «سيرا» من أكثر الشخصيات تعقيدًا وإثارة فى مشوارى المخرج محمد صادق: نقل روح الرواية إلى الشاشة كان التحدى الأكبرجيسيكا حسام الدين: أجواء التصوير الإيجابية انعكست على الأداء أمام الكاميرا
يغرد فيلم «إذما» خارج السرب فى منافسة موسم عيد الأضحى السينمائى بابتعاده عن الأكشن والكوميديا واعتماده بشكل أساسى على موضوع تراجيدى، حيث يتناول رحلة إنسانية تغوص فى أعماق النفس البشرية، ويراهن على دراما نفسية مختلفة تبتعد عن القوالب التقليدية.
الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتب والمخرج محمد صادق، ويقدم حالة مختلفة تعتمد على فكرة «ماذا لو؟»، تلك الفكرة التى تدفع الإنسان طوال الوقت لمراجعة قراراته وأحلامه واختياراته المصيرية.
أحداث الفيلم تدور حول «عيسى الشواف»، رجل يبلغ من العمر 36 عامًا، تنقلب حياته فجأة بعد تلقيه رسالة غامضة من نفسه قبل 18 عامًا، تقوده إلى لعبة كنز نسيها تمامًا، لتبدأ رحلة مليئة بالأسرار والذكريات والمفاجآت، بمشاركة صديقة طفولته «سيرا»، فى محاولة لاستعادة الأحلام التى ظن أنها ضاعت للأبد.
ويشارك فى بطولة الفيلم كل من أحمد داود وسلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين، مع ظهور خاص للفنانة بسنت شوقى، والعمل من تأليف وإخراج محمد صادق.
«الوفد» التقت فريق عمل الفيلم للحديث عن تفاصيله وكواليسه ووجه الاختلاف بين الرواية والحكى الدرامى.
تحدث الفنان أحمد داود عن تجربته فى فيلم «إذما»، مؤكدًا أن العمل يقدم رحلة إنسانية ونفسية عميقة تدور حول مواجهة الإنسان لذاته، واستعادة أحلامه القديمة وذكرياته التى ظن أنها أصبحت جزءًا من الماضى، وكشف أن عنوان الفيلم يحمل دلالة خاصة داخل الأحداث، إذ يرتبط بحالة من التساؤل والتأمل يعيشها البطل، مشيرا إلى أن فكرة الفيلم كانت العامل الأهم الذى دفعه للموافقة على المشاركة فيه، موضحًا أن العمل يناقش تأثير الذكريات على الإنسان بمرور الزمن، وكيف يمكن لتفاصيل صغيرة أو رسائل قديمة أن تعيد للمرء اكتشاف نفسه من جديد.
وأوضح داود أن الفيلم لا يعتمد فقط على عناصر الغموض والتشويق، بل يقدم فى جوهره حالة إنسانية مؤثرة لشخص يجد نفسه مضطرًا لإعادة النظر فى حياته بعد سلسلة من التحولات والخسائر، مشيرًا إلى أن الجمهور سيشاهد رحلة حقيقية لشخصية تحاول استعادة ذاتها والتصالح مع أحلامها المؤجلة.
وقال إن العودة إلى ما كتبه الإنسان فى مراحل سابقة من حياته قد تمنحه شعورًا بالفخر لأنه تمكن من تحقيق بعض أحلامه، بينما تدفعه فى أحيان أخرى إلى التساؤل حول ما تغير داخله، والأسباب التى أبعدته عن شغفه الأول. وأضاف أن هذه الرحلة النفسية تمثل أحد أكثر الجوانب التى جذبته إلى الفيلم، لأنها تمنح الإنسان فرصة ليصبح أكثر قربًا من ذاته وأكثر فهمًا لما مر به.
وعن الشخصية التى يجسدها خلال الأحداث، أوضح داود أنه يقدم شخصية «عيسى الشواف»، مؤكدًا أنها ليست شخصية معقدة بقدر ما هى شخصية كثيرة التفكير، تعيش حالة دائمة من القلق تجاه المستقبل، وهو ما يدفعها باستمرار إلى البحث عن وسائل لإنقاذ نفسها على المستوى الإنسانى والنفسى.
وأشار إلى أن الاستعداد للدور استغرق وقتًا طويلًا من العمل والنقاشات مع مؤلف ومخرج الفيلم محمد صادق، بهدف الوصول إلى معالجة مختلفة عن الرواية الأصلية المأخوذ عنها العمل. وأكد أنه كان حريصًا على ألا تكون الشخصية مجرد نسخة مطابقة لما ورد فى الرواية، بل أراد تقديمها بصورة أكثر واقعية وقربًا من الجمهور، بحيث تبدو جميع المواقف والأحداث كأنها نابعة من تجارب إنسانية حقيقية عاشها كثيرون.
وأضاف أن الفيلم يعتمد بصورة أساسية على التفاصيل النفسية والمشاعر المركبة، وهو النوع من الأعمال الذى يفضله كممثل، لأنه يمنحه مساحة أوسع لاستكشاف أعماق الشخصية والابتعاد عن الأداء التقليدى أو المبالغة فى التعبير.
وأكد داود أن دراما النفس الإنسانية تمثل بالنسبة له مصدرًا دائمًا للإلهام والتحدى الفنى، موضحًا أنه ينجذب إلى الشخصيات التى تحمل تناقضات داخلية ومشاعر متعددة، لأنها تتيح له العمل على مناطق جديدة ومتنوعة فى الأداء التمثيلى، وهو ما وجده بوضوح فى فيلم «إذما».
وعلى صعيد فريق العمل، أعرب داود عن سعادته بالتعاون مع الفنانة سلمى أبو ضيف، مشيدًا بموهبتها وحسها التمثيلى الخاص، ومؤكدًا أن حالة التفاهم التى جمعتهما منذ مرحلة التحضيرات انعكست بصورة واضحة على المشاهد التى جمعتهما داخل الفيلم.
كما كشف عن خضوعه وسلمى أبو ضيف لتدريبات خاصة على الرقص استعدادًا لتصوير عدد من المشاهد ضمن أحداث الفيلم، موضحًا أن العمل يتضمن رقصتى «باتشاتا»، الأمر الذى استدعى الحصول على دروس متخصصة حتى تبدو المشاهد مقنعة وتلقائية أمام الجمهور.
وعلى جانب آخر عبرت الفنانة سلمى أبو ضيف عن سعادتها بعرض الفيلم فى عيد الأضحى وبردود الفعل التى تلقتها قائلة: سعيدة جدا بوجود منافسة من أفلام مختلفة فى موسم واحد كلها على مستوى عال، وأضافت عن دورها أن شخصية «سيرا» التى تقدمها تُعد من أكثر الشخصيات التى استهوتها على المستوى الفنى، لما تحمله من أبعاد نفسية متعددة وتطورات درامية متلاحقة.
وأوضحت أبوضيف أن انجذابها إلى الفيلم جاء فى المقام الأول بسبب هذه الشخصية، مشيرة إلى أنها بعيدة عن النماذج التقليدية المعتادة، إذ تعيش العديد من الصراعات الداخلية وتحمل مشاعر متباينة تتكشف تدريجيًا مع تطور الأحداث، وهو ما شكّل بالنسبة لها تحديًا تمثيليًا خاصًا.
وأكدت أن حرصها الأكبر خلال فترة التحضير كان تقديم الشخصية بصورة واقعية وصادقة، بما يسمح للجمهور بالتفاعل معها وفهم دوافعها وتحولاتها النفسية المختلفة، لافتة إلى أن «سيرا» تمر بمراحل عديدة تتطلب أداءً متدرجًا ودقيقًا يعكس التغيرات التى تطرأ عليها طوال الأحداث.
وأعربت سلمى أبوضيف عن إعجابها بالنص الذى كتبه محمد صادق، موضحة أن طريقة تناوله للشخصيات والعلاقات الإنسانية جاءت بأسلوب مغاير ومميز، الأمر الذى منح العمل خصوصيته وجاذبيته، وأضافت أن محمد صادق كان حريصًا طوال فترة التصوير على الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع تقديمها فى قالب سينمائى مختلف، لافتة إلى اهتمامه الشديد بأدق التفاصيل داخل المشاهد، وهو ما ساهم فى خلق أجواء خاصة ومميزة للعمل.
وعن تعاونها مع الفنان أحمد داود، أكدت وجود حالة كبيرة من الانسجام والتفاهم بينهما خلال التصوير، وهو ما انعكس بصورة واضحة على العلاقة التى تجمع الشخصيتين داخل أحداث الفيلم، وساهم فى خروج المشاهد المشتركة بينهما بشكل طبيعى ومقنع.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن أجواء التصوير اتسمت بالهدوء والتعاون بين جميع أبطال الفيلم وفريق العمل، وهو ما وفر بيئة إيجابية ساعدت الجميع على تقديم أفضل ما لديهم أمام الكاميرا.
وصف الفنان الشاب حمزة دياب مشاركته فى الفيلم بأنه تجربة مهمة فى مشواره الفنى، خاصة أنها تحمل مشاعر إنسانية ورسائل قريبة من الشباب.
وقال إن أكثر ما أعجبه للشخصية هى قربها من حياته الشخصية فهى تحمل صفات قريبة جدًا منه، وهو ما جعله يشعر بارتباط خاص بالدور منذ بداية التحضير فهو شخصية مؤمن بنفسه وبإمكاناته وهذا ما أتمنى أن أكون عليه دائما.
وعن تناول أفكار الشباب داخل العمل قال هذا ما جعل الفيلم قريب من الشباب وتمس حياة كل شاب شخصيا، مشيرا إلى أن أكثر ما كان مميزا فى الفيلم حالة التناغم بين فريق العمل.
واتفقت معه الفنانة الشابة جيسيكا حسام الدين التى عبرت عن سعادتها للعمل مع فريق العمل لأول مرة، مشيرة إلى أن الكواليس كانت مليئة بالطاقة الإيجابية والتفاهم بين فريق العمل، وهو ما انعكس على الأداء أمام الكاميرا.
وأكدت «جيسيكا» أنها أحبت شخصية «سيرا الصغيرة» منذ قراءة السيناريو، معتبرة أن الدور يحمل أبعادًا إنسانية ومشاعر متنوعة، وهو ما شجعها على خوض التجربة بحماس كبير، وأوضحت أن الشخصية تمر بعدة تحولات خلال الأحداث، وهو ما منحها مساحة واسعة لتقديم أداء مختلف، خاصة مع طبيعة الفيلم التى تجمع بين الغموض والتشويق والدراما الإنسانية.
وعلق المخرج محمد صادق إن اختياره رواية «إذما» تحديداً لتكون أول أفلامه بصفته مخرجاً، يقول: «منذ البداية وقبل أن أكتبها نصاً أدبياً فكرت فيها فيلماً سينمائياً تمنيت أن أخرجه، لأن لها علاقة بالشغف والحلم، وكيف يحارب الإنسان نفسه لتحقيقه، بالإضافة إلى إحساس القصة الذى أحببت أن أنقله للفيلم مثل الرواية، رغم أن اللغة البصرية فى السينما تختلف عن الرواية». وأضاف أن «التجربة مهمة جداً بالنسبة له، مشيداً بالمخرجين الذين قدموا أفلامه مثل عثمان أبولبن، وهادى الباجورى».
وأضاف أن حلم الإخراج السينمائى كان يراوده منذ صغره إلى جانب الكتابة، وأنه كان يكتب مشاهد ويطلب من زملائه تمثيلها، مؤكداً أنه بدأ مسيرته بالكتابة لأن الرواية هو الذى يتحكم فيها أكثر، كما أن تعقيداتها أقل من الإخراج، كاشفاً أنه انتظم فى دراسة السينما لمدة 6 سنوات، وقام بعمل أكثر من فيلم قصير لتدريب نفسه على الإخراج، وأنه بطبيعته لا يدخل أى مشروع إلا بعد دراسته جيداً، لذلك كتب 13 رواية غير منشورة قبل أن يصدر روايته الأولى.