وسط قلق أوروبي ومطالبات بتحمّل المسؤولية.. جسر جوي لنقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
البلاد (دمشق)
شرعت القوات الأمريكية في إنشاء جسر جوي منتظم لنقل مئات المعتقلين من عناصر تنظيم داعش من السجون الواقعة شمال وشرق سوريا إلى الأراضي العراقية، بمعدل يصل إلى نحو 500 عنصر يومياً، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم ملف المعتقلين وضمان احتجازهم في مرافق توصف بأنها أكثر أمناً.
وبحسب المعلومات، وصلت أول دفعة من المعتقلين، وعددها 150 عنصراً، إلى العراق الأربعاء الماضي، وضمت قادة بارزين في التنظيم من جنسيات متعددة، بينهم أوروبيون وآسيويون وعرب، إضافة إلى عراقيين، ما أعاد إلى الواجهة الجدل الدولي بشأن مصير مقاتلي داعش الأجانب وضرورة تحمّل دولهم مسؤولية استلامهم ومحاكمتهم.
وأكد مسؤولان أمنيان عراقيان- وفقاً للحدث- أن المجموعة الأولى التي تسلّمها العراق تضم “أمراء وقادة ميدانيين” شاركوا في أخطر عمليات التنظيم، ولا سيما خلال عام 2014، حين سيطر داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا. وأوضح أحد المسؤولين أن 85 من المعتقلين عراقيون، فيما يبلغ عدد الأجانب 65، ينحدرون من دول أوروبية وأفريقية ومنطقة القوقاز.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” بدء “مهمة جديدة” لنقل ما يصل إلى 7000 معتقل من عناصر التنظيم إلى العراق، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو منع أي محاولات فرار، وضمان استمرار احتجازهم في ظروف آمنة، لا سيما في ظل التغيرات الأمنية التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من أجزاء واسعة منها.
وأثار هذا التطور قلق الاتحاد الأوروبي، الذي قال: إنه يراقب عملية النقل عن كثب، معبّراً عن مخاوفه من تقارير تحدثت عن فرار بعض المعتقلين الأجانب من السجون السورية في ظل التوترات الأمنية. وفي هذا الإطار، جدّدت بغداد مطالبتها الدول الأوروبية باستعادة مواطنيها، معتبرة أن إبقاءهم في العراق يشكل عبئاً أمنياً وقانونياً.
من جهتها، حذّرت منظمة العفو الدولية من أن قائمة المنقولين قد تضم سوريين وعراقيين وأجانب، إضافة إلى قرابة ألف فتى وشاب، داعيةً إلى ضمان محاكمات عادلة وعدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ومطالبة الولايات المتحدة بوضع ضمانات واضحة قبل استكمال عمليات النقل.
تأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه الخارجية الأمريكية أن واشنطن تسعى إلى سوريا موحدة ومستقرة لا تُستغل من قبل الجماعات المتطرفة، بالتزامن مع مطالب تركية بتمديد الهدنة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية خلال فترة نقل سجناء داعش، تفادياً لأي اضطرابات أمنية قد تهدد استقرار المنطقة.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.
وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.
وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.
وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط..
وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.
وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.