الثورة نت:
2026-06-02@22:05:30 GMT

الخسارة الحقيقية.. بين ميزان الدنيا وحقيقة الآخرة

تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT

الخسارة الحقيقية.. بين ميزان الدنيا وحقيقة الآخرة

 

في كثير من المنعطفات التاريخية، وفي أشد لحظات الصراع قسوة، يختل ميزان المفاهيم عند الناس، وتُقاس الخسارة والربح بمعايير عاجلة ومظاهر سطحية، فيرى بعضهم القيود خسارة، والسجن هزيمة، والأذى فشلًا، بينما يغيب عنهم الميزان الإلهي الذي أعاد القرآن الكريم ترسيخه بوضوح لا لبس فيه: أن الخسارة الحقيقية ليست ما يصيب الجسد في الدنيا، بل ما يصيب النفس والمصير في الآخرة.

ومن هنا تتجلى عظمة الخطاب القرآني حين يضع الإنسان أمام الحقيقة النهائية، ويعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضجيج اللحظة وضيق الأفق.

حين يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فهو لا يصف مشهدًا غيبيًّا فحسب، بل يصحح وعيًا إنسانيًّا مختلًا.

فالخسارة التي يراها المؤمنون بعين اليقين ليست تلك التي يُساق فيها إنسان إلى سجن، أَو يُضيَّق عليه في رزقه، أَو يُستهدف؛ بسَببِ موقفه، وإنما تلك التي يُسحب فيها الإنسان يوم القيامة على وجهه في السلاسل والأغلال إلى جهنم، وقد ضيّع نفسه وأهله ومصيره الأبدي.

في واقعنا المعاصر، تتجسد هذه الحقيقة بوضوح صارخ في مشهد المؤمنين المقاومين في غزة، الذين يواجهون واحدًا من أبشع أشكال الظلم في العصر الحديث.

شعب يُحاصر، وتُقصف بيوته، وتُستهدف أطفاله ونساؤه، ويُجرّد من أبسط حقوق الحياة، فقط لأنه تمسك بحقه ورفض الخضوع.

ومع ذلك، نرى كيف يتعامل المنافقون والمطبِّعون والعملاء مع هذا المشهد، لا؛ باعتبَاره مأساة إنسانية وأخلاقية، بل كفرصة للشماتة والتشكيك والتجريح، فيتماهون مع خطاب أمريكا وكَيان الاحتلال، ويبرّرون الجرائم، ويصورون الصمود على أنه تهور، والمقاومة على أنها خسارة، وكأن معيارهم الوحيد هو السلامة الشخصية والرضا الخارجي، ولو كان ثمنه الذل وضياع الحق.

هؤلاء يرون البيوت المدمّـرة في غزة فيحسبونها خسارة نهائية، ويرون الشهداء فيظنون أنهم ضحايا بلا جدوى، بينما يغيب عنهم أن هذا الصبر الأُسطوري، وهذا الثبات تحت النار، هو في ميزان الله عين الربح، وعنوان الكرامة، وتجسيد حي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.

فرح المنافقين وزيف الشعارات

كما في كُـلّ زمان، يفرح المنافقون حين يُقاد المؤمنون إلى الألم، ويشعرون براحة خبيثة وهم يشاهدون صور الدمار والدم، ظانين أن ذلك انتصار لخياراتهم الجبانة، وتأكيد لصحة ارتهانهم لأمريكا وكَيان الاحتلال.

لكن القرآن يعيد توجيه البوصلة، ويؤكّـد أن هذه المشاهد ليست معيار الحكم النهائي، وأن الأيّام دول، وأن المواقف ستنقلب، وأن من يصفق اليوم للقتل والحصار سيقفُ غدًا في صَفِّ الخاسرين الحقيقيين، أُولئك الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة.

إن الألمَ في سبيل الله، كما في غزة، ليس عقوبةً بل شرف، وليس خسارة بل طريق فوز؛ لأنه ألم محاط بالمعنى، ومشحون بالقضية، ومربوط بوعد إلهي لا يتخلف.

أما أُولئك الذين اختاروا موقع الحياد الزائف، أَو التماهي مع العدوّ، أَو التشفي بآلام المظلومين، فهم من يعيشون الخسارة الحقيقية، حتى وإن ظنوا أنفسهم آمنين ورابحين اليوم.

الخلاصة: النظرة المغلوطة التي تسكن عقول كثيرين هي الخوفُ من الخسارة عند التضحية، بينما غزة اليوم تقدم درسًا عمليًّا للأُمَّـة كلها: أن الكرامة لا تُقاس بحجم الدمار، وأن الحق لا يسقط تحت القصف.

وحين يبلُغُ الصراعُ ذروتَه، يأتي الخطابُ القرآني ليحسمَ الجدل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.

عند هذا الحد، تسقط كُـلّ حسابات المنافقين، ويتضح أن الخسارة المبينة هي ما ينتظر من باعوا ضمائرهم غدًا، يوم لا تنفع تبريرات ولا تنقذهم مواقفهم المخزية من مصير الخاسرين.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

دوجاري يفتح النار على آرسنال بعد خسارة دوري الأبطال: مجموعة من الخاسرين

شن النجم الفرنسي السابق كريستوف دوجاري هجومًا لاذعًا على آرسنال، عقب خسارته نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

إشادة قوية من فيرجسون بأداء باريس سان جيرمان أمام أرسنالالشرطة البريطانية تفجر مفاجأة بشأن موكب أرسنال25 مليون يورو مكافأة لـ باريس سان جيرمان بعد الفوز على أرسنالافتخروا بهذا الفريق.. النني يدعم أرسنال بعد خسارة نهائي دوري الأبطال"أفضل فريق لم يفز بالبطولة"

وخلال ظهوره عبر إذاعة "RMC"، قال دوجاري إن آرسنال سيظل "أفضل نادٍ لم يفز بدوري أبطال أوروبا"، في إشارة إلى استمرار فشل الفريق اللندني في التتويج باللقب القاري رغم تاريخه الكبير.

اتهامات باللعب الدفاعي وإضاعة الوقت

ووجّه اللاعب الفرنسي السابق انتقادات قوية لطريقة لعب الفريق بقيادة المدرب ميكيل أرتيتا، مؤكدًا أن آرسنال لم يُظهر أي رغبة حقيقية في صناعة الخطورة خلال المباراة.

وأضاف أن الفريق اعتمد على تشتيت الكرات وإضاعة الوقت بصورة متكررة، معتبرًا أن الأداء كان بعيدًا تمامًا عن فلسفة النادي وتاريخه المعروف بالكرة الهجومية.

"دخلوا النهائي بغرور"

ولم يتوقف دوجاري عند الجانب الفني فقط، بل اتهم لاعبي آرسنال والجهاز الفني بالغرور قبل المباراة، قائلاً إن الفريق دخل النهائي بثقة مبالغ فيها، رغم عدم تقديم ما يكفي داخل أرض الملعب.

كما أبدى سعادته بخسارة الفريق، معتبرًا أن التتويج باللقب بهذا الأسلوب كان سيشكل "إساءة لكرة القدم" على حد وصفه.

رسالة قاسية لأرتيتا ولاعبيه

واختتم دوجاري تصريحاته بالتأكيد على أن آرسنال سيدفع ثمن الطريقة التي خاض بها النهائي، مشيرًا إلى أن الفريق سيشعر بالندم لفترة طويلة لأنه لم يحاول فرض أسلوبه أو اللعب بشجاعة أكبر.

طباعة شارك كريستوف دوجاري دوجاري آرسنال دوري أبطال أوروبا باريس سان جيرمان

مقالات مشابهة

  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض
  • ميدو عادل: البنات أجمل ما في الدنيا وتربيتهم أسهل من الأولاد
  • دوجاري يفتح النار على آرسنال بعد خسارة دوري الأبطال: مجموعة من الخاسرين
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف
  • خسارة تتجاوز 1150 جنيها في أسبوع.. استمرار تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش