يدرك الشعب اليمني أن أعداء الأمة- من أمريكيين و»إسرائيليين» وحاقدين عليه- يحضّرون لحماقات عدوانية، انتقاما من اليمن بسبب موقفه الإسنادي المؤثر للشعب الفلسطيني، وكشفه لحقيقتهم سواء لجهة فضح نواياهم الثابتة لإخضاع الأمة العربية والإسلامية للإرادة الصهيونية، أو لما ظهرت عليه قدراتهم الحقيقية في فرض معادلة الردع.
عندما بدأ الكيان «الاسرائيلي» عدوانه الهمجي على غزة، وعندما شنت أمريكا عدوانها على اليمن، كلاهما اتكأ على السُمعة الإرهابية بكونهم قوى لا تُقهر، وقادرة على الانتصار وفرض الأجندات، بالتزامن مع اتكائهما على ما استقر في قلوب الأنظمة من هذه الخدعة وبالتالي تثبيطهم عن أي تحرك ينتصر للمظلومين في فلسطين المحتلة.
إلا أن دخول اليمن معركة الإسناد وظهوره بذلك الاقتدار شكّل علامة فارقة، كشفت واقع هذه القوى، وغيّرت معادلات المواجهة والسيطرة، فصار اليمن عقبة استراتيجية أمام المخطط الاستعماري الجديد لإعادة هندسة المنطقة انطلاقا من الاستحواذ الكامل على فلسطين والهيمنة الكاملة على الدول المحيطة بفلسطين المحتلة على طريق التأسيس للمشروع التوسعي الكبير، أو ما يسمى «إسرائيل الكبرى».
وخلال معركة الإسناد اليمنية ورد الفعل المتشنج للإدارة الأمريكية وربيبتها» إسرائيل، ظهرت المواجهة بأكبر مما تخيل العدو الأمريكي وبأكثر كلفة، لتنهار معها معنويات قواته ويصيب الإحباط قادة التخطيط في البنتاجون، ولما كانت الهزيمة مصير الأمريكي، كان من الطبيعي أن يهتز الكيان ويبدأ مرحلة القلق الوجودي.
مخطط الحركة الصهيونية العالمية يهدف لأن يهيمن كيانها في فلسطين المحتلة على كل المنطقة، إنما ظهور اليمن المفاجئ كقوة قادرة على الهجوم والدفاع وإحداث التغيير في ما اختزنه العقل العالمي بما فيه العربي عن مستوى القوة «الإسرائيلية»، مثّل تهديدا استراتيجيا لوجود هذا الكيان. لذلك لن يكون متاحا السير في مخطط احتلال المنطقة من خلال فرض الهيمنة، إلا من خلال استعادة ما انهار من قوة الرعب والإرهاب للمنطقة، وذلك لن يكون بتصور الصهابنة إلا بتدمير هذه القدرة القتالية لليمنيين.
يدرك اليمنيون كل هذا، ولذلك فإنهم منذ مسرحية إعلان وقف إطلاق النار في غزة وهم يُحضّرون أنفسهم لهذه الجولة، في مظاهر تعبير مختلفة عن الاستعداد والجهوزية: مسيرات تطبيقية لخريجي دورات التعبئة العامة «طوفان الأقصى، وقفات ولقاءات مسلحة في كل المناطق الحرة.
هذا النشاط القبلي الذي لا يتوقف يوما، يبعث رسالة قوية إلى قوى العدوان مفادها: أن هدفها بتدمير القدرات العسكرية لليمن لفرض معطيات جديدة تعيد ترجيح كفّتها للسيطرة على اليمن، أمرٌ يبدو عقيما وساذجا، فلو أن الأمر مرهون بالقدرات، لكانت انتصرت أمبراطورية الشر أمريكا وبالتبعية كيانها المدلل» إسرائيل» من أول جولة، فهُم الذين يمتلكون أقوى وأحدث وأفتك الأسلحة والقِباب والفزّاعات على أنواعها، مع ذلك مُنيوا بعار الهزيمة.
الأمر إنما يتوقف على قوة الإيمان بالله والاتكال عليه والثقة به، ثم الإيمان بالذات، وصُغر حجم العدو في أعين اليمنيين، والقدرة القتالية. ودليل ذلك أن اليمن طوال عامين أقدم على ما لم يجرؤ عليه أحد، ابتداء من جرأة اتخاذ قرار المواجهة، ثم تحدي مثل هذه القوى الغاشمة بتوجيه الضربات إلى عُقر الكيان وملاحقة القطع البحرية الأمريكية بالباليستيات والمسيّرات.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المؤشرات على أن ميليشياء الحوثي تتجه للانخراط بصورة مباشرة في المواجهة الإقليمية عبر فتح جبهة البحر الأحمر وباب المندب، في خطوة تنذر بتوسيع نطاق الحرب وتهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتجمع تقارير صادرة عن وسائل إعلام أمريكية وبريطانية على أن تهديدات الميليشيات الحوثية بفرض حصار بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية لا تمثل مجرد تصعيد سياسي، بل قد تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد الحوثيين إذا تحولت تلك التهديدات إلى واقع.
وتشير تلك التقارير إلى أن الميليشيات، المدعومة من إيران، لا تتحرك بمعزل عن الحسابات الإقليمية، بل تسعى إلى استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط ضمن استراتيجية إيرانية لتوسيع ساحات المواجهة، عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية وإرباك حركة التجارة الدولية في وقت يشهد فيه الخليج توترات غير مسبوقة.
وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن إعلان الحوثيين فرض حصار على الملاحة المرتبطة بالسعودية قد يؤدي إلى توسيع الحرب مع إيران، فضلاً عن تعطيل إمدادات النفط العالمية والتجارة الدولية. وأوضحت أن الجماعة سبق أن أعلنت خلال حملتها ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أنها ستستهدف أهدافاً محددة، لكنها هاجمت في الواقع سفناً لا علاقة مباشرة لها بالصراع، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في البحر الأحمر.
وبحسب الوكالة، فإن مجرد التهديد كفيل بإجبار شركات الشحن العالمية على تجنب باب المندب، بينما قد تؤدي أي هجمات متفرقة إلى شل حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي مؤشر على جدية الموقف، نقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين حوثيين أن الجماعة وضعت منذ أشهر خطة متكاملة لتعطيل الملاحة في باب المندب، تشمل نشر ألغام بحرية، واستخدام زوارق مفخخة وطائرات مسيّرة وحتى مروحيات لنقل مقاتلين إلى السفن التجارية والسيطرة عليها، وهو ما يمثل تطوراً لافتاً في طبيعة التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطط تكشف انتقال الحوثيين من سياسة الهجمات المحدودة إلى استراتيجية تستهدف تحويل البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة، بما يضاعف المخاطر الأمنية ويهدد الاقتصاد العالمي في وقت واحد.
وفي السياق ذاته، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحوثيين يقتربون من الدخول المباشر في الحرب الأمريكية الإيرانية بعد إعلانهم حصار البحر الأحمر باتجاه السعودية، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي. وأشارت إلى أن محللين يرون أن طهران تدفع الحوثيين نحو تصعيد الضغوط في باب المندب لإرسال رسالة إلى واشنطن بأن النفوذ الإيراني لا يقتصر على مضيق هرمز، بل يمتد أيضاً إلى البحر الأحمر عبر حلفائها في اليمن.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي قوله إن إيران تنظر إلى تهديد الحوثيين للبحر الأحمر باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في مواجهتها مع الولايات المتحدة، بما يمنحها قدرة إضافية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
وتتوافق هذه القراءة مع ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، التي رأت أن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تهديدات إيران في الخليج، يضع صادرات النفط السعودية بين فكي كماشة، ويزيد من احتمالات توسع الأزمة الإقليمية بصورة خطيرة.
وأوضحت الصحيفة أن إيران سبق أن دفعت الحوثيين نحو إغلاق باب المندب إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف منشآتها، معتبرة أن باب المندب يمثل بالنسبة لطهران نقطة موازنة استراتيجية أمام الضغوط الأمريكية في مضيق هرمز.
ولم تقتصر آثار التهديدات على الجانب السياسي، إذ كشفت الغارديان أن ناقلتي نفط تحملان الخام السعودي إلى الصين والهند غيرتا مسارهما بعيداً عن السواحل اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتعامل مع التهديدات باعتبارها خطراً حقيقياً وليس مجرد تصريحات إعلامية.
كما أشارت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط أليسون مينور إلى أن أي سفينة تزور الموانئ السعودية وتحمل النفط السعودي قد تصبح هدفاً محتملاً للجماعة، لافتة إلى أن الحوثيين سبق أن استخدموا الزوارق الصغيرة والطائرات المسيّرة والصواريخ في مهاجمة أكثر من مائة سفينة تجارية خلال الأعوام الماضية، ما جعل الملاحة في المضيق محفوفة بالمخاطر.
وفي الاتجاه ذاته، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران دفعت عدداً من السفن إلى تغيير مساراتها، بعد تلقيها تحذيرات لاسلكية تمنعها من عبور باب المندب إذا كانت قد رست في موانئ سعودية، وهو ما يعكس تصاعد المخاوف لدى قطاع الشحن العالمي من عودة البحر الأحمر إلى دائرة الاضطراب.
أما صحيفة واشنطن تايمز، فربطت بين هذه التطورات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي توعد الحوثيين بالرد إذا نفذوا تهديداتهم، مؤكداً أن الولايات المتحدة "ستتعامل مع الأمر" كما فعلت في السابق.
ورأت الصحيفة أن أي هجوم أمريكي جديد على معاقل الحوثيين سيشكل توسعاً كبيراً للحرب الدائرة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته يعكس استعداد واشنطن لمنع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة ابتزاز تهدد الاقتصاد العالمي.
وتعكس مجمل هذه التقارير الغربية قناعة متزايدة بأن تحركات الحوثيين لم تعد مجرد امتداد للصراع اليمني، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية عبر استهداف الممرات البحرية الحيوية.
كما تشير إلى أن استمرار الجماعة في التهديد باستخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة قد يدفع الولايات المتحدة إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد الحوثيين، بما يعيد اليمن إلى قلب الصراع الإقليمي ويهدد بإشعال مواجهة جديدة تتجاوز حدود البلاد إلى أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.