ملتقى المرأة بالجامع الأزهر: شعبان شهر الغفلة بين رجب ورمضان والترويض على الطاعات
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن فعاليات “ملتقى المرأة”، تحت عنوان "كيف نستثمر شهر شعبان؟".
جاء ذلك بحضور: الدكتورة عزيزة الصيفي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، والدكتورة اعتماد عبد الصادق عفيفي، أستاذ أصول اللغة، والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة بجامعة الأزهر، ود.
وأوضحت الدكتورة عزيزة الصيفي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، مكانة شهر شعبان قائلة: لقد نبه رسولنا محمد بن عبد الله ﷺ إلى فضل شعبان هذا الشهر الكريم، الذى يسبق شهر رمضان حيث تحل علينا نفحاته وبركاته، وقد نبه إلى الإكثار من الصوم فيه؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قَالَتْ: «ما رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ». لذا فأنه يستحب الإكثار فيه من الصيام.
وأضافت أستاذة البلاغة والنقد بقولها: شهر شعبان تُرفع فيه أعمال العباد إلى ربهم، وَرَفْعُها حال صَوم العبد أَرْجَى لقبولها؛ فعن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». كما يُستثمر شهر شعبان فى العبادة والتهيئة لرمضان، بالإضافة إلى الصيام يستحب الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، والاستعداد النفسى والجسدى، والتوجه إلى الله بالاستغفار والتوبة، والتعلق الروحانى تمهيداً لاستقبال رمضان، مع استغلال فضائل شهر شعبان، بتزكية النفس ورفع الأعمال الصالحة إلى الله.
من جانبها، أشارت الدكتورة اعتماد عبد الصادق عفيفي، أستاذ أصول اللغة والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالقاهرة بجامعة الأزهر، بقولها: يقول بعض الصالحين "رجب شهر الزرع، وشعبان شهر سقي الزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع"، وهذا الكلام يقصد منه العمل لرمضان انتهاءً، لكن بدايته من رجب فشعبان، ومن أراد أن يشعر بحلاوة العبادات في رمضان؛ في صلاته، وصيامه، وقراءته للقرآن، واشتغاله بالذكر، وفي إنفاقه للمال، وغير ذلك من الطاعات، ويصل إلى درجة تجويد العبادة والإحسان فيها، كأنه يرى الله، فعليه: أن يبذر الحَبَّ في الأرض من رجب، وهو كناية عن الاستعداد المبكر وتحمل مشاق الزرع والحرث، وترويض النفس؛ لقبول ما يأتي بإخضاعها وإصلاحها للاستنبات فيها.
وتابعت: ثم يأتي شعبان وهو شهر سقي الزرع، فلا يمكن زرع الزرع وإهماله، بل لا بد من السعي في سقيه، ودور الماء في ضمان استمرار الحياة؛ أي: استمرار العمل. ثم إذا دخل رمضان فستحصد ثمار الجد والاجتهاد في الشهور السابقة، فيجد العبد في رمضان لذة لا توازيها لذة في إقباله على ربه، وحسن مناجاته، والاستمرار في ذلك أدعى لإدراك ليلة القدر، وإحياء الليالي، والصوم من اللغو والرفث، فيكون من عتقاء ربه، ومن الذين غفر الله لهم، فأنعم به من حصاد ومن نتائج.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة حياة العيسوي أن من كان عليه قضاء أيام من رمضان الفائت لسبب من الأسباب؛ كالمرض، أو الحمل، أو الرضاع، أو السفر، أو الحيض. فشعبان فرصته للمبادرة بالقضاء، قبل دخول رمضان؛ عن عائشة رضى الله عنها قالت: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان)، ما تستطيع قضاءه إما للتفرغ للنبي ﷺ، وهذا نستفيد منه عظم حق الرجل على المرأة، أو لسبب آخر كالمرض ونحوه. وفي شعبان تتهيأ لها الظروف للقضاء؛ لأن النبي ﷺ صائم، فتقضي ما فاتها من جهة، وتصوم شعبان استعدادًا لرمضان من جهة أخرى.
وبينت الباحثة بالجامع الأزهر أن هذا نستفيد منه فائدة أخرى؛ وهي كون الأسرة مجتمعة صائمة، يشجع بعضهم بعضًا على الصيام؛ إما قضاءً أو استحبابًا. فاستغلال شعبان بالطاعات والقربات: للتقرب إلى الله بها؛ لأنها تكون لها قيمة عند الله، وشهر شعبان اعتبره النبي ﷺ زمن الغفلة، ومن أمثلته: قيام الليل، فغالبية الناس ينامون، والقليل منهم يستغل هذا الوقت في الثلث الأخير من الليل للقيام لرب العالمين، ففعله له قيمة، ويكون ممن قال الله فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجامع الأزهر الأزهر ملتقى المرأة الطاعات رجب ورمضان بجامعة الأزهر شهر شعبان
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..