منطقة اليورو تواصل تعافيها الاقتصادي بثبات
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أكد التحليل الاقتصادي لبنك قطر الوطني أن منطقة اليورو تواصل تعافيها الاقتصادي بثبات
وشهد اقتصاد منطقة اليورو في السنوات الأخيرة ضغوطاً كبيرة نتيجة لعدة عوامل سلبية رئيسية، من بينها تشديد السياسة النقدية بشكل غير مسبوق، وأزمة الطاقة، وضعف الطلب الخارجي، وتزايد عدم اليقين على مستوى العالم. وفي هذه البيئة الصعبة، ظل النمو الاقتصادي للمنطقة متواضعاً، حيث بلغ متوسط معدل النمو 0.
في نهاية العام الماضي، بدأت المؤشرات الرئيسية تشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في منطقة اليورو. يُعد مؤشر مديري المشتريات (PMI) مؤشراً مرجعياً قائماً على الاستطلاعات، ويُستخدم لقياس مدى تحسن أو تدهور التوقعات الاقتصادية.
وتشير أحدث بيانات هذا المؤشر إلى نمو قوي في قطاع الخدمات بمنطقة اليورو ككل. علاوة على ذلك، تتجاوز المؤشرات المرجعية في كل من الاقتصادات الأربعة الكبرى في المنطقة (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا) عتبة الـ 50 نقطة التي تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي. ونظراً لأن قطاع الخدمات يشكل ما يقارب 70% من اقتصاد منطقة اليورو، فإن هذه إشارة مشجعة للمنطقة.
ويتوقع قسم الاقتصاد في QNB أن يشهد اقتصاد منطقة اليورو انتعاشاً طفيفاً هذا العام.
وناقش التحليل ثلاثة عوامل رئيسية تدعم انتعاش اقتصاد منطقة اليورو.
الانفاق الاستهلاكيأولاً، سيتعزز الإنفاق الاستهلاكي بفضل تحسن الأوضاع المالية ونمو الدخل الحقيقي. وقد تمت السيطرة على التضخم في منطقة اليورو، حيث استقر عند مستوى قريب من نسبة 2% المستهدفة من قِبل البنك المركزي الأوروبي خلال العام الماضي. وقد أتاح ذلك تبني سياسة نقدية مواتية أكثر، إذ خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المرجعي بمقدار 200 نقطة أساس من مستوى تقييدي للغاية بلغ 4% في منتصف عام 2024 إلى 2% بحلول يونيو من العام الماضي، أي أنه لم يعد يقيد الإنفاق الاستهلاكي، بل يؤدي إلى توسع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بالقيمة الحقيقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض معدلات التضخم واستقرار أسواق العمل، مع اقتراب معدل البطالة من أدنى مستوى له على الإطلاق عند 6.3%، يؤديان إلى نمو الدخل بوتيرة أسرع من التضخم. ومن المتوقع أن ينمو الدخل هذا العام بمعدل 1.5% مع الأخذ في الاعتبار أسعار السلع والخدمات، وهو ما سيؤدي إلى نمو مماثل في الاستهلاك. وبما أن استهلاك الأسر يمثل أكثر من نصف اقتصاد منطقة اليورو، فإن هذا يُعد مؤشراً مشجعاً للنمو الإجمالي في عام 2026.
حزم التحفيز الماليثانياً، ستؤدي حزم التحفيز المالي في ألمانيا والإنفاق الدفاعي على مستوى منطقة اليورو إلى إعطاء زخم مالي للنمو في عام 2026. وستشهد ألمانيا هذا العام توسعاً مالياً كبيراً، يُعزى معظمه إلى الإنفاق على الإعانات والإنفاق الاجتماعي والدفاع. ومن المتوقع أن يصل العجز الألماني إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مما سيساهم في زيادة بنسبة 0.5 نقطة مئوية في النمو الاقتصادي لألمانيا، التي تُمثل ما يقرب من 30% من اقتصاد منطقة اليورو.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى مبادرات إنفاق دفاعي في جميع أنحاء منطقة اليورو يُقدر أن تتجاوز 1% من الناتج المحلي الإجمالي الإضافي في أكثر من 16 دولة تقدمت بطلبات للحصول على مرونة منسقة بموجب القواعد المالية للاتحاد الأوروبي. ويمكن أن تساهم الزيادة الإجمالية في الإنفاق العسكري بنحو 0.2 إلى 0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2026. وبشكل عام، لن تُمثل السياسة المالية عائقاً أمام النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال عام 2026، مما يعني تحسناً في ظروف النمو الاقتصادي مقارنة بالتأثير الانكماشي للسياسة المالية لعام 2025.
قطاع التصنيعثالثاً، يُظهر قطاع التصنيع علامات استقرار مع تحسن التوقعات. خلال الفترة بين عامي 2023 و2024، أثرت مجموعة من العوامل السلبية على قطاع التصنيع، بما في ذلك السياسة النقدية المتشددة، وضعف الطلب الخارجي، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتصحيح مستويات المخزون لفترة طويلة. ونتيجة لذلك، شهد قطاع التصنيع ركوداً مطولاً خلال تلك الفترة، حيث بلغت معدلات الانكماش 6% على أساس سنوي.
وبدأ قطاع التصنيع يتعافى في العام الماضي وحقق معدلات نمو إيجابية، حيث تلاشت إلى حد كبير تأثيرات تصحيح المخزون التي أثقلت كاهل القطاع في الفترة بين عامي 2023 و2024، ولم يعد ذلك يشكل عائقاً أمام النشاط الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، عادت تكاليف الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية بعد أن كانت عند مستويات حرجة. كما بدأ التأثير السلبي للتوترات التجارية العالمية بالتلاشي تدريجياً، مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين. ورغم استمرار بعض التحديات الهيكلية، من المتوقع أن يتحسن أداء قطاع التصنيع مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع أن يدعم هذا الوضع منطقة اليورو، حيث يمثل قطاع التصنيع ما بين 15% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.
ويتوقع QNB استمرار تحسن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو. ونتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمنطقة بنسبة 1.5% هذا العام، وهي نسبة أعلى من إجماع التوقعات، حيث سيكون النمو مدعوماً بتحسن أوضاع الاستهلاك، وتعافي قطاع التصنيع، وتزايد الإنفاق المالي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بنك قطر الوطني اقتصاد منطقة اليورو
إقرأ أيضاً:
اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
فرانكفورت- "أ ف ب": رأى المصرف المركزي الأوروبي اليوم أن قرارات بارزة اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الماضي أخلّت بالسلوك التقليدي للدولار كملاذ آمن، ما أتاح لليورو أن يؤدي هذا الدور عند وقوع توترات في الأسواق.
وأوضحت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مقدمة التقرير السنوي للمؤسسة عن الدور الدولي للعملة الموحدة، أن "بعض المؤشرات أظهرت أن اليورو تصرف كعملة ملاذ آمن خلال عدد من موجات النفور من المخاطرة عام 2025 وبداية 2026".
وأشار التقرير إلى أنّ من الأحداث التي ساهمت في ذلك، الحربَ التجارية التي أطلقها دونالد ترامب في أبريل 2025 ضد عدد كبير من الدول الحليفة، ودعمه تحقيقا قضائيا يستهدف رئيس الاحتياطي الفدرالي، إضافة إلى تهديد جديد في مطلع 2026 بفرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية في سياق توترات حول غرينلاند.
وفي كل مرة، كان الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية، بما فيها اليورو، فيفقد موقتا دوره المعتاد كعملة ملاذ آمن.
إلا أن المصرف المركزي الأوروبي لاحظ أن هذا التطور لم يؤثر على هيمنة الدولار العالمية، بفضل عمق الأسواق المالية واستمرار جاذبية الأصول الأميركية.
واضاف التقرير أن اليورو لا يزال في المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم استخدامه في مجالات التجارة وإصدار الديون واحتياطيات الصرف.
ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تراجع سعر صرف اليورو بفعل ارتفاع أسعار النفط.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة استخدام نظام الدفع الصيني عبر الحدود (CIPS)، بما يعزز تنامي الدور الدولي لليوان (أو الرينمنبي).
وأشارت لاغارد إلى أن ثمة عوامل قد تُفقد اليورو بعضا من أهميته، إذ تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب، بينما يتواصل نمو وسائل الدفع البديلة والعملات المشفرة كالعملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
لكنها رأت في المقابل أن اليورو يمكن أن يستفيد أيضا من هذه التطورات، بشرط أن "يترجم المسؤولون الأوروبيون الأقوال إلى افعال" لجهة استكمال اتحاد أسواق رأس المال، بهدف الجذب الدائم للاستثمارات، حتى في المراحل التي يطغى فيها انعدام الوضوح.
من جانب آخر، سجل معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعا خلال شهر مايو نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية اليوم، ما يزيد من احتمال رفع أسعار الفائدة في منطقة العملة الموحدة.
وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.2% الشهر الماضي مقارنة بـ3% في أبريل، وفق بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).
ويتوافق هذا الرقم مع توقعات المحللين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم، ولكنه جاء أدنى من نسبة 3.3% التي توقعها خبراء اقتصاديون لدى فاكتسيت.
ويتجاوز التضخم في منطقة اليورو بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي المحدد عند 2%، بعد ثالث زيادة متتالية.
ويُعدّ التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، ذا أهمية خاصة للبنك المركزي الأوروبي قبل اجتماعه المقبل في 11 يونيو.
وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5% في مايو من 2.2% في أبريل، بحسب يوروستات، متخطّيا توقعات المحللين لدى بلومبرغ وفاكتسيت والبالغة 2.4%.
ويتوقع المحللون والمستثمرون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة كإشارة إلى استعداده للتدخل لكبح جماح التضخم.
وقال كارستن برزيسكي من بنك آي إن جي في مذكرة إن "هذا الارتفاع المتوقع في التضخم هو ما سيحفز البنك المركزي على اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة كإجراء احترازي".
واقتصاد الاتحاد الأوروبي أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة نظرا لكونه مستوردا صافيا للطاقة.
وارتفع معدل التضخم في أسعار الطاقة إلى 10.9% في مايو مقارنة بـ10.8% في أبريل، بينما قفز معدل التضخم في الخدمات إلى 3.5% الشهر الماضي من 3% في أبريل.
وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يبقى التضخم أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي هذا العام.
ورفع الاتحاد الأوروبي توقعاته للتضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، بشكل حاد إلى 3% هذا العام، بعد توقعات سابقة عند 1.9%.