«ليس في الإمكان أبدع مما كان» كتاب يعيد أعمق إشكاليات علم الكلام بجناح حكماء المسلمين
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
يقدِّم جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب "من قضايا علم الكلام الإسلامي (ليس في الإمكان أبدع مما كان)"، بقلم الأستاذة الدكتورة سهير محمد علي الفيل، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.
يُعد الكتاب دراسةً استقصائيةً وتاريخيةً عميقة لواحدة من أكثر المسائل الجدلية إثارةً في تاريخ الفكر الإسلامي، حيث يتمحور حول العبارة الشهيرة المنسوبة للإمام أبي حامد الغزالي، والتي أثارت نزاعاً كلامياً وفلسفياً استمر قرابة ثمانية قرون.
وتتناول الدراسة في تمهيدها الجذور الفلسفية والكلامية لفكرة "الأكمل" و"الأصلح"، مرجعةً إياها إلى مدرسة الاعتزال التي سعت لإبراز مفهوم عقلاني للعدل الإلهي، مع الإشارة إلى أن المدرسة الأشعرية رجعت إلى فكرة القدرة المطلقة لله، كما استعرض التمهيد محاولات المتكلمين التوفيق بين هذه القدرة المطلقة وبين مقتضيات العدل والحكمة، مبينة أن الصراع احتدم حول ما إذا كان هذا العالم، بما فيه من نقص وآلام، يمثل الغاية القصوى للقدرة الإلهية، وهو ما قاد إلى ظهور مقولة الغزالي كصيغة صهرت الاتجاهات الاعتزالية والأشعرية والفلسفية في عبارة واحدة: "ليس في الإمكان أبدع مما كان".
وينقسم الكتاب هيكلياً إلى قسمين رئيسيين؛ يتناول القسم الأول (الأمور العامة) في ثلاثة مباحث أساسية، يركز المبحث الأول على توصيف "المشكلة" واللغط الذي أثارته العبارة، بينما يخصص المبحث الثاني لاستقصاء "النصوص" الغزالية الأصلية في كتبه: (إحياء علوم الدين، والإملاء في مشكلات الإحياء، وكتاب الأربعين في أصول الدين، ومقاصد الفلاسفة) لتوثيق نسبة العبارة إليه، فيما قدم المبحث الثالث "نظرة طائر" على الطابع العام للنزاع الجدلي. فيما يُعد القسم الثاني من الكتاب (الأمور الخاصة) هو الجانب التحليلي والتاريخي الأوسع في الكتاب، حيث يستعرض أطراف النزاع وآراءهم عبر ثمانية أجيال (من القرن السادس حتى الثالث عشر الهجري).
و تلخص الدكتورة سهير الفيل نتائج بحثها، في خاتمة الكتاب، مؤكدةً أن المعركة الجدلية حول مقولة الغزالي كشفت عن "خصوبة وثراء العقلية الكلامية عند المسلمين". وتوضح المؤلفة منهجيتها التي زاوجت بين النظر الظاهري الحرفي للنصوص وبين التفسير الباطني الصوفي للوصول إلى فهم متكامل للقضية. كما يشتمل الكتاب في نهايته على قائمة ثرية بالمصادر والمراجع العربية والمخطوطات النادرة التي اعتمدت عليها الباحثة، مما يجعل الكتاب مرجعاً أكاديمياً لا غنى عنه للباحثين في علم الكلام.
سيلحظ القارئ في هذا الكتاب، أن هذا العمل لا يوثق فقط لقضية كلامية، بل يقدم تاريخاً ثقافياً واجتماعياً للعلماء المسلمين وكيفية إدارتهم للاختلاف الفكري عبر العصور والبلدان، من الأندلس والمغرب إلى مصر والهند والشام.
ويشارك مجلس حكماء المسلمين بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، في الفترة من 21 يناير الجاري حتى 3 فبراير 2026؛ إذ يضم الجناح عددًا كبيرًا من الإصدارات المتميزة للمجلس، بالإضافة إلى تنظيم مجموعة من الندوات والأنشطة والفعاليات التي تركِّز على نشر قيم الخير والمحبَّة والسَّلام والتعايش المشترك بين جميع البشر.
ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بجوار جناح الأزهر الشريف، في قاعة التراث رقم 4، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية، بالتجمع الخامس.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مجلس حكماء المسلمين حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولى للكتاب الأزهر بجامعة الأزهر مجلس حکماء المسلمین
إقرأ أيضاً:
العثور على رفات 99 رضيعا في ملجأ كاثوليكي سابق يعيد فتح جراح إيرلندا
أعلنت السلطات الإيرلندية العثور على رفات 99 رضيعا خلال أعمال تنقيب متواصلة في موقع ملجأ كاثوليكي سابق للأمهات والأطفال في بلدة توام بمقاطعة غالواي.
وقال مكتب مدير التدخل المعتمد في توام، في بيان رسمي الأربعاء، إن فرق التنقيب عثرت على رفات 77 رضيعا تحت الخيمة الأولى، فيما اكتشفت رفات 22 رضيعا آخر داخل توابيت تحت الخيمة الثانية، ليصل إجمالي ما تم العثور عليه حتى الآن إلى 99 رضيعا، معظمهم من حديثي الولادة.
ويأتي هذا الاكتشاف بعد أكثر من عشر سنوات على بدء التحقيقات في القضية، التي أثارتها المؤرخة المحلية كاثرين كورليس عام 2014، عندما كشفت وثائق تفيد بأن 796 رضيعا وطفلا توفوا بين عامي 1925 و1961 أثناء وجودهم في ملجأ توام، ويرجح أنهم دفنوا في موقع غير مخصص للدفن داخل المنشأة.
وفي عام 2017، أكدت لجنة تحقيق حكومية وجود كميات كبيرة من الرفات البشرية داخل صهاريج تحت الأرض تقع في محيط الملجأ، ما دفع السلطات إلى إطلاق عمليات تنقيب موسعة بدأت في تموز/ يوليو 2025، واستمرت على مدار عام كامل.
وأوضحت السلطات أن الرفات عثر عليها في منطقة كانت تستخدم ممرا للمركبات، من دون وجود أي شواهد أو علامات على سطح الأرض تشير إلى أنها كانت مقبرة للأطفال.
وكانت ملاجئ الأمهات والأطفال منتشرة في إيرلندا خلال القرن الماضي، وتديرها مؤسسات تابعة للكنيسة الكاثوليكية، حيث كانت الفتيات والنساء غير المتزوجات اللاتي يحملن خارج إطار الزواج يرسلن إليها، غالبا تحت ضغوط اجتماعية ودينية، قبل أن يتم فصل العديد منهن عن أطفالهن الذين كانوا يعرضون للتبني.
وتشير نتائج التحقيقات الحكومية إلى أن آلاف الأطفال داخل هذه المؤسسات توفوا نتيجة سوء التغذية والأمراض، مثل الحصبة والسل، في ظل ظروف معيشية وصحية قاسية.
وفي عام 2021، قدم رئيس الوزراء الإيرلندي ميهول مارتن اعتذارا رسميا باسم الدولة للنساء والأطفال الذين تعرضوا للانتهاكات داخل هذه المؤسسات، مؤكدا أن نحو تسعة آلاف طفل لقوا حتفهم في 18 ملجأ خضعت للتحقيق الرسمي.
وتعتزم السلطات مواصلة أعمال التنقيب في مراحل لاحقة، قبل إعادة دفن الرفات في مقبرة مخصصة تكريما للأطفال الذين ظل مصيرهم مجهولا لعقود طويلة.
وأثار الإعلان عن الاكتشافات الجديدة موجة واسعة من الحزن والغضب داخل إيرلندا، وسط مطالبات متجددة بمحاسبة الجهات المسؤولة، سواء في الكنيسة الكاثوليكية أو مؤسسات الدولة، عن الانتهاكات التي تعرضت لها النساء والأطفال.
ويؤكد ناشطون أن خطة التعويضات التي أقرتها الحكومة الإيرلندية عام 2021، والبالغة قيمتها نحو 800 مليون يورو، لا تزال غير كافية، مطالبين بتوسيع نطاق التحقيقات لتشمل جميع المؤسسات المشابهة، والكشف الكامل عن مصير الضحايا.
كما يتوقع مراقبون أن تفضي الاكتشافات الأخيرة إلى فتح ملفات جديدة تتعلق بملاجئ أخرى في أنحاء إيرلندا، مع تزايد المؤشرات على أن الانتهاكات التي شهدها ملجأ توام لم تكن حالة معزولة، بل جزءا من منظومة امتدت لعقود.
وعلى الصعيد الدولي، لقيت القضية اهتماما واسعا، إذ دعت منظمات حقوقية إلى كشف الحقيقة كاملة، وضمان محاسبة المسؤولين، وتعزيز حماية النساء والأطفال بما يمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا.