نظّم الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «هيكل والأهرام»، وذلك احتفاءً بمرور 150 عامًا على تأسيس مؤسسة الأهرام، بمشاركة الكاتبة أمينة شفيق، والكاتب والروائي يوسف القعيد، وأدار الندوة الكاتب الصحفي عبدالعظيم حماد.

وتناولت الندوة العلاقة والدور الذي لعبه الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل داخل مؤسسة الأهرام، حيث افتتح عبدالعظيم حماد الندوة بالحديث عن أبرز السمات التي ميّزت هيكل في إدارته للمؤسسة منذ توليه المسؤولية خلال عامي 1956–1957، مؤكدًا أن هيكل كان ذا طبيعة مؤسسية وتطويرية، سعى دائمًا إلى تحديث بنية العمل الصحفي.

وأشار إلى أن هيكل أسّس مدرسة جديدة في الصحافة المصرية في مرحلة ما بعد التليفزيون، من خلال تطوير مواد الرأي والتحليل، وإدخال قوالب صحفية جديدة، لافتًا إلى جديته الشديدة في العمل والحياة، وأن ظروف مسيرته المهنية أسهمت في بروزه مبكرًا، إذ قام بتغطية معارك العلمين في سن 26 عامًا، وكانت العديد من الصحف الأجنبية تنقل عنه آنذاك.

وتطرق حماد إلى طبيعة العلاقة التي جمعت هيكل بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، منذ أن نشر تحقيقًا صحفيًا في مجلة «آخر ساعة» عن متاجرة الجنود الإنجليز بالقمح في الصحراء، مؤكدًا أن محبي هيكل وخصومه على السواء يجمعون على اعتباره شيخ مهنة الصحافة، ومشيرًا إلى أن هيكل لم يحب في حياته سوى شيئين: جمال عبد الناصر ومؤسسة الأهرام.

من جانبها، تحدثت الكاتبة أمينة شفيق عن تجربتها المهنية مع هيكل، قائلة إنها التحقت بمؤسسة الأهرام عقب مقابلة لم تستغرق أكثر من ثلاث دقائق مع هيكل عام 1960، ولم تغادر المؤسسة منذ ذلك الحين، ونادرًا ما كتبت في صحيفة أخرى.

وأضافت أنها تعلّمت الكثير خلال فترة الستينيات أثناء وجود هيكل في الأهرام، مؤكدة أنها تدين له بالفضل في فهم العديد من القضايا، وعلى رأسها الفصل بين العمل الصحفي والعمل النقابي، إلى جانب تعميق وعيها بقضايا الأرض والزراعة ودورهما في تنمية مصر، وقضية الفلاح المصري.

وتابعت أمينة شفيق أنه بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، سعى الرئيس الراحل أنور السادات إلى تأسيس «جمهوريته»، ورشّح عددًا من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، من بينهم موسى صبري عام 1971، مشيرة إلى أنها خاضت انتخابات النقابة في تلك الفترة ونجحت، وعندما عادت إلى الأهرام وجدت الأستاذ هيكل في انتظارها، وهنّأها ونبّهها قائلًا: «أوعي تشتغلي زعيمة في الأهرام».
وأوضحت أنها استمرت 28 عامًا في العمل النقابي، ونجحت في كل الدورات الانتخابية، مؤكدة أنها لم تخلط يومًا بين عملها النقابي وعملها الصحفي.

بدوره، قال الروائي يوسف القعيد إنه لم يعمل مباشرة مع محمد حسنين هيكل، لكنه أجرى معه عددًا من الحوارات التي خرجت في كتاب بعنوان «محمد حسنين هيكل يتذكر.. عبد الناصر والمثقفون والثقافة»، موضحًا أن هيكل اشترط الاطلاع على الكتاب قبل صدوره، وفوجئ بقيامه بحذف ما يقرب من نصفه، معتبرًا أن من حقه الكامل نشر ما يراه مناسبًا فقط.

وأضاف القعيد أن هيكل كان صحفيًا ومثقفًا كبيرًا، وناشد أسرته بنشر الأجزاء التي تم حذفها من المذكرات، باعتبارها حقًا للأجيال الجديدة في مصر وخارجها، لما تمثله من تجربة شديدة الأهمية في بناء مصر الحديثة، خاصة أن هيكل كان الأقرب إلى الرئيس جمال عبد الناصر.

وأكد القعيد أن هيكل يمثل واحدة من أهم وأندر التجارب الصحفية والثقافية والإنسانية، مشيرًا إلى اهتمامه الكبير بالأدب، وأنه كان يحضر مع الكاتب جمال الغيطاني مجالس أدبية معه، كما كان صاحب نصيحة للروائي نجيب محفوظ بطباعة رواية «أولاد حارتنا» خارج مصر.

من جهته، تحدث الدكتور أنور عبداللطيف عن علاقته الإنسانية والمهنية بمحمد حسنين هيكل، والتي بدأت عام 2003 أثناء عمله مخرجًا صحفيًا، في الفترة التي كان هيكل يكتب فيها مقاله الشهير «الاستئذان في الرحيل».
وأوضح أنه تلقى اتصالًا لاستدعائه بسيارة خاصة، حيث قدّم له هيكل عددًا من الملاحظات الدقيقة حول الإخراج الفني، تضمنت خلاصة خبرته المهنية، مشيرًا إلى أنه حرص على تدوين جميع تلك الملاحظات.

وأضاف أنه بعد ترتيب الملاحظات طلب من هيكل تحويلها إلى حوار صحفي حصري حول الجانب المهني، إلا أن هيكل رفض قائلًا: «أنت عايزني أمشي من الباب وأرجع للناس من الشباك»، ونصحه بتحويلها إلى كتاب، وهو ما أثمر عن كتاب «هيكل.. الوصايا الأخيرة».

واختتم عبداللطيف حديثه بالإشارة إلى دور هيكل في تقريب الجمهور من مؤسسة الأهرام عقب أحداث عام 2011، حين حدثت فجوة بين المؤسسة والشارع، فكانت فكرة إجراء حوار مع هيكل لإعادة الثقة، وهو ما وصفه هيكل آنذاك بـ «المهمة الاستشهادية».

طباعة شارك الصالون الثقافي معرض القاهرة الدولي للكتاب «هيكل والأهرام مؤسسة الأهرام الكاتبة أمينة شفيق الروائي يوسف القعيد

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصالون الثقافي معرض القاهرة الدولي للكتاب مؤسسة الأهرام الكاتبة أمينة شفيق الروائي يوسف القعيد جمال عبد الناصر مؤسسة الأهرام أمینة شفیق حسنین هیکل أن هیکل هیکل فی إلى أن صحفی ا

إقرأ أيضاً:

جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 احتفلت جامعة عين شمس بالتعاون مع المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي بتخريج دفعة جديدة من دارسي لغة الإشارة المصرية، وذلك في إطار بروتوكول التعاون المشترك بين الجانبين لدعم وتمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع.

شهد الاحتفالية حضور  الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة حنان السعيد مدير مركز التعليم المدمج بالجامعة والمنسق العام للبروتوكول، والدكتورة سوزان القليني المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، إلى جانب عدد من قيادات الجامعة والمركز.

وأكد  الدكتور محمد ضياء زين العابدين أن المشروع يمثل نموذجًا رائدًا للتعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمجتمعية في دعم جهود الدمج وبناء مجتمع أكثر وعيًا وإنصافًا، مشيرًا إلى أن لغة الإشارة المصرية أصبحت جسرًا حقيقيًا للتواصل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتعزيز مشاركتهم في مختلف مجالات الحياة.

مشروع تعليم وتأهيل لغة الإشارة المصرية

من جانبه، أوضح  الأنبا إرميا أن مشروع تعليم وتأهيل لغة الإشارة المصرية، الذي انطلق قبل عشر سنوات، نجح في تقديم نموذج إنساني وتعليمي متكامل لدعم الصم وضعاف السمع، مشيدًا بالدور الرائد لجامعة عين شمس في احتضان المشروع منذ بداياته، وتوفير بيئة تعليمية داعمة أسهمت في توسعه داخل عدد من الجامعات المصرية.

وفي كلمتها، أكدت  الدكتورة حنان السعيد، مدير مركز التعليم المدمج والمنسق العام للبروتوكول، أن التعاون بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي نجح في تحويل فكرة الدمج إلى برامج ومبادرات واقعية تسهم في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وفتح آفاق جديدة أمامهم في مجالات التعليم والإعلام والتواصل المجتمعي.

كما أعلنت إطلاق مبادرة "أكاديمية الإعلام الجامعي لذوي الإعاقة"، بالتنسيق مع  الدكتورة سوزان القليني أستاذ الإعلام والمستشار الإعلامي لرئيس الجامعة، والتي تستهدف إعداد كوادر إعلامية مؤهلة من خلال برامج متخصصة في لغة الإشارة المصرية، والإعلام الرقمي، وصناعة المحتوى، والتصوير والإخراج الإعلامي، بما يعزز فرص الدمج والتمكين المجتمعي، ويواكب توجهات الدولة نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا واستدامة.

وفي ختام الاحتفالية، تم تسليم شهادات اجتياز البرنامج للمتدربين، تقديرًا لجهودهم في اكتساب مهارات التواصل مع الصم وضعاف السمع، في خطوة تعكس نجاح الشراكة بين جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي في دعم قيم الشمول والتضامن المجتمعي.

مقالات مشابهة

  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • وظائف بعض الكتاب
  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • الخذلان والحزن.. جمال شعبان يعلن مفاجأة عن الراحلة سهام جلال
  • إيطاليا تحتفل بمرور 80 عاما على قيام الجمهورية بعرض عسكري في روما.. فيديو
  • هيكل استقبل مفتي صور الشيخ مدرار حبال وبحث في الأوضاع العامة
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • رئيس جامعة العاصمة يهنئ أحمد عناني بتوليه رئاسة "الأهرام الكندية"
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • Vespa قطر تحتفي بمرور 80 عاماً من الأناقة والإرث وروح المجتمع