صراحة نيوز:
2026-06-03@00:19:15 GMT

الأدمان الخطر الذي يعيش بيننا بصمت

تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT

الأدمان الخطر الذي يعيش بيننا بصمت

صراحة نيوز-  ⁠الاستشارية النفسية والتربوية

الدكتورة مرام بني مصطفى

في لحظة واحدة، قد تتحول حياة إنسانٍ طبيعي إلى سلسلة من الانهيارات المتسارعة، تبدأ بجرعة عابرة وتنتهي بفقدان العقل، وتفكك الأسرة، وتهديد أمن المجتمع. المخدرات ليست مجرد مواد محرّمة، بل قنبلة صامتة تتسلل إلى الجسد والعقل، وتعيد تشكيل الوعي والسلوك بطرق خطيرة وغير متوقعة.

ومع الانتشار المتسارع للمخدرات المركبة والكيماوية، لم يعد الإدمان مسارًا بطيئًا، بل طريقًا قصيرًا نحو فقدان السيطرة، حيث تُخدّر المشاعر، وتُعطّل القدرة على التمييز، وتنهار القيم أمام اندفاع لحظي قد يقود إلى العنف أو الجريمة. والأسوأ أن هذا الانهيار لا يصيب المتعاطي وحده، بل يمتد أثره كالدومينو ليطال الأسرة، ويزعزع الاستقرار الاجتماعي، ويزرع الخوف في البيوت
نفسية المتعاطي وسلوكه العام

أن متعاطي المخدرات يعاني اضطرابًا حقيقيًا في وظائف الدماغ، خصوصًا تلك المسؤولة عن اتخاذ القرار وضبط الانفعالات وتقدير العواقب. ومع استمرار التعاطي، تتآكل قدرة الفرد على التفكير العقلاني، ويغيب التوازن الانفعالي، ليحل محله سلوك اندفاعي غير محسوب.
يتسم المتعاطي غالبًا بضعف التقدير للمواقف، وسوء تفسير تصرفات الآخرين، والشعور الدائم بالتهديد أو الاستفزاز حتى في المواقف العادية. هذا الخلل في الإدراك الاجتماعي يؤدي إلى ردود فعل مبالغ فيها، وقد تتخذ طابعًا عدوانيًا أو عنيفًا، خصوصًا عند التعرض للضغط أو عند انقطاع المادة المخدرة.

كما يفقد المتعاطي تدريجيًا قدرته على التعاطف والشعور بالذنب، وتضعف لديه الروابط العاطفية والإنسانية، فيتعامل مع من حوله من منطلق انفعالي لحظي، لا تحكمه القيم أو المسؤولية، بل الحاجة القهرية للمادة وتأثيرها المباشر على وعيه وسلوكه.
كما ان الأسرة هي الحلقة الأكثر تضررًا من وجود متعاطٍ غير معالج. فالحياة اليومية تتحول إلى حالة من الترقب والخوف وعدم الاستقرار بسبب السلوك غير المتوقع. ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب لدى أفراد الأسرة، خاصة النساء والأطفال، الذين يصبحون الأكثر عرضة للأذى النفسي والجسدي.

كما يساهم الإدمان في تفكك العلاقات الأسرية، وغياب الثقة، وتآكل الشعور بالأمان داخل المنزل. ومع الوقت، تتحول الأسرة من بيئة احتواء ودعم إلى ساحة توتر وصراع دائم، ما يزيد من احتمالية العنف الأسري وارتكاب الجرائم داخل نطاق العائلة نفسها.
لا تتوقف تبعات الإدمان عند حدود الأسرة، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا للمجتمع. فارتفاع معدلات الجرائم المرتبطة بالتعاطي، سواء جرائم العنف أو السرقة أو الاعتداء، يضع ضغطًا متزايدًا على الأجهزة الأمنية والقضائية، ويؤثر في الشعور العام بالأمان المجتمعي.

وتؤكد التقارير الصحية الدولية أن الإدمان غير المعالج يساهم في زيادة السلوكيات الإجرامية، ويؤدي إلى استنزاف الموارد الصحية والاجتماعية، ويضعف النسيج الاجتماعي، خاصة عندما يُنظر إلى المتعاطي على أنه مجرم فقط، لا مريض يحتاج إلى علاج وتأهيل.
يُعد الإدمان مرضًا تقدميًا، أي أن تجاهله أو تأجيل علاجه يؤدي إلى تفاقم الأعراض النفسية والسلوكية، وزيادة احتمالية الانزلاق نحو العنف والجريمة. وتشير النماذج العلاجية الحديثة إلى أن التدخل المبكر والعلاج النفسي والإدماني المتخصص يحقق نتائج إيجابية، ليس فقط على مستوى الفرد، بل في حماية الأسرة والمجتمع من تداعيات خطيرة.

إن التعامل مع الإدمان من منظور علمي وإنساني لا يعني تبرير السلوك الإجرامي، بل يهدف إلى فهم جذوره النفسية، والحد من مخاطره، وكسر الحلقة التي تربط بين التعاطي والعنف.

يمثل الإدمان اليوم أزمة نفسية واجتماعية شاملة تتطلب استجابة متكاملة، تقوم على الوقاية، والتوعية، والعلاج المبكر، والدعم الأسري والمجتمعي. فكل تأخير في مواجهة هذه الظاهرة يفتح الباب أمام مزيد من التفكك الأسري، وارتفاع معدلات الجريمة، وخسارة بشرية لا يمكن تعويضها. إن الاستثمار في العلاج النفسي والإدماني ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية الإنسان والمجتمع معًا.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

انفوجراف.. الحشيش يتصدر أكثر أنواع المخدرات بين المتصلين للعلاج من الإدمان

نشر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، انفو جراف على الصفحة الرسمية للصندوق " الفيس بوك "  عن مجهودات الخط الساخن للصندوق رقم "16023"، طوال إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث تلقى 2694 اتصالا هاتفيا لطلب العلاج من الإدمان وتنوعت خدمات الخط الساخن ما بين مكالمات المشورة والعلاج والتأهيل والدمج المجتمعي.


وبلغت نسبة الذكور من هذه الاتصالات 96 % بينما بلغت نسبة الإناث 4%، ويتم توفير كل الخدمات العلاجية لأى مريض إدمان مجانا وفى سرية تامة ،من خلال المراكز العلاجية التابعة للصندوق والشريكة مع الخط الساخن وعددها 35 مركز بـ 20 محافظة حتى الآن .

 

ووفقا لتحليل بيانات المتصلين بالخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي رقم "16023" خلال أيام عيد الأضحى 2026 فإن أكثر المواد المخدرة انتشاراً بين المتصلين لطلب العلاج مخدر الحشيش بنسبة 51% يليه المخدرات الاصطناعية " كريستال ماث، الاستروكس والفودو والبودر والشابو" ثم الترامادول، والهيروين والتعاطي المتعدد، "تعاطي أكثر من مادة مخدرة".


وبالنسبة لمصادر الاتصالات، جاء في مقدمة المتصلين بالخط الساخن "16023" المريض نفسه بنسبة 28 % يليه الأم والأشقاء "أخ، أخت ،مما يدل على تزايد الثقة في خدمات الخط الساخن من قبل المرضى وأسرهم، وجاءت العوامل الدافعة للتعاطي وفقا لنتائج الخط الساخن أصدقاء السوء وحب الاستطلاع، وفيما يتعلق بالعوامل الدافعة للعلاج وفقا لنتائج الخط الساخن جاءت في المقدمة ضياع الصحة ؜ثم تحسين الصورة والتفكير في المستقبل والخوف على الأبناء والأسرة، والمشاكل في العمل والخوف من الفصل وتطبيق القانون عليه.

مقالات مشابهة

  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • تغلغل الصهاينة بيننا .. واصبحوا مواطنين .. لا مُحتلين
  • بن جفير متهم بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل.. تفاصيل
  • هند الضاوي: اتهامات لـ بن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • هند الضاوي: اتهامات لبن جفير بإخفاء قضايا العنف الأسري داخل إسرائيل
  • بني ملال.. سقوط 6 مشتبه فيهم بينهم قاصر في قضية الاعتداء الجنسي على سيدة ثلاثينية بأولاد يعيش
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • انفوجراف.. الحشيش يتصدر أكثر أنواع المخدرات بين المتصلين للعلاج من الإدمان
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
  • خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري